المقالات

همام و محمد .. خليجي ٢٧ بعد صافرة النهاية

قد لا يعجب كلامي بعض عشاق كرة القدم لكن المشهد الذي بقي في ذاكرتي من نهائي “خليجي ٢٧” لم يكن الهدفين ولا لحظة رفع الكأس، مشهد أعاد إلى ذهني نقاشا قديما عن تجنيس اللاعبين، أتذكر كيف ارتفعت الأصوات المطالبة بالتجنيس بعد سنوات لم يحالف فيها منتخبنا الحظ في تحقيق البطولات وكان البعض يرى فيه حلا سريعا للعودة إلى المنافسة “، ولا أريد هنا مناقشة صحة هذا التوجه من عدمه فالأمر له جوانبه الفنية التي يعرفها المختصون أكثر مني، فأنا مجرد متابع يستمتع بكرة القدم ويفرح بفوز منتخب بلاده مثل أي مشجع سعودي، لكن وجدت نفسي أمام سؤال مختلف يتعلق بما يحمله اللاعب معه عندما يرتدي قميص المنتخب بعيدا عن مهاراته وقدراته داخل الملعب.
في نهائي “خليجي ٢٧” عشنا ليلة يصعب أن تمر على المشجع السعودي والإماراتي مرور الكرام، مباراة مثيرة وتاريخية ومدرجات امتلأت بالجماهير وأعلام خضراء وتيفو جميل ومشاعر وطنية لا تحتاج إلى من يصفها، وبعد صافرة النهاية وبين كل تلك الاحتفالات شدني مشهد اثنين من اللاعبين همام الهمامي ومحمد القحطاني وهما يؤديان رقصة “السعب” الشعبية من تراثنا السعودي العظيم، أخذني هذا المشهد بعيدا عن تفاصيل المباراة وأعادني إلى فكرة الانتماء والثقافة التي يحملها أبناء هذا الوطن، ربما لم يقصد اللاعبان أكثر من التعبير عن فرحتهما وربما لم يخطر ببالهما أن تلك اللحظات تحمل كل هذه المعاني في هذه اللحظة العفوية التي شاهدها الملايين من داخل الملعب وخارجه.
ولعل ما أسعدني أيضاً في هذه البطولة لم يكن مقتصرا على فوز منتخبنا بالكأس، فقد كان التنظيم والحضور الإعلامي والتفاعل الجماهيري على مستوى يليق بالمملكة العربية السعودية، والأجمل من ذلك ما شاهدناه من ترحيب بضيوفنا من دول الخليج وهو أمر لا نستغربه من مجتمعنا الذي عرف منذ القدم بكرم الضيافة وهي قيم نعتز بها ونراها حاضرة في المناسبات التي تستضيفها بلادنا بدعم واهتمام من قيادتها، ولا يفوتني هنا الإشادة بالزملاء في المركز الإعلامي للبطولة وما قدموه من عمل يستحق التقدير ،وقد خطر ببالي قرب منافسات “كأس آسيا ٢٠٢٧” التي تستضيفها المملكة العربية السعودية وما يمكن أن نقدمه خلالها من تجربة تتجاوز المباريات إلى التعريف بثقافتنا وتراثنا وتنوع مناطقنا وعادات أهلنا فالقادم إلينا من شرق آسيا أو غربها قد يعرف أسماء لاعبينا وأنديتنا لكنه ربما لا يعرف الكثير عن تفاصيل الإنسان السعودي وحياته وثقافته وهذه فرصة جميلة ليغادر ضيوف البطولة وهم يحملون ذكريات عن بلادنا وأهلها إلى جانب ذكرياتهم الرياضية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى