شاهدتُ مقطعًا جميلًا لأحد الإخوة من السودان في وسائل التواصل، يُعلّمنا درسًا عظيمًا في الرضا؛
الرضا عن إرادة الله في أقداره وحكمه وقضائه، في تدبير الأحوال، والأرزاق بأنواعها، قلّت أم كثرت.
الرضا والتسليم في كل شيء، ففيه نجد السكينة والراحة والاطمئنان، وهو عمود السعادة، وركن من أركان راحة البال.
وتوطين النفس على الرضا يكون بأمرين:
استشعار النعم وتأملها ، وممارسة الامتنان والشكر والحمد.
ذلك الرجل يجعلنا جميعًا نراجع حساباتنا في مسألة أهمية تقدير النعم، والشكر والتفكّر فيها، وحمد الله عليها .
عندما نظرت اليه، ورأيت سعادته وبهجته واندهاشه برغيف الخبز، وشربة الماء، والظلٍّ . وحمده لله، ويُنشد شعرًا يقول فيه :
«خبزٌ وماءٌ وظلٌّ .. ذاك النعيمُ الأجلُّ
جحدتُ نعمةَ ربي .. إن قلتُ إنّي مقلُّ»
أين نحن من هذا الرضا الاندهاش والفرح والسرور ؟
وقفة تستحق التأمل حقيقةً.
لربما نحن نعيش حالة من الاعتياد على النعم، فأصبحنا لا نشعر بها، بينما هي في الأصل كرامة من أعظم الكرامات التي وهبنا الله إياها.
فلنحمد الله على ما نحن فيه من خيرات وأنعام وكرامات ربانية، ولنجدد تذكّر النعم، ولنتعاهد الشكر في كل يوم وليلة.
رسالة إلى كل محزون، ومكروب، ومهموم، وكل من ضاقت عليه الأرض بما رحبت:
انظر إلى الدول المجاورة، والشعوب وما يقاسونه من جوع وخوف وتعب ونصب ، وحروب وقتل وسفك للدماء وتشريد وذعر؛ صراخ هنا، وبكاء هناك، وجرحى، وأمور مأساوية تقشعر لها الأبدان.
لذلك فلنحمد الله أننا ننعم في هذه البلاد المباركة بنعيم يعادل كنوز الدنيا بأسرها، وهو الأمن والأمان والاستقرار.
وننعم في ظل هذه البلاد بالكثير من الخير الذي لا يُعد ولا يُحصى، وخيرات من كل مكان، وأرزاق من كل حدب وصوب، تحت راية سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، وولي عهده الأمين، حفظهما الله ورعاهما، وسدّد على الخير خطاهما.
وكما جاء في الحديث، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ:
«انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم؛ فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم» متفق عليه.
ويقول الإمام الشافعي في الرضا، ويصفه وصفًا بديعًا:
وَعَينُ الرِّضا عَن كُلِّ عَيبٍ كَليلَةٌ
وَلَكِنَّ عَينَ السُّخطِ تُبدي المَساوِيَا

