يعتبر العمل الإنساني والخيري واجهة حضارية وإنسانية للمملكة، فالمملكة منذ عهد القائد المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود – يرحمه الله – وانطلاقًا من رسوخ عقيدتها الإسلامية، تنظر إلى هذا العمل من خلال ارتباط جذوره بقيم التكافل والتراحم والصدقة والوقف. وقد
عُرف الملك عبد العزيز بدعمه لجهود الإغاثة ومسارعته في تقديم أوجه المساعدة المادية والعينية للمنكوبين والملهوفين والمحتاجين وللدول التي تتعرض للكوارث والزلازل والبراكين والفيضانات، والمعروف عن جلالته أنه قدم مساعدات عاجلة لضحايا الفيضانات المدمرة في البنجاب عام 1955.وقد تواصل هذا النهج الحميد على مدى السبعين عامًا الماضية دون انقطاع، وظل العمل الخيري والإسلامي خاصية مميزة وعنوانًا مميزًا لهذه البلاد التي أصبحت تعرف بمملكة الإنسانية بعد أن ضربت أعظم الأمثلة في البذل والعطاء وخدمة الإنسانية.
والمملكة عندما تحتفل باليوم العالمي للعمل الإنساني الذي صادف التاسع عشر من أغسطس الماضي ، فإنها إنما تؤكد على التزامها بمبادئها الأساسية المستمدة من الدين الإسلامي الحنيف، والتي يأتي على رأسها ارتباطها بهذا العمل باعتباره مبدأ أساس في الإسلام، ولأنها تنشد المحبة والسلام والأمن والرخاء لكافة دول العالم.
ويمثل العمل الإنساني قيمة راسخة في المجتمع السعودي الذي جبل على عمل الخير وتقديم المساعدة للمحتاج والتي غالبًا ما تأتي بشكل تلقائي، مؤكدة على روح التكافل التي تشكل سمة أساس من سمات الوحدة الوطنية في بلادنا.
وتتربع المملكة على قمة الدول التي تضم أكبر عدد من الجمعيات والمؤسسات الإنسانية والخيرية واللاربحية بما في ذلك الجمعيات والمؤسسات والصناديق العائلية ، وهو ما يعكس اتساع قاعدة العمل الأهلي والخيري في البلاد.
وتتربع المملكة على قمة الدول التي تضم أكبر عدد من الجمعيات والمؤسسات الإنسانية والخيرية واللاربحية بما في ذلك الجمعيات والمؤسسات والصناديق العائلية، وهو ما يعكس اتساع قاعدة العمل الأهلي والخيري في البلاد.
وقد ارتفع إجمالي عدد المنظمات غير الربحية والجمعيات الأهلية في السعودية ليتجاوز 7,200 منظمة بنهاية عام 2025، منها نحو 5,985 جمعية أهلية وخيرية مسجلة ومدعومة عبر منظومة العمل الأهلي التابعة المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، في ظل نمو مستمر لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030.
وتستحضر المملكة العربية السعودية مسيرتها الإنسانية العالمية في مناسبة اليوم العالمي للعمل الإنساني، عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والجهات الخيرية، بتقديم مساعدات تجاوزت 145 مليار دولار في 175 دولة، وتنفيذ آلاف المشاريع الإغاثية، والبرامج الطبية والتطوعية لخدمة الفئات المحتاجة حول العالم.
إن تأسيس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لمركز الملك سلمان لأعمال الإغاثة يعتبر بمثابة نقلة نوعية في مفهوم العمل الإنساني والخيري وتطويره وتطبيقاته، ومن حيث شموليته واتساع رقعته. فلم يعد العمل الإنساني والخيري يقتصر على تقديم المساعدات في أوقات الكوارث والزلازل والفيضانات والبراكين والتسونامي، وإنما تشعب وتفرع ليشمل العديد من المشاريع ذات الطبيعة الإنسانية التي تخدم تطلعات البشرية من خلال تنفيذ آلاف البرامج التطوعية الطبية والمجتمعية بمشاركة عشرات آلاف المتطوعين الدوليين والمحليين، وإطلاق حملات توعية كبرى مثل عمليات فصل التوائم السيامية، وبرامج زراعة القوقعة والتأهيل السمعي.
لقد قدم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية آلاف المشاريع الإنسانية والإغاثية في عشرات الدول، وشملت خدماته قطاعات الصحة، والأمن الغذائي، والإيواء، والتعليم، والمياه، والإصحاح البيئي، وتنفيذ آلاف البرامج الطبية والتطوعية حول العالم.
ومن أبرز منجزات المركز تكثيف الجسور الجوية والبحرية والبرية الإغاثية؛ استجابة للأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، من خلال الحملة الشعبية لإغاثة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة. وتهدف الحملة إلى إنقاذ الأرواح وتخفيف المعاناة، من خلال تنفيذ البرامج الإنسانية والإغاثية وتشمل
الإيواء- المواد الطبية- التعافي المجتمعي، وإعادة تأهيل المنشآت والبنية التحتية المتضررة. – الأمن
المملكة وهي تقوم بالاضطلاع بمسؤولياتها تجاه مجتمعها الدولي من خلال التزام قيادتها وشعبها بإنسانيتها وبقيمها ومبادئها وأخلاقياتها المستمدة من مبادئ عقيدتها الإسلامية ومبادئ الدين الإسلامي الحنيف، فإنما تقدم للعالم النموذج الحي للدولة السوية التي تنشد الخير والمحبة والأمن والسلام للعالم كله.
0






