جاء نموذج المدارس المتكاملة ليعلن نهاية حقبة “العمل بلا جهود ولا مخرجات”.
فبعد سنوات من الروتين الإداري، انتقلنا إلى نموذج طموح يقوم على تمكين المدرسة، وتحسين نواتج التعلم، واستثمار الموارد المشتركة، وبناء شراكات فاعلة مع المجتمع. وهذا بحد ذاته نقلة نوعية تستحق الاحتفاء.
لكن، وبقدر ما نحتفي بالأهداف، علينا أن نراجع الأدوات.
إشكالية الرقم: لماذا 3 سنوات؟
من الشروط المطروحة للتمكين في النموذج اشتراط “3 سنوات خبرة إدارية”.
وسؤالي هنا ليس اعتراضاً على الخبرة، بل على طريقة قياسها.
نحن اليوم في نموذج يقيس “الأثر” لا “الحضور”. يقيس “التغيير” لا “المدة”.
فكيف نقيد بوابة التمكين برقم جامد، بينما جوهر النموذج هو المرونة والاستقلالية وتحقيق النتائج؟
الميدان يجيب: الأثر قبل العدد
في الميدان التعليمي لدينا مديرون ومديرات متميزون.
قادة صنعوا الفرق خلال “سنة واحدة” فقط.
حولوا مدرسة مترهلة إلى نموذج جذب للطلاب.
رفعوا التحصيل، خفضوا الغياب، بنوا ثقافة مهنية، وأطلقوا مبادرات مجتمعية.
هؤلاء أثبتوا جدارتهم بأدلة وبيانات، لا بأقوال.
فلماذا نؤخر تمكينهم 3 سنوات أخرى، فقط لأن العداد لم يكتمل؟
وفي المقابل، هل كل من أمضى 3 سنوات بالضرورة هو الأجدر؟
أم أن بعضها كانت “سنوات عجاف” بلا تغيير يُذكر، بلا بصمة، بلا أثر؟
المقترح: قياس بالتغيير لا بالتقويم
إذا كان الهدف من المدارس المتكاملة هو “تحسين الأداء” فليكن معيار الاختيار هو “من صنع الأداء”.
أقترح أن يكون القياس على 3 محاور:
1. *دليل الأثر*: ما التغيير الكمي والنوعي الذي أحدثته في مؤسستك خلال آخر سنة أو سنتين؟
2. *كفاءة القيادة*: هل تمتلك المهارات لقيادة مدرسة مستقلة إدارياً وتنظيمياً؟
3. *الجاهزية*: هل المدرسة التي قادها جاهزة لتكون نواة لمدرسة متكاملة؟
بهذا نكون قد أخذنا “الأقرب للوصول” بدل أن ننتظر “الأقدم في الجلوس”.
خاتمة
المدارس المتكاملة مشروع كسر للنمطية. فلا يليق أن نُدخله في قالب نمطي قديم.
دعونا نكافئ من غيّر، ونمكّن من أثبت، ونقيس من أثّر.
فالتعليم لا ينتظر، وأبناؤنا لا يحتملون مزيداً من التأجيل.





