في موطن الحب والسلام، وبين ظهراني قادة أوفياء، تتجلى أسمى مظاهر العلاقة القوية بين القيادة والمواطنين في أبهى صورها، فهم يحبوننا ونحن نحبهم حتى الثمالة، بل نحن وإياهم أسرة واحدة يشعرون بنا ويعيشون معنا اللحظة باللحظة. سعادة المواطنين وراحتهم تأتي في سلم أولوياتهم، ولذلك يتولد لدى كل مواطن حس الانتماء والولاء بطواعية، والجميع على استعداد للتضحية بأرواحهم من أجل وطنهم وقيادتهم. وفي خضم ما تمر به بلادنا من اعتداءات من مليشيا ضآلة ومنحرفة وعدوانية، إلا أننا نعيش في جنبات وطننا آمنين ومطمئنين، ونمارس حياتنا اليومية بكل سلاسة، و(قطار التنمية) يسارع الخطى نحو القمة. ولأن قادتنا – حفظهم الله – يحملون همنا، ومن أجل إدخال السرور على جميع مواطنيهم، صدر توجيه خادم الحرمين الشريفين – حفظه الله – بزيادة (500) ريال لرواتب المواطنين من المدنيين والعسكريين ومستفيدي الضمان الاجتماعي وبرنامج نطاقات.
ويعجز اللسان عن التعبير، ويقف القلم حائراً وتتلعثم الكلمات أمام هذه المكرمات من القيادة المباركة ليس حيرة فحسب، بل دهشةً وإجلالاً أمام هذا الفيض الإنساني الذي يتجاوز مجرد أرقام تضاف إلى الحسابات. إنها في تصوري رسالة ضمير وعناق دافئ وكأنهم يقولون لكل مواطن: أنت لست وحدك نحن نعرف تعبك ونقدر جهدك ونشاركك تفاصيل حياتك. فعندما يرفع القائد راتب العسكري فهو لا يكافؤه على حماية الحدود فحسب بل يقول لزوجته وأبنائه: نحن شركاؤكم في السهر والقلق وعندما يرفع بدل المدني فهو يؤكد له أن جهده في بناء الوطن مرئي ومقدّر. وما يزيد هذا الأمر عظمة في نفوس المواطنين هو (التوقيت النفسي) الدقيق إن جاز لنا التعبير الذي صدرت فيه هذه الأوامر والذي يكشف عن أسمى سمات القائد المظفر والإنساني. ففي زمن تشتد فيه الأزمات وتعلو فيه ضجيج الاعتداءات وتتراكم فيه هموم المنطقة تأتي هذه المكرمة لتباغت المواطن بجرعة من الأمل وتزهر البسمة في وجهه من جديد. إن هذا التوقيت ليس صدفة بل هو قراءة عبقرية لنبض الشارع من قائد لا يلهيه زخم المعارك ولا أعباء الدولة عن الشعور بشعبه. هو قائد ينتصر على حدود الوطن ببطولة رجاله وفي الوقت ذاته ينتصر على اليأس والقلق في داخل بيوتنا بإنسانيته مدركاً أن زرع البسمة وإدخال البهجة ليسا ترفاً بل هما هدف استراتيجي ومانع نفسي يعزز مناعة المجتمع ويغيظ الأعداء. لقد شعرت القيادة أن المواطن قد تتسلل إلى نفسه لحظات من التوتر بسبب ما يحيط به من أحداث فكانت هذه الأوامر الملكية بمثابة الطمأنينة التي تمحو أي أثر لأي توتر.

