
أكدت الأمم المتحدة أن مستقبل المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة لم يعد يعتمد على التمويل وحده، بل يرتبط بقدرتها على الابتكار، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، وبناء شراكات فاعلة، بما يعزز مساهمتها في تحقيق التنمية الصناعية المستدامة وتسريع تنفيذ الهدف التاسع من أهداف التنمية المستدامة. وجاء ذلك خلال فعالية جانبية أُقيمت على هامش المنتدى السياسي رفيع المستوى للتنمية المستدامة (HLPF 2026)، خُصصت لمناقشة سبل تمكين هذا القطاع في ظل التحولات الاقتصادية والتقنية العالمية.
تُعد المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة المحرك الرئيس للنشاط الاقتصادي العالمي، إذ تمثل أكثر من 90% من إجمالي الشركات حول العالم، وتوفر نسبة كبيرة من فرص العمل، وتسهم في تعزيز النمو الاقتصادي والابتكار والتنمية الصناعية. وانطلاقًا من هذه الأهمية، وضعت الأمم المتحدة هذا القطاع في قلب النقاشات المرتبطة بالهدف التاسع، الذي يركز على الصناعة والابتكار والبنية التحتية.
وأوضحت ورقة المفاهيم للفعالية أن التحولات التقنية، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية والتقنيات الخضراء، تتيح فرصًا غير مسبوقة للمنشآت الصغيرة لرفع الإنتاجية، وتحسين جودة المنتجات والخدمات، وتعزيز القدرة التنافسية، وتوسيع الوصول إلى الأسواق المحلية والعالمية. كما أشارت إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي أصبح من الأدوات الواعدة التي يمكن أن تدعم الابتكار وتخفض تكاليف التشغيل وتسرّع عمليات اتخاذ القرار داخل المنشآت الصغيرة.
وفي المقابل، حذرت الأمم المتحدة من أن هذه الفرص قد لا تتحقق بصورة متكافئة، في ظل استمرار تحديات تواجه ملايين المنشآت، من أبرزها محدودية الوصول إلى التمويل الميسر، وضعف البنية التحتية الرقمية، ونقص المهارات التقنية، وصعوبة الاندماج في الأسواق وسلاسل القيمة العالمية، فضلًا عن التأثر بالمخاطر الاقتصادية والمناخية. وأكدت أن معالجة هذه التحديات تتطلب سياسات داعمة واستثمارات في البنية الرقمية ورأس المال البشري، إلى جانب تطوير أدوات تمويل مبتكرة تراعي احتياجات هذا القطاع.
وشددت المناقشات على أهمية بناء شراكات بين الحكومات، والمنظمات الدولية، والقطاع الخاص، والمؤسسات المالية، لدعم التحول الرقمي للمنشآت الصغيرة، وتبادل الخبرات، وتوسيع فرص الوصول إلى التكنولوجيا والأسواق، بما يعزز قدرتها على الإسهام في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، خاصة الهدف التاسع المتعلق بالابتكار والصناعة والبنية التحتية.
قراءة مكة
تكشف هذه المناقشات عن تحول في الرؤية الدولية تجاه المنشآت الصغيرة والمتوسطة؛ فلم يعد نجاحها يُقاس بحجم التمويل الذي تحصل عليه فقط، بل بقدرتها على تبني الابتكار، والاستفادة من التقنيات الرقمية، وتطوير مهاراتها، والاندماج في الاقتصاد العالمي. ومن هذا المنطلق، فإن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية الرقمية، وبناء الشراكات، يمثل اليوم أحد أهم العوامل التي ستحدد قدرة هذا القطاع على المنافسة خلال السنوات المقبلة.
وتتوافق هذه التوجهات مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تعمل على تنمية قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز الابتكار وريادة الأعمال، وتسريع التحول الرقمي، بما يسهم في بناء اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة، ويعزز دور القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية.
أبرز ما خرجت به الفعالية
- المنشآت الصغيرة والمتوسطة تمثل أكثر من 90% من شركات العالم.
- الابتكار والذكاء الاصطناعي ركيزتان لرفع الإنتاجية وتعزيز التنافسية.
- التقنيات الخضراء جزء من مستقبل التنمية الصناعية المستدامة.
- التمويل يجب أن يتكامل مع تطوير المهارات والبنية الرقمية.
- الشراكات بين الحكومات والقطاع الخاص والمنظمات الدولية ضرورية لتوسيع فرص الوصول إلى التكنولوجيا والأسواق.
- تمكين المنشآت الصغيرة يعد عنصرًا أساسيًا في تسريع تحقيق الهدف التاسع من أهداف التنمية المستدامة.
اقتباس
“تمكين المنشآت الصغيرة لم يعد يقتصر على توفير التمويل، بل يشمل بناء منظومة متكاملة للابتكار، والتحول الرقمي، والمهارات، والشراكات القادرة على دعم التنمية الصناعية المستدامة.” (مضمون مستخلص من ورقة المفاهيم الرسمية للفعالية).






