.تنتهي الآجال ويغيّب الموت الأجساد وترحل الأرواح إلى بارئها ولكن تبقى الآثار شاهدة على أصحابها مخلدة لأعمالهم ومبرزة لجهودهم ومبقية على ذكراهم فيظلون باقون بآثارهم وما ورثوه للأجيال من فضل وعلم وأدب ، هكذا هو أستاذنا وأديبنا الأستاذ محمد بن صالح البليهشي رجل التربية والتعليم ورائد من رواد التربية والأدب والمعرفة في طيبة الطيبة بل في المملكة العربية السعودية كلها ، فما إن يذكر التعليم في المدينة المنورة ويعدد الرجال الأوائل الذين قاموا عليه إلا ويذكر أبو قاسم مع جيل المربي الكبير الأستاذ عبد العزيز الربيع والدكتور محمد العبد الخطراوي ورجالات النادي الأدبي بالمدينة المنورة .
كان ـــــ رحمه الله ـــــ من أوائل المنتسبين للنادي الأدبي ومن المؤسسين له وكان عضوا بارزا فيه بأطروحاته ومؤلفاته وندواته . قاد العديد من المدارس بالمدينة المنورة فكان القائد المحنك والإداري المميز في إدارة المدارس ، وكان له الفضل الكبير في صقل المواهب التربوية لدى المعلمين وتبني مواهب الطلاب ورعايتهم قبل أن يكون معلما .
وإن قلنا وعددنا فهو في التأريخ معلم من معالم المدينة ومن كتابها المميزين البارزين الباقين في ذاكرة مؤرخي المدينة ، كتب عنها وعن آثارها وعن رجالها وعن تاريخ التعليم فيها ، وكان وفيا لزملائه الذين سبقوه ـــــ إلى جنة الخلد بإذن الله ــــ فكان وفيا بما تعنيه كلمة الوفاء فكتب عنهم وعن مسيرتهم وخلد ذكراهم ونشر أدبهم
وكان الأستاذ محمد بن صالح البليهشي ــــ رحمه الله ـــــ من رجالات الإصلاح بين الناس بما يملكه من حكمة وروية وعقل راجح ورأي سديد وحكمة في النصح وقوة في إظهار الحق ، شهد له الكثير من أهل المدينة بذلك رحمه الله .
مهما كتبنا عنه وقلنا فلن نوفيه حقه ولكن نسرد نتفا بسيطة من فضله وأثره ومآثره فهو الأديب المعلم التربوي المؤرخ أستاذ الجيل الذي استفاد منه أجيال وسيظل علما في المجال يستفيد من علمه ومآثره الأجيال القادمة ، وأنا شخصيا من أكثر من استفاد منه بمجالسته ونصحه وتوجيهه ومتابعته لي فكنت له كأخيه الأصغر .
رحمك الله يا أبا قاسم وأسكنك الفردوس الأعلى من الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا وجمعنا بك ومن نحب في جنات النعيم .
المدينة المنورة




