
أكد الحوار العالمي الأول لحوكمة الذكاء الاصطناعي، الذي عقدته الأمم المتحدة في جنيف، أن بناء القدرات الوطنية ونقل المعرفة يمثلان أحد أهم مرتكزات مستقبل الذكاء الاصطناعي، داعيًا إلى تمكين الدول من تطوير مهاراتها، وتبادل الخبرات، وبناء أطر وطنية للحكومة الرقمية، بدلاً من الاكتفاء باستيراد التقنيات الجاهزة.
وشددت الجلسات على أن الاستثمار الحقيقي لا يكمن في شراء الحلول التقنية، بل في إعداد كوادر وطنية قادرة على تطويرها وتشغيلها وقيادة الابتكار فيها.
د. عبدالرحمن المهيدب: السيادة الرقمية تبدأ من بناء المعرفة
في دراسة سعودية بعنوان (من البنية التحتية إلى الذكاء السيادي ) يوضح د. عبدالرحمن المهيدب أن بناء القدرات لا ينفصل عن بناء منظومة وطنية متكاملة، تقوم على تطوير البنية التحتية الرقمية، وتعزيز القدرات الحاسوبية، وحوكمة البيانات، ودعم السيادة الرقمية، بما يمكّن المملكة من توظيف الذكاء الاصطناعي في التنمية المستدامة دون الاعتماد على حلول خارجية. كما تؤكد الدراسة أن الاستثمار في المعرفة والبنية الرقمية يشكل أساسًا لبناء اقتصاد قائم على الابتكار وتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030.
د. عبدالعزيز العنزي: التدريب العملي يصنع مطوري الذكاء الاصطناعي
وفي دراسة علمية منشورة للدكتور عبدالعزيز العنزي حول (توظيف أدوات التقييم الرقمي في التعليم التقني) ، إلى جانب رؤيته المقدمة لصحيفة مكة، يؤكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من إعداد مستخدمين للتقنية إلى إعداد مطورين لها، من خلال تأسيس تقني متين يشمل البرمجة، والخوارزميات، وتحليل البيانات، وتعزيز التعلم الذاتي لمواكبة التطور المتسارع في الذكاء الاصطناعي.
ويرى أن تحقيق ذلك يبدأ بإعادة هيكلة البرامج التدريبية، وزيادة ساعات التطبيق العملي داخل الجهات الوطنية والشركات التقنية، وربط مشاريع التخرج بالتحديات الواقعية لقطاعات رؤية المملكة 2030، مع إدراج الشهادات الاحترافية ضمن البرامج التعليمية، بما يرفع جاهزية الخريجين لسوق العمل.
ويؤكد أن التدريب التقني يجب ألا يقتصر على تخصصات الحاسب الآلي، بل يمتد إلى جميع التخصصات المهنية، بالتوازي مع تطوير قدرات المدربين، حتى تصبح الكليات التقنية رافدًا رئيسًا لإعداد كفاءات وطنية قادرة على تشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطويرها، ودعم الاقتصاد الوطني وتسريع التحول الرقمي في المملكة.
زاوية مكة
تكشف مخرجات الحوار العالمي في جنيف أن امتلاك تقنيات الذكاء الاصطناعي لم يعد معيار التقدم، بل أصبحت القدرة على تطويرها وتوطينها ونقل المعرفة المرتبطة بها هي المؤشر الحقيقي للتنافسية. وتؤكد القراءات السعودية أن الاستثمار في الإنسان، إلى جانب الاستثمار في البنية الرقمية، يمثل الأساس لبناء اقتصاد معرفي قادر على قيادة مستقبل الذكاء الاصطناعي.






