كتاب الرأي

السعودية في يومها الوطني الـ96.. من ملحمة التوحيد إلى صناعة المستقبل

في الثالث والعشرين من سبتمبر من كل عام، لا تستعيد المملكة العربية السعودية ذكرى إعلان توحيدها فحسب، بل تستعيد واحدة من أعظم ملاحم بناء الدول في التاريخ العربي الحديث؛ ملحمة نقلت مساحة شاسعة من شبه الجزيرة العربية من التفرق والتنازع وشظف العيش واضطراب الأمن إلى دولة واحدة، وراية واحدة، وقيادة واحدة، ونظام سياسي راسخ، ومجتمع آمن، واقتصاد يتجاوز حجمه اليوم أربعة تريليونات ريال، ودولة تنتمي إلى مجموعة العشرين وتؤثر في ملفات الاقتصاد والطاقة والسياسة والأمن على مستوى العالم.

إن قصة المملكة ليست قصة اكتشاف النفط، كما تختزلها بعض القراءات، بل هي قبل ذلك قصة تأسيس دولة وصناعة أمن وبناء إنسان؛ دولة صنعت الأمن أولًا، ثم أقامت المؤسسات، ثم استثمرت مواردها في الإنسان والعمران، ثم انتقلت اليوم إلى مرحلة تنويع الاقتصاد وصناعة المستقبل.

من شتات الجغرافيا إلى وحدة الوطن

حين استرد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيّب الله ثراه- الرياض في الخامس عشر من يناير عام 1902م، لم يكن أمامه بلد موحد ينتظر إدارة جديدة، وإنما جغرافيا واسعة تتوزعها قوى وسلطات محلية وقبلية، وتعاني أجزاء منها اضطراب الأمن وشح الموارد وقسوة الحياة.

ومن الرياض بدأت الملحمة.

مضى الملك عبدالعزيز في مشروعه التاريخي أكثر من ثلاثة عقود، يجمع الأرض ويوحد الصفوف ويبسط سلطة الدولة، حتى صدر الأمر الملكي في سبتمبر عام 1932م بتوحيد البلاد وتسميتها المملكة العربية السعودية، وأصبح الثالث والعشرون من سبتمبر يومًا خالدًا في ذاكرة الوطن.

ولعل أعظم ما صنعه المؤسس لم يكن توحيد الأرض وحدها، وإنما توحيد السلطة وترسيخ مفهوم الدولة وإشاعة الأمن.

فالطرق التي كان المسافر يحسب فيها حساب الخوف قبل حساب المسافة، أصبحت في ظل الدولة طرقًا آمنة، وأصبح الإنسان يستطيع الانتقال من أقصى شمال المملكة إلى أقصى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها، تحت راية واحدة وسلطة واحدة ونظام واحد.

وهنا تتجلى عظمة التجربة السعودية ، مساحة مترامية الأطراف ، ذات تضاريس شديدة التنوع ، ومجتمعات محلية متباعدة ، استطاع المؤسس أن يصهرها في كيان سياسي واحد ، ثم جاء الزمن ليحول هذا الكيان إلى واحد من أكثر أوطان المنطقة أمنًا واستقرارًا .

لقد كان الأمن أول مشاريع التنمية السعودية ، لأنه من دون الأمن لا تجارة ، ولا تعليم ، ولا استثمار ، ولا عمران ، ولا ازدهار .

بناء الدولة بعد توحيد الأرض

لم يتوقف الملك عبدالعزيز عند حدود الانتصار في معارك التوحيد ، بل أدرك مبكرًا أن بقاء الدولة واستمرارها يحتاجان إلى المؤسسات .

فبدأ بناء أجهزة الدولة وتنظيم شؤونها الإدارية والمالية والسياسية ، وتأسست المؤسسات تباعًا ، وكانت وزارة الخارجية ، التي أنشئت عام 1930م ، أول وزارة في الدولة السعودية الحديثة ، ثم أخذ البناء المؤسسي يتسع عامًا بعد عام .

وفي عام 1938م تدفق النفط بكميات تجارية ، ثم بدأت المملكة تصديره في العام التالي ، لتدخل مرحلة اقتصادية جديدة .

لكن من المهم ، عند قراءة التاريخ السعودي ، ألا نقلب ترتيب الأحداث : لم يصنع النفط الدولة السعودية ، بل الدولة المستقرة والموحدة هي التي استطاعت أن تحول النفط إلى قوة اقتصادية وتنموية .

فالأمن سبق النفط ، والوحدة سبقت الثروة ، والدولة سبقت الوفرة .

وفي عام 1945م كانت المملكة من الدول المؤسسة للأمم المتحدة ، كما شاركت في تأسيس جامعة الدول العربية ، لتنتقل الدولة الفتية ، خلال سنوات قليلة ، من استكمال بنائها الداخلي إلى المشاركة في تشكيل النظامين العربي والدولي .

سبعة ملوك.. ومسيرة وطن واحدة

وإذا كان الملك عبدالعزيز قد وضع الأساس ، فإن أبناءه الملوك من بعده حملوا الأمانة ، وتعامل كل منهم مع متطلبات مرحلته ، وأضاف لبنة إلى البناء السعودي الكبير .

ففي عهد الملك سعود بن عبدالعزيز اتسعت مؤسسات الدولة ، وبدأ مجلس الوزراء أعماله ، وتوسعت الوزارات والأجهزة الحكومية ، وبدأت مرحلة مهمة من انتشار التعليم النظامي ، وأنشئت جامعة الملك سعود عام 1957م ، بوصفها أول جامعة في المملكة .

ثم جاء الملك فيصل بن عبدالعزيز ، فارتبط عهده بالتخطيط التنموي وبروز المملكة قوة سياسية عربية وإسلامية ودولية مؤثرة. وفي عهده انطلقت خطط التنمية الخمسية ، واتسعت برامج التعليم، وتعزز حضور المملكة في العالم الإسلامي وفي القضايا العربية والدولية .

وفي عهد الملك خالد بن عبدالعزيز شهدت المملكة توسعًا تنمويًا كبيرًا ، وتسارعت مشاريع البنية التحتية والطرق والكهرباء والمياه والصحة والتعليم والزراعة، واتسعت المدن السعودية وتغيرت ملامحها .

ثم جاء الملك فهد بن عبدالعزيز ، فشهدت المملكة في عهده توسعًا كبيرًا في البنية الأساسية والتعليم والصناعة ، وصدر النظام الأساسي للحكم، وتطورت القوات المسلحة ومؤسسات الدولة ، كما شهد الحرمان الشريفان توسعات تاريخية كبرى، واتخذ الملك فهد لقب خادم الحرمين الشريفين .

وفي عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز استمرت مشاريع التنمية الكبرى، واتسعت الجامعات وبرامج الابتعاث والبنية التحتية والخدمات الصحية، وأقر نظام هيئة البيعة ، ودخلت المرأة مجلس الشورى ، وبدأت التوسعة السعودية الثالثة للمسجد الحرام ، وهي من أضخم التوسعات في تاريخه .

ثم جاء عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، لتدخل المملكة مرحلة جديدة تتجاوز مفهوم التنمية التقليدية إلى إعادة بناء النموذج الاقتصادي والتنموي نفسه، وإطلاق مشروع السعودية الحديثة من خلال رؤية المملكة 2030 بقيادة عرابها ومهندس تحولها ، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء .

الحرمان الشريفان.. أعظم خدمة في تاريخهما

ومنذ عهد المؤسس، ظل الحرمان الشريفان في قلب اهتمام الدولة السعودية ، فخدمة الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن ليست مهمة إدارية أو موسمية ، وإنما شرف تتوارثه قيادة هذه البلاد جيلًا بعد جيل .

ولم يشهد الحرمان الشريفان في تاريخهما من حيث حجم المشروعات والخدمات والتوسعات ما شهده العصر السعودي .

تعاقبت التوسعات في عهود الملوك، من الملك عبدالعزيز إلى الملك سعود، ثم فيصل وخالد وفهد وعبدالله ، وصولًا إلى عهد الملك سلمان، حتى أصبحت التوسعات السعودية للحرمين من أكبر المشروعات العمرانية والخدمية في العالم .

وقد رفعت التوسعة السعودية الثالثة الطاقة الاستيعابية للصلاة في المسجد الحرام إلى نحو مليوني مصلٍ، فيما أضافت توسعة الملك فهد للمسجد النبوي وحدها نحو 82 ألف متر مربع ، بطاقة تقارب 150 ألف مصلٍ في المساحات المضافة .

وفي عام 2025م بلغ عدد المعتمرين القادمين من خارج المملكة نحو 18 مليون معتمر .

والأرقام هنا لا تعبر عن المباني وحدها، بل عن منظومة هائلة تشمل الأمن والصحة والنقل والمياه والإسكان والاتصالات والقطارات والمطارات والطرق وإدارة الحشود والخدمات الرقمية .

إنها دولة تستقبل ملايين البشر من مختلف اللغات والثقافات والجنسيات ، ثم تدير هذه المنظومة الهائلة بأعلى درجات التنظيم .

السعودية الحديثة.. اقتصاد يتجاوز النفط

في عام 2016م أطلقت المملكة رؤية السعودية 2030، لتبدأ واحدة من أكبر عمليات التحول الاقتصادي والاجتماعي في تاريخها الحديث .

وكان السؤال الجوهري للرؤية : كيف تتحول المملكة ، بما تمتلكه من موقع جغرافي وثروات طبيعية وقدرات بشرية ومالية ، من اقتصاد يعتمد بصورة كبيرة على النفط إلى اقتصاد متنوع ومستدام ومتعدد المحركات؟

وبعد نحو عقد من إطلاق الرؤية ، أصبحت الأرقام تقدم جانبًا مهمًا من الإجابة .

فقد بلغ الناتج المحلي الإجمالي السعودي بالأسعار الجارية في عام 2025م نحو 4.8 تريليون ريال، وحقق الاقتصاد الحقيقي نموًا قدره 4.5%، فيما نمت الأنشطة غير النفطية بنحو 4.9%.

ولعل الأهم من حجم الاقتصاد هو تغير تركيبته؛ إذ أصبحت الأنشطة غير النفطية تمثل أكثر من نصف الاقتصاد، في تحول تاريخي يعكس نمو قطاعات الصناعة والسياحة والترفيه والتقنية والخدمات اللوجستية والتعدين والرياضة والثقافة وغيرها .

وفي سوق العمل، انخفض معدل البطالة بين السعوديين من 12.3% عام 2016م إلى نحو 7.2% في عام 2025م، بينما ارتفعت مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل إلى أكثر من 35%، متجاوزة المستهدف الأصلي للرؤية .

كما وصلت نسبة تملك المواطنين للمساكن إلى أكثر من 66% .

وهذه ليست مجرد أرقام اقتصادية متناثرة، وإنما شواهد على تحول اجتماعي واقتصادي عميق أعاد تشكيل كثير من قطاعات الحياة في المملكة .

رؤية تقاس بالإنجاز

الرؤى الكبرى لا تقاس بحجم الشعارات، وإنما بما يتحقق منها على الأرض .

وبحلول عام 2025م كان نحو 93% من مؤشرات رؤية 2030 المفعلة والمقاسة قد حقق أهدافه المرحلية أو اقترب منها ، فيما كان نحو 90% من مبادرات الرؤية قد اكتمل أو يسير وفق المسار المخطط .

كما ارتفع عدد السعوديين العاملين في القطاع الخاص من نحو 1.7 مليون سعودي عام 2020م إلى نحو 2.6 مليون في عام 2025م .

ووصلت المملكة في عام 2025م إلى المرتبة السابعة عشرة عالميًا في مؤشر التنافسية العالمي .

وهذه التحولات تكشف طبيعة المشروع الذي يقوده ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ، مشروع يقوم على إعادة اكتشاف عناصر القوة السعودية وتحويلها إلى قيمة اقتصادية وتنموية وسياسية .

فالموقع الجغرافي يتحول إلى مركز لوجستي عالمي، والثروة المعدنية إلى صناعة، والشمس والرياح إلى طاقة، والتراث إلى سياحة ، والثقافة إلى اقتصاد، والرياضة إلى صناعة واستثمار، وصندوق الاستثمارات العامة إلى ذراع اقتصادي عالمي ، والإنسان السعودي إلى محور المشروع كله .

قوة عسكرية تحمي التنمية

ولا يمكن لدولة بحجم المملكة وموقعها وثقلها الاقتصادي والسياسي أن تفصل مشروع التنمية عن القوة القادرة على حمايته .

فالمملكة تقع في قلب منطقة تضم بعض أهم مصادر الطاقة والممرات البحرية في العالم، ولذلك استثمرت على مدى عقود في بناء قواتها المسلحة وتحديث قدراتها الدفاعية .

وبحسب تقديرات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، بلغ الإنفاق العسكري السعودي في عام 2025م نحو 83.2 مليار دولار، لتأتي المملكة في المرتبة الثامنة عالميًا من حيث حجم الإنفاق العسكري .

لكن التحول الذي تستهدفه رؤية 2030 يتجاوز شراء السلاح إلى توطين الصناعات العسكرية ونقل المعرفة والتقنية وبناء قاعدة صناعية وطنية؛ بحيث تصبح القوة العسكرية جزءًا من منظومة تشمل الصناعة والبحث والتطوير والتقنية ورأس المال البشري .

حضور سياسي وعلاقات دولية واسعة

لم تعد المملكة دولة مؤثرة في محيطها العربي والإسلامي فحسب، بل أصبحت لاعبًا رئيسيًا في الاقتصاد والسياسة والطاقة على المستوى الدولي .

فهي عضو في مجموعة العشرين ، وصاحبة أكبر اقتصاد عربي ، وتمتلك ثقلًا استثنائيًا مصدره اجتماع عناصر نادرًا ما تجتمع لدولة واحدة : مكانتها الإسلامية، ووجود الحرمين الشريفين، وموقعها بين ثلاث قارات ، وثقلها في أسواق الطاقة، وقدراتها الاستثمارية، وعمقها العربي والإسلامي، وعلاقاتها المتوازنة مع القوى الكبرى .

وأصبحت الرياض اليوم محطة رئيسية للقمم والاجتماعات والوساطات الدولية، وحاضرًا رئيسيًا في ملفات الطاقة والأمن والاستقرار والتنمية ومكافحة الإرهاب وتسوية النزاعات وخفض التصعيد .

وهكذا انتقلت المملكة من دولة ناشئة تبحث عن تثبيت حضورها الدولي قبل عقود ، إلى دولة لا يمكن تجاوز حضورها عند مناقشة كثير من الملفات الإقليمية والدولية .

محمد بن سلمان.. جيل يؤسس للمستقبل

ولعل أبرز ما يميز المرحلة الحالية أنها لا تنظر إلى عام 2030م بوصفه نهاية المشروع، وإنما محطة في مسار أطول نحو مستقبل المملكة .

لقد قدم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان رؤية تقوم على حقيقة جوهرية ، هي أن ثروة المملكة الحقيقية ليست ما تحت أرضها فقط، وإنما إنسانها وموقعها وتاريخها وقدرتها على تحويل الإمكانات إلى فرص .

ومن هنا يمكن فهم حجم التحولات التي شهدتها المملكة خلال سنوات قليلة .

مشروعات ومدن جديدة، وقطاعات اقتصادية تنمو بوتيرة متسارعة ، وسياحة وترفيه وثقافة ورياضة وتقنية وذكاء اصطناعي وتعدين وصناعات عسكرية وطاقة متجددة، وإصلاحات تشريعية واقتصادية، وتمكين للشباب والمرأة والقطاع الخاص .

إنها عملية إعادة بناء شاملة لأدوات القوة الوطنية ، مع المحافظة على الثوابت والجذور التي قامت عليها الدولة .

96 عامًا.. والمسافة بين الرياض والرياض

في اليوم الوطني السادس والتسعين ، ربما تكون أجمل طريقة لقراءة التجربة السعودية هي المقارنة بين رياض 1902م ورياض 2026م .

الرياض الأولى استردها الملك عبدالعزيز في بداية مشروع التوحيد ، بإمكانات محدودة وطموح بحجم الجزيرة العربية .

أما الرياض اليوم فهي عاصمة لدولة يتجاوز ناتجها السنوي 4.7 تريليون ريال، وعضو في مجموعة العشرين ، وواحدة من أكبر اقتصادات العالم ، ودولة ذات قوة عسكرية متقدمة ، ومركز سياسي واقتصادي تتقاطع فيه مصالح الشرق والغرب .

بين الرياضين أكثر من قرن من العمل والكفاح والبناء .

وبينهما رجال ونساء بنوا وطنًا جيلًا بعد جيل .

لكن المعجزة الأكبر ليست في الأبراج، ولا الطرق ، ولا المطارات ، ولا الجامعات، ولا المستشفيات، ولا المصانع .

المعجزة الحقيقية هي الدولة نفسها .

أن تتحول الجغرافيا المترامية إلى وطن، والتفرق إلى وحدة ، والخوف إلى أمن، والطرق الوعرة إلى شبكة حديثة تربط الشمال بالجنوب والشرق بالغرب ، وأن يستطيع المواطن اليوم أن يقطع آلاف الكيلومترات من أقصى المملكة إلى أقصاها آمنًا مطمئنًا تحت راية واحدة ونظام واحد .

من ملحمة التأسيس إلى ملحمة المستقبل

وعندما تحتفل المملكة بيومها الوطني السادس والتسعين ، فإنها لا تحتفل بتاريخ بدأ قبل ستة وتسعين عامًا فقط ، فجذور الدولة السعودية تمتد إلى تأسيس الدولة السعودية الأولى في الدرعية عام 1727م ، أي إلى نحو ثلاثة قرون من تاريخ الدولة السعودية .

من الإمام محمد بن سعود إلى الملك عبدالعزيز ، ومن الملك عبدالعزيز إلى أبنائه الملوك سعود وفيصل وخالد وفهد وعبدالله ، وصولًا إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ، ومرحلة التجديد والتحول التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ، ظل الخيط التاريخي ممتدًا : دولة تتجدد ولا تنقطع عن جذورها ، وتتقدم ولا تتخلى عن ثوابتها .

ولهذا فإن اليوم الوطني ليس مجرد ذكرى لحدث مضى .

إنه تذكير بثمن الوحدة ، وبقيمة الأمن، وبعظمة المسافة التي قطعها هذا الوطن .

قبل ستة وتسعين عامًا كان التحدي: كيف نوحد هذه البلاد ونبني الدولة؟

واليوم أصبح التحدي : كيف نجعل هذه الدولة في مقدمة دول العالم؟

وبين السؤالين تختصر قصة المملكة العربية السعودية ، دولة بدأت بتوحيد الجغرافيا، ثم بنت المؤسسات والإنسان ، ثم تحولت إلى قوة اقتصادية وسياسية وعسكرية، واليوم تشارك بثقة في صناعة المستقبل .

وإذا كان الملك عبدالعزيز قد قاد ملحمة التوحيد وبناء الدولة، فإن المملكة في عهد الملك سلمان ، وبقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تخوض ملحمة التنمية والتحول وصناعة المستقبل .

وفي اليوم الوطني السادس والتسعين، لا ننظر إلى الخلف لنفاخر بالماضي وحده، ولا إلى الحاضر لنحصي المنجزات فحسب ، وإنما ننظر إلى المستقبل بثقة وطن عرف منذ تأسيسه أن الأحلام الكبيرة تصنعها الإرادة الكبيرة .

من الرياض بدأت ملحمة التوحيد ، ومن الرياض اليوم تنطلق ملحمة المستقبل ، وبينهما وطن صنع أمنه ووحدته بالأمس، ويبني مجده الجديد اليوم .

حفظ الله المملكة العربية السعودية، وحفظ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان، وأدام على بلادنا أمنها وعزها واستقرارها ، وكل عام ووطننا أكثر رفعةً ومجدًا وازدهارًا .

• الكاتب والباحث في العلاقات الدولية

د. أحمد بن حسن الشهري

الكاتب والباحث في العلاقات الدولية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى