آراء متعددة

بعد القبض على 6 صحفيين.. نقيب الصحفيين: التضامن المهني واجب يفرضه القانون وندافع عن جميع ممارسي المهنة

أكد خالد البلشي، نقيب الصحفيين المصريين، أن النقابة ستواصل الدفاع عن جميع ممارسي المهنة، سواء كانوا مقيدين بجداولها أو غير مقيدين، مشددًا على أن التضامن المهني واجب تفرضه القوانين وميثاق الشرف الصحفي، وليس منحة أو تفضلًا.

وجاءت تصريحات البلشي في أعقاب التطورات الأخيرة المتعلقة بالقبض على 6 صحفيين، وسط تأكيده ضرورة احترام قرينة البراءة، وضمان سلامة الإجراءات القانونية، وعدم التعامل مع الاتهامات باعتبارها أحكامًا نهائية قبل صدور أحكام قضائية باتة.

البلشي: الصحافة رسالة للدفاع عن المجتمع

وأوضح نقيب الصحفيين، في رسالة نشرها عبر صفحته على موقع «فيسبوك»، أن الصحافة ليست مجرد وسيلة لنقل البيانات أو ترديد التصريحات، بل رسالة مهنية تقوم على تحري الدقة والبحث عن الحقيقة والدفاع عن حقوق المواطنين، وكشف أوجه القصور ومحاسبة المسؤولين، دون تهوين أو تهويل.

وأشار إلى أن التطورات المتلاحقة في الوسط الصحفي، وما يصاحبها من نقاشات بشأن دور المؤسسات وحدود اختصاصاتها، تستدعي التمسك بمبادئ العمل الصحفي ومسؤولياته، مؤكدًا أن النقابة تمثل بيتًا لجميع الصحفيين، بصرف النظر عن أوضاعهم النقابية أو المؤسسات التي يعملون بها.

وشدد البلشي على أهمية احترام دور كل مؤسسة في إطار القانون، بحيث تتولى جهات الضبط والتحقيق مهامها، ويفصل القضاء في الاتهامات وفقًا للأدلة، فيما تضطلع النقابة بمسؤوليتها في حماية المهنة وحقوق العاملين بها، ويلتزم الصحفيون بنقل المعلومات بموضوعية ومهنية.

قرينة البراءة أساس التعامل مع المتهمين

وأكد البلشي أن قرينة البراءة تمثل قاعدة أساسية يجب الالتزام بها في جميع مراحل الضبط والتحقيق والمحاكمة، مشيرًا إلى أنه لا يجوز إصدار أحكام إعلامية أو شعبية استنادًا إلى بيانات جهات الضبط والتحقيق وحدها.

وأوضح أن الفصل في الاتهامات من اختصاص القضاء، وفقًا للأدلة المطروحة أمامه وضمانات المحاكمة العادلة، محذرًا من التسرع في إدانة الأشخاص أو تداول اتهامات قد لا تثبت لاحقًا.

وأضاف أن ميثاق الشرف الصحفي يلزم العاملين بالمهنة باحترام كرامة المتهمين، والتحقق من المعلومات قبل نشرها، وتجنب التشهير أو السخرية، وعدم التعامل مع الاعترافات أو تفاصيل التحقيقات بطريقة قد تؤثر في سير العدالة.

ولفت إلى أن هذه الضوابط تستند إلى الدستور والقانون وأخلاقيات المهنة، وليست مجرد اعتبارات أخلاقية اختيارية.

التضامن المهني لا يعني التدخل في عمل القضاء

وشدد نقيب الصحفيين على أن التضامن مع الزملاء الذين يواجهون اتهامات لا يعني إصدار أحكام مسبقة ببراءتهم أو الضغط على القضاء، وإنما يتمثل في المطالبة باحترام حقوقهم القانونية وضمان سلامة الإجراءات المتخذة بحقهم.

وأوضح أن التضامن المهني يجب ألا يرتبط بالانتماء النقابي أو التوجهات الشخصية أو المؤسسة الإعلامية التي يعمل بها الصحفي، مؤكدًا أن النقابة ستواصل الدفاع عن جميع ممارسي المهنة دون تمييز.

وأضاف أن التضامن الحقيقي لا يقتصر على الصحفيين، بل يمتد إلى كل متهم يتعرض للإكراه أو الحرمان من الضمانات القانونية، انطلاقًا من أن الحقوق لا تتجزأ، ولا يجوز المطالبة بحمايتها لفئة مع تجاهل انتهاكها لدى الآخرين.

البلشي: النقابة ستدافع عن جميع ممارسي المهنة دون استثناء

وأكد البلشي أن الممارسة الفعلية للعمل الصحفي تمثل أساسًا مهمًا للحماية المهنية التي تدافع عنها النقابة، مشددًا على أن دورها لا يقتصر على أعضائها المقيدين بجداولها، بل يمتد إلى حماية حقوق جميع من يمارسون العمل الصحفي.

وأشار إلى أن النقابة لن تتوانى عن التدخل في القضايا التي تمس الصحفيين والصحفيات، بغض النظر عن هوياتهم أو انتماءاتهم، مع الالتزام بالقانون والدستور وميثاق الشرف الصحفي.

كما حذر من استخدام الاتهامات أو إجراءات التحقيق المؤقتة وسيلة لإدانة الصحفيين أو تعطيل الدور النقابي، مؤكدًا ضرورة الفصل بين اختصاصات المؤسسات واحترام الضمانات القانونية المقررة للجميع.

دعوة إلى الالتزام بأخلاقيات التغطية الصحفية

ودعا نقيب الصحفيين المؤسسات الإعلامية والعاملين بالمهنة إلى تحري الدقة، والتحقق من المصادر، وإبراز الآراء المختلفة، والتمييز بوضوح بين الاتهام والإدانة، مع احترام سرية التحقيقات وعدم الانسياق وراء الشائعات أو التسريبات.

كما أكد أهمية احترام حرية الصحافة والتعبير والضمانات الدستورية المرتبطة بممارسة العمل الصحفي، مشيرًا إلى المادة 71 من الدستور المصري وما تتضمنه من حظر توقيع عقوبة سالبة للحرية في الجرائم التي ترتكب بطريق النشر أو العلانية، مع مراعاة الاستثناءات الواردة في النص الدستوري.

واختتم البلشي بالتأكيد أن الصحافة ليست خصمًا للمجتمع، بل شريك في بناء الوعي وحماية حق المواطنين في المعرفة، مشددًا على أن النقابة ستظل مدافعة عن حرية العمل الصحفي وحقوق ممارسي المهنة، وأن قرينة البراءة وسيادة القانون والتضامن المهني مبادئ أساسية لا يجوز التهاون بها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى