
قبل أيام من انطلاق كأس العالم 2026، يجد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) نفسه أمام موجة متزايدة من الانتقادات داخل الولايات المتحدة، الدولة التي تستضيف النصيب الأكبر من مباريات البطولة. وبينما تواصل المدن المستضيفة استعداداتها النهائية، تتجه الأنظار إلى ملفات أخرى لا تقل أهمية عن الملاعب والمنتخبات، تتعلق بأسعار التذاكر وتجربة الجماهير وآليات تنظيم الحدث الرياضي الأكبر في العالم.
اعتادت بطولات كأس العالم أن تسبقها نقاشات فنية حول المرشحين للقب ومستويات المنتخبات، لكن نسخة 2026 تشهد جدلًا من نوع مختلف، يتمحور حول العلاقة بين البطولة وجماهيرها.
وتتركز أبرز الانتقادات على أسعار التذاكر التي يرى كثير من المشجعين أنها مرتفعة مقارنة بالنسخ السابقة، خصوصًا عند احتساب التكاليف المصاحبة مثل السفر الداخلي والإقامة والنقل بين المدن المستضيفة. ومع إقامة البطولة في ثلاث دول وعلى مسافات جغرافية واسعة، يخشى بعض المتابعين أن تصبح متابعة المباريات ميدانيًا أكثر صعوبة من أي نسخة سابقة.
كما امتدت الانتقادات إلى بعض الجوانب التنظيمية المرتبطة ببيع التذاكر وإدارة الطلب الجماهيري، في وقت تستعد فيه البطولة لاستقبال أعداد قياسية من الجماهير بفضل زيادة عدد المنتخبات المشاركة من 32 إلى 48 منتخبًا.
ويرى مراقبون أن التوسع الكبير الذي اعتمده فيفا يضع الاتحاد الدولي أمام تحديات تشغيلية غير مسبوقة، تشمل إدارة الحشود، وتأمين التنقلات، وضمان تجربة متوازنة للمشجعين في عشرات الملاعب والمدن المختلفة.
وفي المقابل، تؤكد فيفا أن حجم الطلب على التذاكر والاهتمام العالمي بالبطولة يعكس نجاح النموذج الجديد للمونديال، وأن البطولة مرشحة لتسجيل أرقام قياسية في الحضور الجماهيري والمشاهدة والعوائد الاقتصادية.
زاوية مكة
التحدي الأكبر أمام فيفا ليس الملاعب فقط.. بل كسب الجماهير
نجحت فيفا خلال العقدين الماضيين في تحويل كأس العالم إلى أكبر حدث رياضي على مستوى العالم من حيث الإيرادات التجارية والشراكات والرعايات وحقوق البث.
لكن التحدي الحقيقي في مونديال 2026 لا يتعلق بقدرة الملاعب على استقبال الجماهير، بل بقدرة البطولة على الحفاظ على علاقتها مع الجمهور الذي صنع شعبيتها أساسًا.
فكرة القدم لم تتحول إلى اللعبة الأولى عالميًا بسبب العقود التجارية أو الرعايات، بل لأنها كانت دائمًا قريبة من الناس. وكان المشجع العادي جزءًا أساسيًا من قصة المونديال، سواء من المدرجات أو من خلال السفر خلف منتخبه في مختلف القارات.
اليوم تبدو المعادلة أكثر تعقيدًا. فكلما كبرت البطولة وازدادت عوائدها الاقتصادية، ارتفعت توقعات الجماهير بشأن جودة التجربة وسهولة الوصول إليها. ولذلك لم تعد الجماهير تقيم نجاح البطولة بعدد المباريات أو حجم الاستثمارات فقط، بل بمدى شعورها بأنها ما زالت جزءًا من الحدث.
وتكشف الانتقادات الحالية عن تحدٍ أوسع يواجه الرياضة العالمية عمومًا، يتمثل في كيفية تحقيق التوازن بين النمو التجاري والمحافظة على الهوية الجماهيرية.
ولهذا فإن النجاح الحقيقي لمونديال 2026 لن يقاس فقط بعدد الحضور أو الإيرادات، بل بقدرة فيفا على إقناع الجماهير بأن البطولة ما زالت صُنعت من أجلهم، وليست مجرد منتج رياضي عالمي ضخم.
اقتباسات
“كسب الجماهير أصعب من بناء الملاعب.”
“المدرجات الممتلئة لا تعني بالضرورة جماهير راضية.”
“نجاح كأس العالم يبدأ من تجربة المشجع قبل أن يبدأ من صافرة الحكم.”






