أعشقك ياوطني الغالي وإن كان لبعض العشق حدود وزمن إلا عشقك ليس له أي حد في حياتي ولا أي زمن، أعشقك وحيث أن لبعض العشق مكان لايتجاوزه وأنت عشقك تجاوزني في مكاني وزماني ووصل إلى أبنائي وأحفادي وكل من حولي، وأعشقك وقد يكون لبعض العشق مشاعر متغيرة ومتبدلة إلا عشقك له مشاعر ثابتة، وأحاسيس راسخة في وجداني. والعجيب فيك أن عشقك يزداد ويزداد في كل وقت وحين، وكل ماكان هناك عشق لك ارتبط به الشوق مباشرةً في رباط أبدي وخالد على أرضك الطاهرة، وتحت سمائك الصافية.
وهذا العشق الخالد يشعر به كل من ارتبط وجوده بوجود هذا الوطن المعطاء، بل هو عشق قديم متوارث منذ عهد الأجداد إلى عهد الآباء وسيظل في الأبناء جيلاً بعد جيل، ولو عاد الزمن إلى الوراء بعض الشيء لكان لسان حال الأجداد وعبر كلمات عميقة، ومؤثرة: أنتم في نعمة كبيرة فحافظوا عليها فقد كنا في ألم لا يُتصور، وخوف لاوصف له، ومأساة تبدأ ولا تنتهي، وشتات له أول وليس له آخر. حافظوا على وطنكم فلن تجدوا أقدس منه، حافظوا على وطنكم فلن تجدوا أعظم منه، حافظوا على وطنكم فلن تجدوا أجمل منه.
والعجيب أن هذا العشق يتجاوز حدوده ليصل إلى خارج كيان الوطن الحبيب فهناك الملايين من المحبين في عشقهم تجاه وطن الحب والمودة، فقلوبهم الصافية تهواه ليل نهار كيف لا؟ وهو يحمل بين أرجائه الرحيبة الحرمين الشريفين مكة المكرمة والمدينة النبوية، والمشاعر المقدسة، وهم يشاركون كل أبناء الوطن الأوفياء في المحبة والتضحية والوفاء والفداء، ولا يقبلون بأي أحاديث بغيضة، أو أي أفعال قبيحة تجاهه، بل تجدهم يدافعون عنه كلما تعرض لمكروه، أو سوء من أصحاب العقول الخاوية، والقلوب الحاقدة.
عندما يذكر وبعشق هذا الوطن الغالي وفي عامه (96) وهو في كامل البهاء، وجميل العطاء، ووافر النقاء فهو يًذكر بفخر بالغ، واعتزاز عظيم، وشرف كبير، فأي عشق أنت يا وطني؟ وهذه الذكرى في حقيقتها عودة وتذكير لما كان عليه وطننا في الماضي، وبما أصبح ولله الحمد في الحاضر، وبماسيكون عليه في المستقبل من نماء وازدهار وتقدم في المجالات الحياتية كافة بإذن الله تعالى على يد أبنائه الأوفياء المخلصين وتحت قيادته الرشيدة، وكل ذكرى وأنت في أمن وأمان واستقرار ورفاهية. فامض ياوطني وعين الله ترعاك.



