شكلت وزارة التعليم منظومات متكاملة: نظام نور للطالب، وفارس للموظف، ومدرستي للتعلم الحي، ومنصات التميز لمتابعة مسارات تميز المؤسسات التعليمية ككل وربطها بهيئة تقويم التعليم والتدريب لتقييم المدارس وقياس نسب التقدم عبر معايير مثل نتائج نافس.
منظومة تعالج وتقيس وتحفظ.
وفي الصحة، لدينا بداية نفتخر بها اسمها “صحتي”. تطبيق مبدئي ناجح يتطور ويربط المواطن، ويقدم خدمات: حجز موعد، وإصدار إجازات، وبعض الاستشارات عن بعد، وقفل المواعيد والتوجيهات. وهذا إنجاز نشكره.
لكن الواقع الميداني في المراكز يكشف الخلل الحقيقي:
الحلقة الأولى: يحجز في موقعك لكن الموقع مكتظ بآلاف المرضى فلا يتحقق المطلوب.
التطبيق يتيح الحجز في الموقع الذي تريده والأقرب لك، لكن مع تسجيل آلاف المرضى على نفس المركز، تصبح النتيجة موعداً بعد أسابيع أو لا موعد، فيضيع حفظ الوقت والجهد والاختيار.
الحلقة الثانية وهي الأخطر: ليس هناك رعاية صحية متكاملة في المراكز بما يحقق معالجة الحالات بشكل جيد، بل معالجات طفيفة دون تدقيق.
والمراكز لا تحول، ولكن كمريض تزور المركز مرتين ولا يتم تحويلك معناه أنه مركز غير جيد. وجود المريض في أسبوعين مرتين أو ثلاث يسترعي التحويل فعلياً، هذا يدل أن العلاج غير مجدي والمريض يحتاج أمور أكبر من مقدرة هذا المركز.
المريض يعود للمركز في أسبوعين مرتين أو ثلاث بنفس الشكوى، ويُعطى نفس المعالجة الطفيفة دون تدقيق، ولا يتم تحويله. هذا ليس حفاظاً على المريض، هذا إعاقة لسرعة معالجة المرض والوقوف عليه. التحويل عند التكرار هو المؤشر الصحي السليم، وعدم التحويل هو ما يدل أن المركز غير جيد. فكيف بالكوارث إذا كنا لا نميز متى نحول ومتى نعالج؟
الحلقة الثالثة: السيستم معطل حتى في التطعيمات.
في المراكز أيضاً السيستم معطل في التطعيمات على سبيل المثال مما يعيق حركة الانتهاء السريع، والكثير من المشكلات التقنية و”سد التقنية” بلا أرشفة محلية Offline. ونحن نعلم أن وزاراتنا كالتعليم والأمانات تعمل جهدها لتوفير رعاية خاصة لمنسوبيها وأن الأمر يحتاج وقتاً، لكن مطلبنا أن نُعامل وفق تخصصاتنا باهتمام في كل المملكة كتقدير، فمن تقضي 7 ساعات في الميدان ثم 7 ساعات في المستشفى قد راح يومها.
وتكتمل الصورة بثغرات الموارد:
– ضعف في الاستفادة من المتدربين وعدم تسليمهم وتسديدهم للمراكز.
– تقييم قاطع بالعلامات الحيوية فقط تزول بالمسكنات.
– تسليم نوبة ناقص: بريكات كثيرة وتقديم معارف، ثم تسليم بملف ناقص.-
– تشويه ملف المريض: إذا طلب أبسط حقوقه كإجازة نظامية بسبب طول تواجده ومسافات التنقل، يرفض رفضاً غير منطقي، ثم يكتب عنه “كثير الإجازات”، ملاحظة تشوهه كإنسان.
رؤيتنا: من تطبيق “صحتي” إلى 4 منظومات.. مثل التعليم
أولاً: نظام “نور صحي”
مثل نور، ملف وطني واحد يرى فيه أي طبيب كل زيارات المريض ووصفاته وتطعيماته، حتى لو تعطل سيستم المركز.
ثانياً: نظام “فارس صحي”
مثل فارس، منظومة تحفظ حق الموظف وتقدر تخصصه، وتكون النسخة الاحتياطية Offline، وتمنع الكتابة المشوهة وتتيح الاعتراض والتحقيق، وتُفعل بند تسليم وتسديد المتدربين.
ثالثاً: منظومة “مدرستي الصحية” – منظومة قرار التحويل الذكي
مثل مدرستي، منصة حية:
– توزيع ذكي لآلاف المرضى على مراكز مجاورة بطاقة متوفرة، مع حفظ وقت المريض وجهده واختياره.
– إلزام المركز بالرعاية المتكاملة مع تنبيه تلقائي للتحويل: إذا زار المريض المركز مرتين أو ثلاث في أسبوعين بنفس الشكوى، يطلق صحتي تنبيهاً أحمر يلزم الطبيب بالتحويل الفوري لأنه دليل أن العلاج غير مجدي والمريض يحتاج أمور أكبر من مقدرة المركز. لا نترك القرار للمزاج.
– توثيق الاستماع الكامل وتخصص المريض قبل صرف العلاج، وقائمة أولوية رقمية، ونظام تسليم نوبة لا يغلق إلا بتسديد كامل.
رابعاً: منصات “تميز صحي – نافس الصحة”
مثل منصات تميز التعليم المرتبطة بهيئة التقويم واختبارات نافس، منصة وطنية تقيس:
– نسبة المعالجة المتكاملة مقابل نسبة التكرار بلا تحويل (مؤشر المركز غير الجيد)
– نسبة التحويل الذكي عند الزيارة الثانية والثالثة في أسبوعين
– نسبة تعطل السيستم في التطعيمات
– نسبة تفعيل المتدربين
– تمكين المريض من الحجز في الأقرب بوقت معقول ومتوسط الانتظار وخلو الملف من التشويه
وزارة شكلت نور وفارس ومدرستي ومنصات تميز مرتبطة بالتقويم استطاعت أن تحول التعليم من حجز مقعد إلى منظومة جودة تقرر متى تعالج ومتى تقوم ومتى تحول.
ووزارة الصحة قادرة على نفس القفزة: أن تحول صحتي من تطبيق يحجز في موقع مكتظ بسيستم معطل ويعالج طفيفاً ويترك المريض يعود مرتين وثلاث بلا تحويل، إلى منظومة وطنية ذكية تعرف متى تعالج ومتى تحول فوراً، وتحفظ جسد المريض ووقته وجهده واختياره وملفه، وتكون جاهزة حتى للكوارث.



