كتاب الرأي

طبيب الشبكيات.. عبدالعزيز الشهري إنسانية الطبيب قبل مهارة المهنة

«طلاليات»

في مهنة الطب، قد يبرع الطبيب في تخصصه، ويحقق نجاحًا مهنيًا يشار إليه بالبنان، لكن هناك أطباء يتجاوز أثرهم حدود المهنة، فيتركون في نفوس مرضاهم ومحبيهم أثرًا إنسانيًا لا تنساه الأيام. ومن هؤلاء الدكتور عبدالعزيز الشهري، أحد أطباء مستشفى القوات المسلحة بالهدا، والمتخصص في أمراض وجراحات الشبكية.
ولأن العين من أعظم النعم التي أنعم الله بها على الإنسان، فإن مرضها يمثل هاجسًا كبيرًا، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بالشبكية وما قد يترتب على أمراضها من تأثير مباشر في نعمة البصر. وهنا تبرز قيمة الطبيب المتخصص، ليس فقط بما يمتلكه من علم وخبرة، وإنما كذلك بما يحمله من رحمة وطمأنينة وحسن تعامل مع المريض.
وقد استطاع الدكتور عبدالعزيز الشهري أن يجمع بين الخبرة الطبية والخلق الرفيع، فأصبح قريبًا من مراجعيه، يحظى بمحبتهم وثقتهم، ولا سيما كبار السن الذين يجدون منه عناية خاصة، ويشعرون معه بأنهم أمام ابن أو أخ أو قريب، وليس مجرد طبيب يؤدي مهمته وينصرف.
ومن يلتقي هذا الطبيب يلحظ بساطته وتواضعه وهدوءه في الحديث، فهو لا يتعامل مع المريض باعتباره رقمًا في ملف أو موعدًا في قائمة، بل يمنحه من وقته واهتمامه ما يجعله يشعر بالأمان والاطمئنان. يشرح حالته، ويوضح له طريقة العلاج، ويجيب عن تساؤلاته بصبر وأناة، دون ملل أو ضجر، وبأسلوب يراعي عمر المريض وحالته النفسية.
والأجمل من ذلك أن الدكتور عبدالعزيز يتعامل مع الناس بعفوية إنسانية لافتة؛ فالكبير عنده بمكانة والديه، ومن هم في سنه إخوانه وأخواته، والصغير كأنه أحد أبنائه. وهذه الروح هي التي صنعت له ذلك القبول والمحبة بين مراجعيه، وجعلت الكثيرين يحتفظون له بمواقف جميلة لا تنتهي بانتهاء موعد العلاج.
فالطبيب الناجح لا تقاس قيمته بعدد الحالات التي عالجها فحسب، وإنما بما يتركه في نفوس مرضاه من أثر. وقد يكون أحيانًا للكلمة الطيبة، والابتسامة، والشرح الهادئ، وربتة معنوية تطمئن قلب المريض، أثر يفوق أثر كثير من الوصفات.
وما أجمل أن يستحضر الطبيب في تعامله مع مرضاه هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم، حين قال: «إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا، الموطؤون أكنافًا»؛ فحسن الخلق ليس أمرًا زائدًا عن المهنة، بل هو من أجمل ما يزينها، ويجعل صاحبها محل ثقة واحترام ومحبة.
إن ما يقدمه الدكتور عبدالعزيز الشهري لمرضاه من خدمة طبية، مقرونة بالرحمة والرفق وحسن التعامل، يستحق الإشادة؛ لأن المرضى لا يبحثون عن العلاج وحده، بل يبحثون أيضًا عن اليد الحانية والكلمة المطمئنة والطبيب الذي يشعر بمعاناتهم.
وحين يكون الطبيب متخصصًا في أمراض الشبكية، فإنه يتعامل مع جزء بالغ الحساسية والأهمية من حياة الإنسان؛ فالبصر نافذة الإنسان على الدنيا، ووسيلة تواصله مع من حوله، ونعمة لا يدرك عظمتها إلا من خاف يومًا أن يفقدها.
ومن هنا فإن وجود طبيب يمتلك العلم والخبرة، ويقرن ذلك بالتواضع وحسن الخلق والقدرة على كسب ثقة المريض، هو مكسب حقيقي للمنظومة الصحية وللمجتمع بأسره.
تحية للدكتور عبدالعزيز الشهري، ولكل طبيب يجعل من مهنته رسالة، ومن علمه خدمة، ومن أخلاقه جسرًا إلى قلوب مرضاه.
فما أجمل أن يعالج الطبيب العين، وفي الوقت نفسه يزرع في قلب المريض الطمأنينة، ويمنحه الأمل، ويؤكد له أن خلف المعطف الأبيض إنسانًا يشعر به ويقدّر معاناته.
وهنا تكتمل قيمة الطبيب… علمٌ نافع، وخبرةٌ راسخة، وقلبٌ رحيم، وأخلاقٌ تسبق كل شيء.

محمد سعد الثبيتي

كاتب زارية «طلاليات»

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى