
أعادت مباراة الأرجنتين ومصر في دور الـ16 فتح أحد أكثر الملفات حساسية في كرة القدم الحديثة: هل تكمن المشكلة في تقنية حكم الفيديو (VAR)، أم في طريقة تطبيق بروتوكولها؟
فبعد نهاية اللقاء، لم يقتصر الأمر على احتجاجات داخل الملعب، بل أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم تقديم شكوى رسمية إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، مطالبًا بالتحقيق مع الحكم الفرنسي فرانسوا ليتيكسييه وطاقم الـVAR، بسبب ما وصفه بـ”ازدواجية المعايير” في إدارة المباراة. وحتى الآن، لم تصدر فيفا أي قرار أو تعليق رسمي بشأن الشكوى.
ما الذي تعترض عليه مصر؟
استندت الشكوى إلى ثلاث وقائع رئيسية:
*إلغاء هدف مصطفى زيكو بعد مراجعة VAR، إثر احتساب مخالفة على مروان عطية ضد ليساندرو مارتينيز في بداية الهجمة.
*عدم مراجعة مطالبة مصر بركلة جزاء بعد احتكاك داخل منطقة الجزاء مع محمد صلاح، رغم مطالبة اللاعبين والجهاز الفني بالعودة إلى الشاشة.
*اعتبار أن معيار تدخل الـVAR لم يكن متسقًا بين اللقطتين، وهو ما وصفه الاتحاد المصري بأنه “ازدواجية في التطبيق”.
حسام حسن: لسنا ضد التقنية… بل ضد طريقة استخدامها
أبدى المدير الفني للمنتخب المصري، حسام حسن، اعتراضه الحاد بعد المباراة، مؤكدًا أن فريقه تعرض لقرارات أثرت في مجريات اللقاء، وقال إن الهدف الملغى وعدم مراجعة مطالبة ركلة الجزاء حرما المنتخب من فرصته في مواصلة المشوار. كما طالب الاتحاد المصري بالتحقيق مع طاقم التحكيم واستبعادهم من بقية مباريات البطولة إذا ثبت وقوع أخطاء مؤثرة.
خبراء التحكيم انقسموا
لم يقتصر الجدل على الجانب المصري، بل امتد إلى عدد من المحللين والحكام السابقين، من بينهم:
* روب غرين.
* آلان شيرر.
* إيان رايت.
* جيمي كاراغر.
جميعهم أثاروا تساؤلات حول اتساق تطبيق بروتوكول الـVAR، خصوصًا في المقارنة بين مراجعة الهدف المصري وعدم مراجعة لقطة المطالبة بركلة الجزاء، دون أن يجزموا بأن القرار كان مخالفًا للقانون، بل ركزوا على معيار التدخل نفسه.
ماذا يقول القانون؟
وفق بروتوكول IFAB، يحق للـVAR مراجعة مرحلة بناء الهجمة (Attacking Possession Phase) إذا كان هناك خطأ واضح ومؤثر سبق تسجيل الهدف مباشرة. لذلك فإن مراجعة لقطة سبقت الهدف ليست مخالفة بحد ذاتها.
لكن الجدل في مباراة مصر والأرجنتين لم يكن حول وجود هذا الحق، بل حول تقدير ما إذا كانت المخالفة تستحق بالفعل إلغاء الهدف، ولماذا لم يُستخدم المعيار نفسه في لقطة مطالبة مصر بركلة الجزاء.
ماذا يمكن أن تفعل فيفا؟
بحسب اللوائح، فإن تقديم شكوى لا يعني إعادة المباراة أو تغيير نتيجتها. والسيناريوهات الممكنة تشمل:
*مراجعة أداء الحكم وطاقم الـVAR داخليًا.
* تقييم الحالات من قبل لجنة الحكام في فيفا.
* استبعاد الحكم أو طاقم الفيديو من مباريات لاحقة إذا رأت اللجنة وجود أخطاء مؤثرة.
* أو حفظ الشكوى دون اتخاذ إجراءات علنية.
حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تعلن فيفا أي قرار رسمي بشأن الملف.
زاوية مكة
لم تعد تقنية الـVAR محل خلاف من حيث المبدأ، بل أصبح السؤال الأهم: هل تُطبق المعايير نفسها على جميع اللقطات؟
مباراة الأرجنتين ومصر قد لا تغيّر نتيجة البطولة، لكنها أعادت إلى الواجهة قضية الشفافية واتساق القرارات، وهي قضية مرشحة للبقاء ضمن أبرز ملفات التحكيم حتى نهاية كأس العالم 2026.






