كتاب الرأي

الحياة فرصة

تمر بنا الأيام مسرعة وننشغل كثيرا بتفاصيلها ومواعيدها وأعمالها ومسؤولياتها، حتى ننسى أحيانا أننا نعيش فرصا قد لا تتكرر. وكلما توقفت مع نفسي وتأملت ما مضى من العمر، عادت إلى ذهني عبارة بسيطة في كلماتها لكنها كبيرة جدا في معناها: الحياة فرصة. فكل لحظة نعيشها قد تكون فرصة لإسعاد إنسان أو مساعدة شخص أو تقديم كلمة طيبة أو فتح باب أمام إنسان يبحث عن بدايته. وربما نعتقد أحيانا أن قيمة العمر في عدد سنواته، لكنني لا أراها كذلك، فقد يعيش الإنسان سنوات طويلة ولا يترك أثرا يذكر، وقد يعيش اخر عمرا أقل لكنه يترك في حياة من حوله شيئا لا ينسى، وهذا بالنسبة لي هو الفارق الحقيقي.
ومع مرور السنوات أصبحت استشعر هذه العبارة في مواقف كثيرة تمر علي، وأحيانا أجد نفسي اقول: هذه فرصة وربما لا تعود. فالفرص ليست دائما هي المطامع الزائفة أو المكاسب المادية كما نتصورها غالبا، قد تكون شخصا يحتاجك في لحظة معينة، أو نصيحة تقولها في وقتها، أو مساعدة بسيطة للآخرين. “الحياة فرصة” عبارة عرفتها في بدايات الحياة من الراحل الدكتور فيصل بن سعيد الزهراني رحمه الله،كان كثيرا ما يرددها وكان فعلا يعيش هذا المعنى في تعامله وفي ابتسامته وفي طريقته الجميلة في النصح والتوجيه، فهو من أصحاب القلوب النقية الذين تشعر انهم يريدون الخير لمن حولهم من غير تكلف.
لاشك ان الرحيل هو سنة الحياة، وخير الناس الذين يرحلون لكنهم يتركون خلفهم قيمة أو معنى يظل حاضرا في الحياة، ولهذا كلما مرت بي مرحلة جديدة من العمر أتذكر أن الحياة فرصة، فرصة لأن نعطي أكثر ونساعد أكثر ونسامح ونكون أقرب لمن يحتاجنا، وأن لانؤجل الخير الذي نستطيع فعله اليوم لأننا ببساطة لا نعرف أي فرصة ستمضي ولن تعود. فنحن لا نتحكم بزمن الرحلة، لكننا نملك كثيرا مما نفعله خلالها، فما دامت أمامك الفرصة لتسعد إنسانا أو تقدم معروفا أو تصنع أملا فلا تؤجلها لأن الحياة في حقيقتها فرصة يفوز فيها صاحب الأثر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى