From makkah to the worldالمجتمعتحقيقات وتقارير

تهيئة التدريب لا نقص المهارات.. كيف يصل الشباب الصم إلى فرص العمل؟

د. علي الهزاني: تمكين الشباب الصم يبدأ بتكييف التدريب وبيئة العمل بلغة الإشارة

لا ترتبط الصعوبات التي تواجه الشباب الصم في الوصول إلى التدريب والعمل بضعف قدراتهم، بقدر ارتباطها بمدى تهيئة البرامج والمدربين والمحتوى ووسائل التواصل والتقييم لاحتياجاتهم اللغوية.

وبالتزامن مع اليوم العالمي لمهارات الشباب 2026، يؤكد د. علي الهزاني، دكتوراه في تكنولوجيا التعليم، أن بناء برامج فعالة للشباب الصم يتطلب الانتقال من تقديم التدريب بصورته التقليدية إلى تصميم تجربة متكاملة تعتمد على لغة الإشارة، والوسائل البصرية، والمحاكاة، والتطبيق العملي المرتبط باحتياجات سوق العمل.

المشكلة في تصميم البرنامج

يرى د. الهزاني أن أبرز العوائق لا تتمثل في نقص مهارات الشباب الصم، وإنما في عدم تهيئة البيئة التدريبية، ومن ذلك:

  • نقص المدربين المؤهلين للتعامل مع المتدربين الصم.
  • غياب مترجمي لغة الإشارة.
  • تقديم المحتوى بأساليب تعتمد على الشرح الصوتي.
  • عدم ملاءمة الاختبارات ووسائل التقييم.
  • ضعف ارتباط التدريب بالوظائف المتاحة.
  • محدودية الفرص التطبيقية بعد انتهاء البرنامج.

وقال: د. علي «أبرز العوائق ليست ضعف قدرات الشباب الصم، بل عدم تهيئة البرامج التدريبية ووسائل التواصل والتقييم لاحتياجاتهم».

تدريب بصري وتطبيقي

تحتاج البرامج الموجهة للشباب الصم إلى أن تُصمم منذ البداية بما يتناسب مع لغتهم وطريقة تلقيهم للمعلومات، بدل الاكتفاء بإضافة مترجم إلى برنامج أُعد لفئات أخرى.

وبحسب د. الهزاني، ينبغي أن تعتمد البرامج على:

  • تقديم المحتوى بلغة الإشارة.
  • استخدام الصور والرسوم والمقاطع التوضيحية.
  • التدريب بالمحاكاة والمواقف العملية.
  • تنفيذ مهام مرتبطة ببيئة العمل.
  • توفير مترجمين معتمدين عند الحاجة.
  • الاستعانة بمدربين يفهمون ثقافة الصم.
  • تقييم المتدرب من خلال الأداء والتطبيق.

ويؤكد أن القيمة الحقيقية للبرنامج تظهر عندما يخرج المتدرب بمهارة يستطيع استخدامها في وظيفة فعلية، لا بشهادة حضور فقط.

بيئة العمل جزء من التمكين

لا ينتهي دور الجهات الحكومية والشركات عند إتاحة الوظيفة، بل يشمل تهيئة رحلة الموظف منذ الإعلان الوظيفي وحتى التطوير والترقية.

وتتطلب بيئة العمل الداعمة:

  • إعلانات وظيفية واضحة ومتاحة.
  • تهيئة المقابلات بلغة الإشارة.
  • شرح المهام والتعليمات بصريًا.
  • توفير الترجمة في الاجتماعات والتدريب.
  • استخدام قنوات تواصل مكتوبة ومرئية.
  • تدريب الزملاء والمديرين على التواصل.
  • ضمان تكافؤ الفرص في الترقية والتطوير.

ويشير د. الهزاني إلى أن توظيف الشخص الأصم دون تكييف بيئة العمل لا يحقق الدمج الكامل؛ لأن الاستمرار والتقدم المهني يحتاجان إلى تواصل يومي واضح وفرص متساوية.

«تهيئة بيئة العمل لا تتوقف عند التوظيف، بل تمتد إلى التدريب والاجتماعات والتواصل والتطوير والترقية».

قياس الأثر بعد الشهادة

يرفض د. الهزاني اختزال نجاح البرامج في أعداد المشاركين أو الشهادات الممنوحة، مؤكدًا أن القياس الحقيقي يجب أن يتابع ما تحقق في حياة المتدرب بعد انتهاء البرنامج.

ومن أبرز المؤشرات:

  • نسبة التوظيف بعد التدريب.
  • مدة الاستمرار في الوظيفة.
  • التطور المهني والترقيات.
  • تحسن مستوى الدخل.
  • رضا المتدرب عن التجربة.
  • قدرة الموظف على أداء مهامه باستقلالية.
  • مستوى اندماجه داخل فريق العمل.
  • رضا جهة التوظيف عن مهاراته.

كما ينبغي قياس مدى تكييف البرنامج نفسه؛ لأن ارتفاع عدد المتدربين لا يعني نجاح التجربة إذا ظل المحتوى أو التقييم غير مناسب لاحتياجاتهم.

الخلاصة

تمكين الشباب الصم لا يبدأ بمحاولة تغييرهم ليتناسبوا مع البرامج القائمة، بل بإعادة تصميم البرامج وبيئات العمل لتكون أكثر إتاحة وعدالة وارتباطًا بالوظائف.

وتؤكد قراءة علي الهزاني أن الوصول إلى أثر حقيقي يتطلب تدريبًا بلغة الإشارة، ومحتوى بصريًا وتطبيقيًا، ومدربين مؤهلين، وشركات تضمن تكافؤ الفرص في التوظيف والتطور المهني.

فالنجاح لا يُقاس بعدد الشهادات، بل بعدد الشباب الذين انتقلوا من التدريب إلى عمل مستقر، وتقدم مهني، واستقلالية أكبر.

«العائق ليس ضعف قدرات الشباب الصم، بل عدم تهيئة البرامج والمدربين والمحتوى».

«التدريب الفعال يجب أن يُصمم بلغة الإشارة ويعتمد على التطبيق والمحاكاة والوسائل البصرية».

«نجاح التمكين يُقاس بالتوظيف والاستمرار والتطور المهني والاستقلالية، لا بعدد الشهادات».

عهود الزهراني

محررة ومراسلة ميدانية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى