كتاب الرأي

ماذا يعني أن أكون سعوديا اليوم؟

قبل أن تجاوب عزيزي القاريء تأكد أنه ليس سؤالا عن الفخر أو الاعتزاز أو الولاء فهذه أشياء محسومة فأنا سعودي والفخر والاعتزاز هويتي وانتمائي إنما السؤال الذي يستحق أن نتوقف عنده هو ماذا يترتب على ذلك؟

نحن نعيش في وطن عظيم وطن يملك ثقله وقوته وحضوره وقيادة طموحة تعرف ماذا تريد وإلى أين تمضي والمملكة العربية السعودية تصنع عظمتها من مؤسساتها وقيادتها وكذلك مواطنوها أيضا ولهذا فالمواطنة ليست فقط كلمة تقال ولا شعورا يظهر في المناسبات بل هوية يجب أن تنعكس على تصرفاتنا وطريقة تعاملنا مع كل ما يتعلق بوطننا.

واليوم هناك مساحة أصبحت جزءا من حياتنا اليومية وهي العالم الرقمي الذي نقضي فيه ساعات طويلة نقرأ ونكتب ونصور وننشر وأحياناً نمارس الإعلام من دون أن نشعر فالجوال الذي في يدك لم يعد مجرد وسيلة اتصال بل أصبح وسيلة إعلامية متكاملة تستطيع من خلالها خلال ثواني أن تنشر مقطعا أو خبرا يصل إلى آلاف وربما ملايين الأشخاص ومع الذكاء الاصطناعي أصبح الأمر أكثر حساسية لأن الصورة لم تعد وحدها دليلا والصوت لم يعد كافياً وحتى الفيديو الذي تراه أمام عينيك قد يكون مصنوعا بالكامل فلذلك أصبح من الضروري أن نعود إلى المصدر وأن نعرف متى ننشر ومتى نتوقف وألا نبني مواقفنا على مقطع مجهول أو رأي شخصي أو رسالة متداولة في واتساب بقروب وهنا أيضا تقع مسؤولية أكبر على المؤثرين والإعلاميين وكذلك الدعاة في المنابر ليس فقط في نقل المعلومة بل في نقل المعرفة ورفع وعي من حولهم حتى يعتمد المتلقي على المنصات الرسمية والمصادر الموثوقة.

المسؤولية مشتركة فبالنسبة لي الدفاع عن الوطن لا يبدأ عندما يسيء إليه الآخرون بل يبدأ من وعيك أنت بما تقرأ وما تنشر وما تعيد إرساله فالمواطنة أصبحت أيضاً حضورا رقميا مسؤولا يعبر عنك وعن وطنك وقبل أن تسعى لأن تكون مشهورا وقبل أن تفرح بتداول الناس لمقاطعك وأعمالك وقبل أن تبحث عن المشاهدات والانتشار تأكد من شيء أهم من ذلك كله أن ما تفعله يليق بك كمواطن فأنت قبل أن تكون مؤثرا وقبل أن تكون إعلاميا وقبل أن يعرف الناس اسمك أو يتداولوا محتواك أنت سعودي وهذه وحدها مسؤولية كبيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى