مرت حوالي الأربع سنوات منذ حطَّ قلمي رحاله في صحيفة مكة الإلكترونية. الأيام تجري يومًا وراء يوم يا عمري. الأطفال يولدون، والصغار يكبرون، أما كبار السن، كما حالي وأندادي، فنكبر في السن أكثر، ولكننا نأمل أننا لا نزال يافعين في عطائنا.
هي الحياة؛ ناس تتقدم في شتّى مناحيها، وأناس تتوارى. قد تكون نجومًا في يوم ما، لكن خفت بريقها ولمعانها، إما لسكونها، وإما لأنها لم تمضِ مع تغييرات المجتمع. فالمجتمعات لا تهدأ، تتقدم وتتنوع، وتتأثر بما ينثره العلم والاختراعات، أكثر مما تؤثر.
وخاصة في مجال الميديا، لم نكن قبل عقود من الزمن نعرف لا تيك توك ولا فيسبوك ولا تويتر ولا سناب ولا “إيش جاب لجاب”. كنا نقنع بما تيسّر من وسائل التواصل، وكان الجوال المحمول في ذلك الوقت هو سيد الساحة، وكانت الصحافة الورقية هي السيدة الجميلة في عالم الأخبار والنقد وبعضٍ من الثقافة.
الصحافة الورقية، سنة بعد سنة، بدأت تتآكل أهميتها، حتى إن بعضها أعلن استسلامه، والبعض الآخر، وهو القليل جدًا، حافظ على اسمه فبقي في الساحة على إرث ذلك الاسم، ولكنه جدد العطاء بالانتقال مع رحلة العصر التي لا تتوقف، فأنشأ الصفحات الإلكترونية التي بدت على استحياء، لكنها فيما بعد أكلت الأجواء، مستفيدة من منصات التواصل، وخاصة منصة X، فانتشرت وزاد قُراؤها، لأن الشباب أصبحوا الشريحة الأكبر في تلك المنصات.
وكان أخونا عبدالله الزهراني ممن أدركوا مبكرًا، بحسه الصحفي الذي “ما يخرش المية”، ما ينتظر هذا المجال، فسبق الكثير من رواد الصحافة، وأنشأ صحيفة مكة الإلكترونية.
لقد أعتبرها واحدة من أفراد عائلته الخاصة، فوهبها جهده وماله، وسهر عليها، من طفلة تحت المطر، إلى شابة يافعة تحت القمر، ثم إلى درة تسر النظر .
استقطب نخبة من الكُتاب والأدباء والمحللين، وكان يعطيهم اهتمامه، ولم يبخل على الناشئة، فوهبهم جل اهتمامه، وبرز منهم الكثير.
عانى عبدالله الزهراني الكثير من العناء، حتى جعل صحيفة مكة تليق بها تسمية أم القرى؛ الاسم الذي لا جدال أنه أعطى مكة، الصحيفة الإلكترونية، البريق والمكانة التي تستحقها.
وكان هو قائد الطريق، وداعم الفريق. هو من بدأ، ولكنه لم يهمل من عمل معه، فوفّى لهم ووفّوا له، لأن العمل روح قبل أن يكون مجرد إجراءات وروتين.
وهكذا نجحت، وهكذا سيستمر هذا الكيان الجميل والمؤثر.
هل عرفتم حبيبة عبدالله الزهراني؟
أجزم أنكم عرفتموها.
فباركوا له هذا العشق، فإنه الحب الذي قد يضني، ولكن ما أحلى مكابدة الهوي.






