إيوان مكة

جُند البلاد

خرجَ الجنودُ حِمايةً لبلادي
تقفو الطلائعَ قوةُ الإمدادِ

الكائناتُ تَشُدُّ منْ آزارِهم
وكأنها جُبلتْ على الإسنادِ

ما زلتَ تسمعُ شدوَها وحفيفَها
وكأنه نوعٌ من الأورادِ

خرجوا وأمرُ اللهِ وحّدَ نهجَهمْ
فكأنهم كانوا على مِيعادِ

وليُعلنِ التاريخُ يومَ خروجِهم
وفدائهم عيداً من الأعيادِ

ربّاهُ هبْ لي منطقاً ليُعينَني
فخصالُهم عزّتْ على التِّعداد

وأغثْ جَناني كي يُحلِّقَ ناطقاً
ومُعبِّراً عن منطق الأجْنادِ

يا جندَ أرضِ اللهِ إنّ خصالَكم
عزّتْ على الأقران والأندادِ

ومقامُكم فوق الرُؤوسِ وشأْنُكمْ
أسمى من الأهْلِيْنَ والأولادِ

لا نرتضي وهْناً لأيٍّ مِنْكُمُو
فكأنكمْ جزءٌ من الأكبادِ

حُيِّيتَ يا جندَ البلادِ مُبجَّلاً
مُتَسَلِّحاً بسلاحك الوَقّادِ

عُلّمتَ من حزْم المليكِ وسيلةً
تُدني البعيدَ بوثْبة الآسادِ

وطرائقُ الإخلاص فيك سَجِيّةٌ
عزّتْ على الخُبَراء والنُّقّادِ

هيّا إلى درْب الرَّشادِ يقودكمْ
نسلُ الملوك وسيّدُ الرُّوادِ

الكاسبِينَ منَ العلومِ أجلَّها
والواضعِينَ الجهلَ في الأصْفادِ

والمُنْتَقِينَ منَ المذاهب خيرَها
والهازمِينَ بَراثنَ الإلْحادِ

يا عصبةَ التَّوحيدِ بُوركَ جمعُكمْ
يا مصدرَ الإلهامِ والإرشادِ

إقْدامُكمْ يَهَبُ الشبابَ دِرايةً
بمكامِنِ الإصدارِ والإيرادِ

يا مَوْطناً عَشِقَ الأنامُ شموخَهُ
يا مَوْئلَ الأحرارِ والعُبّادِ

هِيَ صَوْلةُ الأحداثِ يَعْظُمُ خطبُها
فيها العَناءُ وفيكِ خيرُ الزاد

قلْ للعدوّ بقضِّه وقضِيْضه
لمّا تَنكّبَ سُنَّةَ الأمْجادِ

هلّا غزوتَ الشمسَ في عَلْيائها
حينَ اتّبعتَ مٌقالةَ الأحقادِ

هِيَ فتنةٌ قَدَحَ الزمانُ زِنادَها
مِنْ غيرِ داعٍ كامِنٍ أو بادِ

ومِنَ التَّعسّفِ في الحقوقِ وغَمْطِها
شِبْهُ النَّجاح تراه في الحسادِ

يا قاتلَ اللهُ الحسودَ فإنّه
خَطرٌ على الأرواحِ والأجسادِ

يا قاتلَ اللهُ الجَحودَ فوصْلُهُ
نوعٌ من الإذْعان للإفْسادِ

ربّاهُ هَبْ لِيْ مُدةً حتى أرى
حَشْدَ الجنودِ إليه بالمِرْصادِ

ومِنَ المَغانِمِ ما يكونُ شِراعُها
مُتَعلِّقاً بشجاعةِ الأفرادِ

ومِنَ العواصفِ ما يكونُ هبوبُها
سبباً لبدْء زِراعة الحُصّاد

الفخرُ بالعملِ الجليلِ سناؤه
دوماً يفوقُ الفخرَ بالأجدادِ

فافْخرْ بفعلك طالما أتْمَمْتَهُ
صوتُ الحُسام يفوق صوتَ الحَادِي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى