المقالات

العداوات..ألم لامهرب منه

في مجريات حياتنا اليومية يسعى الكثير من الأشخاص إلى التمسك بالقيم الإنسانية الفاضلة العديدة، ومنها الحرص على رضا أفراد المجتمع عنه في معظم الوقت.

بل يحاول في اتجاه موازٍ كسب المزيد من الصداقات، وفي المقابل أيضاً عدم خسارة أي شخص مهما كان الشخص الآخر سواء من حسن أدبه، أو تدني خلقه.

وهو في الحقيقة يتجاهل الكثير من الواقع ويجري خلف سراب بعيد من المستحيل اللحاق به. فالعداوة موجودة في الحياة طالما تواجد الإنسان نفسه. وقد يكون لها مبرر إلى حد ما بسبب ظلم وقع، أو موقف عابر اقتضى في حينه العداوة.

وبعض العداوة حقيقة ليست لها أسباب منطقية بتاتاً فقد تكون بسبب عدم قبول الشخص من حيث أوصافه أو سماته، أو على قدر مكانته الاجتماعية، أو حتّى مجرد مزاج من حيث قبوله أو عدم قبوله.

وغيرها من الأسباب الواهية والتي هي في الأساس مزاعم زائفة لا أصل لها في أذهان الكرام، ولا معنى لها في تصورات العقلاء، ومن الممكن أن تتغير بين يوم وليلة فيصبح غير المرغوب فجأة مرغوب..!

وأتذكر في شأن العداوات العجيبة قصة رواها لي صديق قبل أكثر من عشرين عام حيث تردد عليه شاب من معارف أسرته؛ بغرض البحث له عن وظيفة مناسبة وبعد السؤال من أجله في عدد من الدوائر الحكومية تم الحصول على وظيفة شاغرة.

وكانت فرحة ذلك الشاب لا تُوصف فقد بدأت أول خطواته الجميلة في الحياة وماتلاها من خطوات أخرى من تحسن وضعه المادي، ومن ثمّ إكمال نصف دينه، وبناء أسرة جديدة، وصولاً إلى الاستقرار العائلي.

ولكن لم تمضي إلا شهور بسيطة حتّى بدأ الشاب في الانتقاص من حق الأسرة، وتأليف التهم والأكاذيب حولها..! فما كان من ذلك الصديق إلا أن يقول لي وهو يتنهد الحمد لله.. فقد أخذنا عهداً على أنفسنا كأسرة أن نخدم لوجه الله تعالى ما استطعنا، ولذلك لم يقع الألم علينا بصورة كبيرة كما لم نستغربه !

وقلت في نفسي مباشرةً وأنا أتقاسم ملامح الدهشة والذهول مع صديقي… صدقت العرب حين قالت: “اتقِ شرَّ من أحسنت إليه” وفعلاً هذا الشاب اللئيم تنطبق عليه المقولة السابقة أعلاه: “بعض العداوة لا تعرف لها أسباب !”.

إن الإنسان في هذه الحياة هو عبارة عن مجموعة من المبادئ الراسخة، والقيم النبيلة التي ارتضاها لنفسه كما ارتضاها كل الفضلاء في كل مكان وزمان.

يخالفها في الاتجاه الآخر الدناءة، والسفالة وهي أيضاً لمجموعة من الناس ارتضوها لأنفسهم في الواقع؛ نظراً لسوء أخلاقهم، وانحطاط قيمهم.

ومتى ما آمن الإنسان بسمو الأخلاق، وسماحة النفس كلما ابتعد عن النذالة، والخسة وفي كل الأحوال، ولذلك لا يرى أي مبرر لوجود العداوات بينه وبين الآخرين، بل يُبغضها ويطردها من محيط حياته بالكامل.

وعلى العكس تماماً كلما اقترب الإنسان من الرذائل بجميع صورها الكريهة، ومواقفها الدنيئة، وزانت نفسه لها كلما كانت العداوات مع الآخرين بسبب أو غير سبب جزء من حياته ومعاملاته مع الناس للأسف الشديد.

وعلى أي حال في ظل حتمية مثل هذه الظواهر المؤلمة، وأنها ضرر لا مهرب منه شئنا أم أبينا نسأل المولى عز وجل أن يُبعدنا كل البُعد عن العدوان، والعداوات وأهلها فالبعد عنهم غنيمة لا تُقدر بثمن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى