عامالمقالات

مطحنة الأحلام

منذ نعومة أظفارنا وحتى ريعان شبابنا قد نحلم بالكثير، هناك ما قد وُهبنا إتقانه، و هناك ما اكتسبناه خلال رحلة حياتنا القصيرة، أو جراء خبراتنا المتنوعة فيها.
ربما أحببنا ما نقوم به حقاً، وربما تعلقنا، إلا أننا في كثير من الأحيان، قد نتعلق بما فرضته علينا الظروف المحيطة من حولنا دون أن نشعر.
ولكن ما الذي يجب أن نتمسك به حقا؟
وهل من الممكن أن نتخلى؟
سؤال خطر في ذهني لوهلة، قبل أن أدرك بأنني حقا أهملت الكثير دون أن أتخلى..
الحقيقة أنه في كثير من الأحيان، كان الدافع وراء ما أقوم به من هوايات واهتمامات، وسعيي لتحقيق أحلامي فيها هو حبي و ولائي الشديد لها منذ طفولتي و حتى وقت ليس ببعيد، وبينما في مرحلة ما من عمري كان تمسكي الشديد بها هو رغبتي في العيش بسلام، أو التعبير بصمت دون كلام، وكل ذلك بسبب ما شعرت به في تلك الفترة من حزن و آلام !
كنت أجد متعتي و إصراري، ورغبتي و انتصاري في كل ما أتقنه، أو أحبه، أو حتى أرغب في إتقانه.
أعترف بأن الفراغ الشديد بسبب تعثر جوانب كثيرة من حياتي، قد ساعدني في تمضية الكثير من الوقت مع أحلامي الكثيرة، إلا أنني الآن و قد منّ الله علي بالكثير من الإستقرار _ ولله الحمد _ أجد نفسي ربما لا أتخلى، و لكن لا أتعلق أيضا بتحقيق كل شيء..
أدركت بأنه لا بأس بالعيش تحت ظل إستقرارنا، ولا بأس بالكثير من الراحة، طالما أننا نبذل ما بوسعنا للقيام بمسؤولياتنا، وتمضية وقت فراغنا بما ينفعنا أو يسعدنا.
هناك من الأحلام و الطموحات ما أدت مهمتها في مرحلة ما من حياتنا و انتهت، وهناك ما ربما تم تأجيله قليلا أو للأبد!
لا بأس بالتخلي، حتى يظهر التجلي.. تماما كما نتخلى عن الأشخاص و الأشياء، التي لم تعد لها أهمية، أو رغبة، أو وقت في حياتنا، وأخيرا عزمت على إرسال بعض أحلامي إلى “المطحنة” وليست “المقصلة” لعلها تعود إليّ يوما ما بهيئة أجمل، وروح أرقى، و فكر أنضج، لتدوم بإرادة الله تعالى حياتنا، بما يمنه سبحانه علينا من أحلام لحاضر و مستقبل أجمل

أخصائية تغذية ، لاعبة شطرنج في الفريق السعودي

منار مليباري

أخصائية تغذية،كاتبة، لاعبة شطرنج في المنتخب السعودي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى