
أصبحت الشراكات أحد أهم المحركات العالمية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، إذ لم تعد الحكومات وحدها قادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. لذلك، يتجه العالم إلى نماذج جديدة تجمع بين القطاع الحكومي، والقطاع الخاص، والقطاع غير الربحي، في إطار استثمارات تحقق عائدًا ماليًا وأثرًا اجتماعيًا قابلًا للقياس، وهو ما يُعرف بالاستثمار الاجتماعي. ويأتي هذا التوجه في صميم الهدف السابع عشر: عقد الشراكات لتحقيق الأهداف، الذي يمثل الركيزة التي تستند إليها بقية أهداف التنمية المستدامة.
واقع المملكة في هذا الهدف
شهدت المملكة خلال السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا في منظومة الشراكات المجتمعية، مدعومًا برؤية السعودية 2030 التي جعلت تمكين القطاع غير الربحي، وتعزيز دوره التنموي، وتنمية مساهمته الاقتصادية من أولوياتها. كما اتجهت الجهات الحكومية إلى بناء بيئة تنظيمية وتشريعية تدعم الاستثمار الاجتماعي، وتشجع القطاع الخاص على الإسهام في التنمية من خلال نماذج أكثر استدامة من العمل الخيري التقليدي.
أبرز الإنجازات والمبادرات
أبرز ما يعكس هذا التوجه في المملكة:
- مستهدفات رؤية السعودية 2030 لرفع مساهمة القطاع غير الربحي في الناتج المحلي.
- المبادرات الإستراتيجية لتنظيم وتمكين العمل الاجتماعي التنموي.
- تطوير نماذج تمويلية واستثمارية ذات أثر اجتماعي مستدام.
- التوسع في مفهوم الاستثمار الاجتماعي وربطه بالاستدامة المالية للجمعيات الأهلية.
- تعزيز دور القطاع الخاص في دعم التنمية من خلال الشراكات والاستثمارات ذات الأثر.
التحديات والفرص
رغم التطور الذي تشهده المملكة، ما تزال هناك تحديات تتمثل في تنويع مصادر تمويل القطاع غير الربحي، ورفع جاهزية الجمعيات لتبني نماذج الاستثمار الاجتماعي، وقياس الأثر بصورة احترافية.
وفي المقابل، تبرز فرص كبيرة لبناء شراكات نوعية بين القطاعين الخاص وغير الربحي، وتحويل المسؤولية الاجتماعية إلى استثمارات تنموية تحقق أثرًا مستدامًا، بما يعزز كفاءة الإنفاق ويرفع جودة الخدمات المقدمة للمجتمع.
ما المتوقع من المنتدى؟
من المتوقع أن تناقش جلسات المنتدى السياسي رفيع المستوى سبل تعزيز الشراكات متعددة الأطراف، والآليات المبتكرة لتمويل التنمية المستدامة، ودور الاستثمار الاجتماعي في تسريع تنفيذ أهداف خطة 2030، مع استعراض التجارب الدولية التي نجحت في بناء نماذج شراكة تحقق قيمة اقتصادية واجتماعية في آن واحد.
لماذا يهم هذا الهدف المملكة؟ (بصمة صحيفة مكة)
يمثل الهدف السابع عشر عنصر الربط بين جميع أهداف التنمية المستدامة، إذ لا يمكن تحقيق التحول الاقتصادي أو الاجتماعي أو البيئي دون شراكات فعالة بين مختلف القطاعات. وتأتي تجربة المملكة في تمكين القطاع غير الربحي، وتحفيز الاستثمار الاجتماعي، وبناء منظومة متكاملة للشراكات، بوصفها نموذجًا يعكس التوجه الوطني نحو تنمية أكثر استدامة، تتجاوز مفهوم الدعم التقليدي إلى صناعة الأثر وقياسه.
خاتمة استشرافية
مع اقتراب عام 2030، لم يعد نجاح الدول يقاس بحجم الإنفاق على التنمية، بل بقدرتها على بناء شراكات تحقق أثرًا مستدامًا. ومن هنا، يبرز الاستثمار الاجتماعي بوصفه أحد أهم النماذج التي يمكن أن تعيد تشكيل العلاقة بين الاقتصاد والتنمية، وتفتح آفاقًا جديدة للتعاون بين مختلف القطاعات، بما يعزز جودة الحياة ويضمن استدامة الأثر للأجيال القادمة.
تأتي هذه القراءة ضمن الملف الخاص الذي تعده صحيفة مكة الإلكترونية لمواكبة أعمال المنتدى السياسي رفيع المستوى للتنمية المستدامة (HLPF 2026)، والذي يقدم قراءة سعودية متخصصة لأهداف التنمية المستدامة من خلال مساهمات نخبة من الخبراء والأكاديميين، وربط مخرجات المنتدى بمستهدفات رؤية المملكة 2030.






