
سجّل كرنفال بريدة الدولي للتمور مبيعات تجاوزت 98 مليون ريال خلال أول 15 يومًا من أغسطس 2026، غير أن قراءة تفاصيل الإحصائية تكشف نشاطًا اقتصاديًا أوسع من رقم المبيعات؛ إذ تداول السوق أكثر من 8.2 آلاف طن من التمور عبر 12.3 ألف مركبة، في مؤشر على حجم سلسلة الأعمال التي ينشطها الموسم بين المزارع والنقل والتعبئة والتسويق والتجارة.
وبحسب إحصائية الكرنفال المنشورة عبر وكالة الأنباء السعودية «واس»، بلغت المبيعات 98,015,377 ريالًا، فيما وصل عدد العبوات الواردة إلى 2,084,421 عبوة، بوزن إجمالي بلغ 8,264,261.8 كيلوغرامًا، حملتها 12,377 مركبة خلال الفترة نفسها.
6.5 ملايين ريال يوميًا
تظهر حسابات «مكة» المستندة إلى الأرقام الرسمية أن الكرنفال سجّل متوسط مبيعات يومي يقارب 6.53 ملايين ريال، مقابل تداول نحو 551 طنًا وقرابة 139 ألف عبوة يوميًا.
كما استقبل السوق في المتوسط نحو 825 مركبة يوميًا، بمتوسط حمولة حسابية يقارب 667 كيلوغرامًا للمركبة، ما يعكس كثافة التدفقات اليومية للمحصول من المزارع إلى ساحات التداول.
وبقسمة قيمة المبيعات على الوزن الإجمالي، يبلغ متوسط القيمة الحسابية للطن المتداول نحو 11.9 ألف ريال، فيما تقترب القيمة الحسابية للعبوة من 47 ريالًا. ولا تمثل هذه المتوسطات سعرًا موحدًا للبيع؛ نظرًا إلى اختلاف الأصناف والأوزان ودرجات الجودة، لكنها تقدم مؤشرًا عامًا إلى حجم النشاط التجاري داخل السوق.
استقرار نسبي مقارنة بـ2025
بلغت مبيعات أول 15 يومًا من كرنفال 2025 أكثر من 100 مليون ريال، مقابل 98 مليون ريال خلال الفترة المماثلة من 2026، ما يشير إلى استقرار نسبي في حركة التداول مع انخفاض محدود.
ولا يمكن تحديد نسبة التراجع بدقة؛ لأن الرقم المنشور عن عام 2025 ورد بصيغة «أكثر من 100 مليون ريال»، دون تحديد القيمة التفصيلية. وتجاوزت مبيعات الكرنفال خلال أغسطس 2025 كاملًا 627.9 مليون ريال، ما يوضح أن الأيام الأولى لا تمثل وحدها الحجم النهائي للموسم، خصوصًا مع تدرج نضج الأصناف وتغير حجم المعروض والأسعار طوال فترة الكرنفال.
سوق يحرك سلسلة أعمال متكاملة
لا تتوقف القيمة الاقتصادية للكرنفال عند عمليات البيع المسجلة في ساحاته؛ فكل كمية تدخل السوق تحرك مجموعة من الأنشطة المرتبطة بها، تبدأ بخدمة النخيل وجني المحصول، ثم الفرز والتعبئة والنقل والتخزين، وصولًا إلى المزادات والتجزئة والتصنيع والتسويق.
وتمنح هذه السلسلة الموسم أثرًا مباشرًا في دخل المزارعين والتجار، إلى جانب توفير فرص موسمية للعاملين في النقل والخدمات اللوجستية والتعبئة والتسويق. كما ينظم الكرنفال رحلة المحصول من المزرعة إلى المتسوق عبر سوق مركزي يجمع المنتجين والمشترين ويرفع قدرة المزارع على الوصول إلى نطاق أوسع من العملاء.
11 مليون نخلة خلف السوق
تستند حركة كرنفال بريدة إلى قاعدة إنتاجية واسعة في منطقة القصيم، التي تضم أكثر من 11 مليون نخلة وتنتج أكثر من 100 صنف من التمور، وفي مقدمتها السكري والبرحي والخلاص والصقعي والمجدول.
ويمنح هذا التنوع السوق قدرة على الاستمرار لفترة أطول، نتيجة اختلاف مواسم نضج الأصناف ومستويات الجودة والاستخدامات؛ من الاستهلاك المباشر إلى التصنيع الغذائي ومشتقات التمور.
ويستمر كرنفال 2026 لمدة 75 يومًا حتى 14 أكتوبر، ما يتيح مراقبة تطور المبيعات والكميات الواردة خلال المراحل اللاحقة، ومقارنة الأداء النهائي بنتائج المواسم السابقة.
بوابة للسوق العالمية
تأتي حركة كرنفال بريدة ضمن قطاع وطني بلغ إنتاجه نحو 1.923 مليون طن من التمور خلال 2024، مدعومًا بأكثر من 37.6 مليون نخلة في مختلف مناطق المملكة، وفق الهيئة العامة للإحصاء.
وعلى مستوى التجارة الخارجية، وصلت قيمة صادرات التمور السعودية خلال 2025 إلى 1.938 مليار ريال، بنمو سنوي بلغ 14.3%، ووصلت المنتجات السعودية إلى 127 دولة.
وتكشف المقارنة أن مبيعات أول 15 يومًا من الكرنفال تعادل حسابيًا نحو 5% من قيمة صادرات التمور السعودية لعام كامل. ولا تعني هذه النسبة أن مبيعات الكرنفال كلها صادرات، لكنها تبرز الوزن التجاري للسوق المحلي مقارنة بحجم القطاع التصديري الوطني.
قراءة مكة
تكشف الأرقام أن كرنفال بريدة ليس مجرد موسم لعرض التمور، بل سوق زراعية منظمة تحول المحصول إلى سيولة تجارية، وتربط آلاف المزارعين والتجار بمنظومة النقل والتعبئة والتسويق.
ويظل المؤشر الأهم خلال الأيام المقبلة هو قدرة الكرنفال على نقل هذا التدفق الكمي من البيع الموسمي الخام إلى قيمة مضافة أعلى، من خلال التصنيع والتغليف والتسويق وبناء العلامات التجارية والوصول إلى الأسواق الخارجية؛ فالقيمة المستقبلية للتمور لا تقاس بعدد الأطنان وحده، وإنما بمقدار ما يُضاف إليها قبل وصولها إلى المستهلك.
«خلال كل يوم من الأيام الـ15 الأولى، تداول كرنفال بريدة نحو 551 طنًا من التمور، وحقق متوسط مبيعات يقارب 6.5 ملايين ريال».
وبحسب حسابات «صحيفة مكة»، سجل السوق يوميًا متوسطًا يقارب 551 طنًا و6.5 ملايين ريال، ضمن منظومة اقتصادية تبدأ بالمزرعة وتمتد إلى النقل والتعبئة والتسويق والتصدير.






