في مدن الألعاب الترفيهية تُصنع أجمل ذكريات الأطفال والعائلات، حيث تمتزج الضحكات بالألوان والأضواء التي تعد الزوار بساعات من المتعة. لكن هذه الصورة الجميلة تتحول أحيانًا إلى مشهد مأساوي عندما يغيب الالتزام بمعايير السلامة، وتُقدَّم الأرباح على الأرواح.
لم تعد حوادث مدن الألعاب أخبارًا عابرة، بل أصبحت جرس إنذار يستدعي مراجعة جادة لمنظومة السلامة والرقابة. فما بين انقطاع كابل أرجوحة، أو تعطل لعبة كهربائية، أو انهيار هيكل لم يخضع للصيانة، تتكرر المآسي، وكان آخرها ما شهدته الطائف وأبها، مخلفة إصابات وآلامًا ستبقى في ذاكرة أسر خرجت تبحث عن الترفيه فعادت محملة بالخوف والحزن.
والمؤلم أن كثيرًا من هذه الحوادث لم تكن نتيجة ظروف استثنائية، بل بسبب الإهمال، وضعف الصيانة، أو تجاهل التحذيرات. وهنا لا تقف المسؤولية عند المستثمر، بل تمتد إلى الجهات الرقابية التي يقع على عاتقها التفتيش المستمر، والتأكد من صلاحية الألعاب، ومنع تشغيل أي لعبة قبل استيفائها جميع اشتراطات السلامة.
كما أن الوعي المجتمعي يمثل شريكًا في الوقاية، فالإبلاغ عن أي خلل أو ملاحظة قد يمنع كارثة قبل وقوعها. فالموت لا يأتي دائمًا من الأخطار الكبيرة، بل قد يكون سببه مسمار أُهمل، أو قطعة لم تُستبدل في موعدها، أو جهاز تجاوز عمره التشغيلي.
الترفيه الحقيقي لا يتعارض مع السلامة، بل يبدأ منها. ومن يستثمر في هذا القطاع لا يبيع تذاكر للألعاب فحسب، بل يتحمل مسؤولية الحفاظ على أرواح الناس الذين ائتمنوه على أطفالهم وأسرهم. ولهذا فإن السلامة ليست بندًا ماليًا يمكن تقليصه، وإنما واجب أخلاقي وقانوني لا يقبل المساومة.
نريد مدنًا نصنع فيها الذكريات الجميلة، لا أماكن تتحول فيها لحظات الفرح إلى مآتم، وتغادرها الأسر بألم بدلًا من السعادة.
وخزة قلم:
عندما تُقدَّم الأرباح على الأرواح، تصبح الكارثة مسألة وقت لا أكثر.





