عرفنا هذا الرجل لسنوات طويلة مديرًا لجامعة أم القرى منذ تأسيسها عام 1401هـ، ورئيسًا لنادي مكة الأدبي لسنوات، وقد عُرف بحزمه وحكمته ورجاحة عقله، وكيفية إدارة العاملين معه، رغم أن أي مسؤول تجد له مؤيدًا وكارهًا، وكما يقول المثل: «رضا الناس غاية لا تُدرك».
وبحكمته ونباهته استطاع الراجح أن يوازن بين الفريقين، ولا يُظهر أي لوم أو حقد على أحد، واستطاع تأسيس الجامعة بنجاح باهر، حتى أصبحت صرحًا علميًا شامخًا، ومن أبرز منابر العلم في العاصمة المقدسة.
وكذلك فعل في نادي مكة الثقافي الأدبي، وجعله حافلًا بالمناشط الأدبية والثقافية كل مساء ثلاثاء، إضافة إلى اللقاءات المجتمعية الجانبية لمختلف الجهات، علاوة على استضافته لكبار الشخصيات الاعتبارية للحديث إلى المجتمع والتحاور معهم.
لقد كان د. راشد يحظى بمكانة وتقدير واحترام من قادة هذه البلاد، فكثيرًا ما استضافهم في منزله العامر.
ولم ينسَ معاليه ديرته ومسقط رأسه، محافظة تربة، فأولاها وأهلها جل عنايته واهتمامه، وسعى بوجاهته لدى المسؤولين، وطلب توفير ما ينقصها من خدمات عامة حتى تحقق ذلك.
وظل الدكتور الراجح يخدم وطنه وبلاده بكل ما أوتي من قوة، ولعل ما أصابه من مرض في السنوات الأخيرة تكفيرًا لذنوبه وزيادة في حسناته.
ولعل آخر مناشطه المنبرية قبيل مرضه، عندما ألقى كلمة أهالي مكة في الحفل الذي أقاموه تكريمًا لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله- عند زيارته لمكة بعد أن تسلم دفة الحكم في المملكة.
وفي الجانب الصحفي، وبحكم عملي الصحفي، كنت كثيرًا ما ألتقي بمعاليه، سواء في حوارات صحفية مطولة أو لقاءات جانبية لأخذ رأيه. وكان ذا صدر رحب، ويتجاوب بكل اهتمام؛ لإيمانه بالدور الكبير الذي تؤديه الصحافة، سواء كانت هذه اللقاءات والحوارات عن الجامعة أو النادي الأدبي، أو في الشأن العام الذي تتطرق إليه الصحافة.
فرحم الله د. راشد الراجح، وجزاه خير الجزاء عما قدم من أعمال، وأثابه على السنوات الطويلة التي قضاها طريحًا لفراش المرض.






