«جواهريات»
نادت به طبيعة الحياة، ولوّح مفسرًا عن معنى المضي ، إنه السعي، إنه البذل، إنه المشي نحو ما يؤمّن للمرء حياة كريمة يرضى عنها الله تعالى، وتعيشها القلوب المتدبرة المتمثلة لأمر باريها، قال الله تعالى ( فامشوا في مناكبها ) بمعنى : امشوا في جوانبها وأطرافها وفجاجها، فالله تعالى قد جعل لكم. _ بفضله ورحمته _ الأرض المتسعة الأرجاء، مذللة مسخرة لكم لتتمكنوا من الانتفاع بها، والله منح السبل سهلة ميسرة أمام من عقد في قلبه العزم للسعي.
بين يديك الحياة بما رحبت .. امضِ، والتمس آلاء الله حولك، وانعم بها، فالخير من الله آتٍ، وهذا يقينٌ في قوله تعالى ( وكلوا من رزقه ) فمُلك الله واسع، ورزقه لمن سعى، ووضع الإيمان واليقين على ناصية قلبه.
إن الحياة مترامية، وصنوف السعي فيها شتى: اجتماعية، واقتصادية، ومهنية، وغيرها، وللإنسان ثمرة جهده، وعليه أن يضع البذل الدؤوب الحثيث نهجًا لحياته، وطريقًا نحو ما يصبو إليه، ذكر عمر بن الخطاب رضي الله عنه مقولة مهمة جدًا تنهض العقول والقلوب بعد سماعها قال : السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة، وهذا تمام الحق الذي يوضح أن التراخي له أهله، فلا تنتظر إلا ما جنت يداك.
وهذا المتنبي قائلًا :
لولا المشقة ساد الناس كلهم
الجود يفقر والإقدام قتال
يوضح نتاج السعي فالسيادة لها أهلها، ولن تأتي إلا لمن يستحق ويليق به ذلك، فهي نظير ما قدّم.
ولا شك أن بعض الأيام تصب على القلب وهنًا يُضني وربما يدمي، ومن هنا ينبلج اليقين الكامن في قلب المؤمن والتذكير المستمر : إنها حياتنا الدنيا، دار عمل، والصبر والجلَد والتحمل، كل ذلك عتادٌ يعتد به ،
ويأتي ختام البذل في قوله تعالى ( وإليه النشور ) فبعد المضي في الحياة وما فيها والوصول لما يريده المرء، بكل الظروف التي ساورته، يجب عليه ألا ينسى أن الحياة التي يسعى لها حقًا هي الآخرة، فإليه النشور وإليه الإياب، وما سلف_ أيها المرء_ هو سعي في الدنيا والتنعم بها، ولا تنسَ الآخرة، إنها حياتك الباقية.
لكل قلبٍ حصيف ، هذا تذكيرٌ جرْسه رخيم، وطريقه قويم.

