الو أنشأنا متحفاً سميناه “متحف الإنجازات الوهمية”
لكانت أولى لوحاته معلقة بخط عريض تقول: *”الموضوع عندي”
صاحب هذه العبارة شخص واحد في كل مجلس.
يظهر بثقة زائدة، وعطر يسبقه، وابتسامة توحي بأنه يحمل مفاتيح حلول الأرض جميعاً.
لا يهم ما هي المشكلة. هاتف تعطل، موعد ضاع، أمر التبس.
هو الحل الجاهز لكل شيء.
ما إن تُذكر كلمة “متورط” حتى يستقيم في جلسته ويعلنها بفخر:
*”أبشر، الموضوع عندي”
عبارة سحرية تقلب أجواء المجلس. تتحول الأنظار إليه كأنه بطل وصل في اللحظة الأخيرة.
ثم يبدأ الفصل الثاني: فن الاختفاء
تأخر الردود. وتتحول المكالمات إلى رسائل اعتذار واحدة: “أنا مشغول جداً”.
والـ “مشغول” عنده ليست حالة طارئة. إنها هوية دائمة.
مشغول عن الرد، ومشغول عن المتابعة، ومشغول حتى عن الموضوع نفسه.
فتضطر أنت. تبحث، وتجرب، وتخطئ، وتتعلم، حتى تحل موضوعك بنفسك أخيراً.
وهنا يظهر البطل الحقيقي للمشهد.
يطلع فجأة ببدلة النصر ويقول أمام الجميع بصوت جهوري:
“الحمد لله، أنا من أنجز له هذا الموضوع. بذلت جهداً كبيراً من أجله”
جهداً كبيراً؟!
أنت لم تبذل إلا جهداً كبيراً في الصمت.
ولكن لا بأس. في عالم “الموضوع عندي” تُنسب الإنجازات بأعلى صوت، لا بأصدق فعل.
الفرق بينه وبين أهل الإنجاز الحقيقيين واضح:
أهل الإنجاز يعملون ثم يصمتون.
وهو يصمت حتى تعمل، ثم يتكلم.
ولذلك صار لدينا تصنيف جديد:
هناك من “يده في الموضوع”
وهناك من “لسانه في الموضوع”
وهناك من “يوقع على موضوع غيره”
الخلاصة؟
كن أنت صاحب موضوعك.
أنجزه، وافرح به، واحتفل به.
لأن هناك من يتقن مهارة واحدة فقط: سرقة الصورة بعد أن تنتهي أنت من التصوير.
وفي الختام…
إذا قال لك أحدهم “الموضوع عندي”
فرد عليه بهدوء: “بارك الله فيك، وموضوعي عندي”







