أبرز الأخبارالثقافيةتحقيقات وتقارير

من العُلا إلى باريس.. الثقافة ترسم وجهًا آخر للشراكة السعودية الفرنسية

مكة – باريس

تكشف زيارة الدولة التي يجريها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء – حفظه الله – إلى الجمهورية الفرنسية، عن وجه آخر للشراكة بين الرياض وباريس، يتجاوز السياسة والاقتصاد إلى الثقافة والتراث والسياحة والفنون، في مسار صنع خلال السنوات الماضية نماذج تعاون بارزة، تتقدمها تجربة العُلا.

وبدأ هذا المسار يأخذ طابعًا مؤسسيًا منذ تأسيس اللجنة الوزارية السعودية الفرنسية عام 2018، للإشراف على التطوير الشامل لمحافظة العُلا وتحويلها إلى وجهة سياحية وثقافية عالمية، مع التركيز على حماية التراث وصون المواقع الأثرية والتاريخية، وجذب الاستثمارات وتطوير القدرات البشرية.

العُلا.. نموذج للشراكة الثقافية

وأصبحت العُلا واحدة من أبرز مساحات التعاون الثقافي بين المملكة وفرنسا، حيث امتدت الشراكة إلى العمارة والفنون والآثار والنقل والسياحة والتدريب.

ومن أبرز المشروعات المشتركة منتجع «شرعان» المبتكر المنحوت داخل الصخور، الذي صممه المعماري الفرنسي جان نوفيل، إلى جانب مشروع ترام العُلا الصديق للبيئة بالتعاون مع شركة «ألستوم» الفرنسية.

كما شهدت المحافظة افتتاح مؤسسة «فيلا الحجر»، أول مركز ثقافي سعودي فرنسي مشترك في العُلا، لتشكل منصة للإبداع والفنون البصرية والتبادل الثقافي بين البلدين.

الثقافة تستثمر في الإنسان

ولم يتوقف التعاون عند إنشاء المشروعات والمراكز الثقافية، بل امتد إلى بناء القدرات الوطنية وتأهيل أبناء وبنات العُلا للعمل في قطاعات السياحة والضيافة والآثار.

وشملت البرامج تعليم اللغة الفرنسية، والتدريب في مجالات علم الآثار، وتبادل الخبرات الثقافية والفنية، إلى جانب تقديم عروض مشتركة للأوركسترا والكورال الوطني السعودي وأوركسترا دار الأوبرا الملكية الفرنسية.

ويمنح هذا الجانب الشراكة الثقافية بعدًا يتجاوز الفعاليات والمشروعات إلى الاستثمار في الإنسان ونقل المعرفة والخبرات.

السياحة تنتقل إلى مرحلة التنفيذ

وامتدت الشراكة إلى القطاع السياحي، الذي يمثل أحد المجالات الواعدة في العلاقات بين البلدين، وانتقل التعاون فيه خلال يونيو 2026 إلى مرحلة تنفيذية جديدة مع توقيع برنامج عمل مشترك.

ويركز البرنامج على تنمية الموارد البشرية والتدريب السياحي، وجذب الاستثمارات، وتعزيز السياحة المستدامة وتنافسية الوجهات، إضافة إلى تبادل الخبرات في التقنيات الرقمية والبيانات والذكاء الاصطناعي المرتبط بقطاع السياحة.

من العُلا إلى باريس

ويكشف المسار الثقافي للعلاقات السعودية الفرنسية عن تحول الثقافة إلى أحد جسور الشراكة الاستراتيجية بين البلدين؛ فمن آثار العُلا وعمارتها إلى الفنون والسياحة والتدريب ونقل المعرفة، تشكلت خلال السنوات الماضية شبكة من المشروعات والبرامج المشتركة.

وتمنح زيارة سمو ولي العهد الحالية إلى فرنسا هذا المسار زخمًا جديدًا، وتؤكد أن الشراكة بين الرياض وباريس لا تُبنى فقط في غرف السياسة ومجالس الاقتصاد، وإنما تمتد إلى الثقافة والإنسان والمكان.

عبدالله الزهراني

حساب تويتر https://twitter.com/aa1hz

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى