
عبدالله الزهراني – الرياض
تطالعنا كل يوم قنوات الاتصال الإعلامي بإعلانات عديدة وتتنوع أساليبها بعبارات مثيرة تجعل الجماهير تشعر بالتحدي للنفس والشعور باٌلإثارة ، ولا نستغرب حماس الجماهير إذا ما عرفنا أن هذه الكتب تتخصص في تنمية الذات وتطويرها ، أو ما يسمى بكتب البرمجة العصبية التي أصبحت تجارة رائجة للمكتبات ودور النشر ، وفي جولة داخل معرض الرياض الدولي للكتاب مع بعض المتسوقين الذين كانوا يلتفون حول هذه النوعية من الكتب ، أبدى المحلل المالي محمد القرشي أنه أحيانا يرغب في أن يقتني الكتب التي تعني بطرق التسويق أو إعداد البرامج ، ويستثمر وجوده في المعرض بغرض الإطلاع على ما هو جديد فيها ، وخاصة فيما يتعلق بإعداد برامج معينة قد تزيد من تطوير قدراته في العمل . أما هند الجساس مسئولة سكن الطالبات في جامعة الملك سعود ترى أن ارتفاع نسبة الوعي ساهم في جعل الجماهير تهتم بهذه الكتب ، وقد أسترعى انتباهها حالة حد الهوس التي بلغت بالكثيرين للتعمق أكثر في هذا المجال بشكل أن أصبح دخلهم الوظيفي تقريبا يصرف في الانتقال من دورة إلى أخرى ، وترى السيدة ياسمين محمد مسئولة تسويق ، أن هذه الكتب حين تخاطبنا بواقعية فهي مفيدة جدا، حيث أنها تجرب بعض الطرق التي قرأتها في بعض الكتب المتخصصة بكسب العلاقات ، وقد وجدتها مناسبة وتحدث تأثيرا لا بأس به ، ولكنها تحتاج إلى نوع من المثابرة لتصبح سلوكا حقيقيا ، وقد علق الأستاذ محسن الحبين ، وهو متخصص في الأنثربولوجيا ، أن هذه الكتب بقدر ما تعطي الأمل وتدفع القارئ لرفع ثقته بنفسه إلا أنها تبيع الوهم أيضا ،حيث أنها قد تعلق الشخص بوهم البطولة والانتصار بينما قد يكون مفلسا من الداخل لا يحمل أسلحة تجعله يواجه الحقيقية التي ربما تجعله لا يتقدم بالشكل الطبيعي . ويشير ” الحبين ” إلى أن هذه الكتب قد انتشرت مع بداية أزمة 11 سبتمبر ، والانكسار الاقتصادي العالمي ، حيث أصبحت وكأنما هي تكفير عن حالة الإحباط التي أصابت العالم والتي أثرت فيها على نفسيتهم فأصيبوا بالإحباط والقلق والشعور بعدم الأمان ، مشيرا إلى أنه حتى الدعاة الدينيين والأطباء النفسيين أصبحوا الآن يلجئون إلى هذه الأساليب التي تبيع الوهم للناس ،بينما هي تجعل جيوبهم عامرة بأموال المحبطين .






