من الجميل أن يبدأ الزوجان حياتهما الزوجية بالدعاء، وأن يسألا الله سبحانه وتعالى أن يرزقهما المودة والرحمة، وأن يديم بينهما الألفة والمحبة وحسن العشرة، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: 21]، وقوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 19].
فالحياة الزوجية لا تخلو من الاختلافات والمشكلات، مهما بلغت درجة التفاهم بين الزوجين، ولذلك فإن الدعاء لا ينبغي أن يكون في بداية الزواج فقط، بل يستمر طوال الحياة الزوجية، في أوقات السعادة والاستقرار، وكذلك في أوقات الخلاف والشقاق.
وما أجمل أن يردد الزوجان هذا الدعاء: «اللهم ارزقنا المودة والرحمة، وألّف بين قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، وارزقنا حسن العشرة والمعاشرة بالمعروف، وأبعد عنا الخلافات والشقاق، واجعل حياتنا قائمة على المحبة والتفاهم والسكينة».
بل حتى عندما تشتد الخلافات الزوجية، وتتعقد الأمور، ويصل الزوجان إلى التفكير في الطلاق أو الانفصال، فلا ينبغي أن يغفلا عن الدعاء، فقد يفتح الله لهما أبوابًا للإصلاح لم تكن في الحسبان، ويبدل النفور مودة، والغضب هدوءًا، والخلاف تفاهمًا، فالله سبحانه وتعالى يقول: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60].
ومن المهم أن يدرك الزوجان أن الدعاء لا يعني ترك الأسباب، بل ينبغي أن يصاحبه حسن التعامل، والتسامح، والاعتذار عند الخطأ، والتنازل عن بعض الأمور، والسعي الجاد إلى الإصلاح، والاستعانة بأهل الحكمة والاختصاص عند الحاجة.
ولنتذكر أن القلوب بيد الله سبحانه وتعالى، وأن ما يراه الزوجان اليوم خلافًا يصعب حله، قد يجعل الله له مخرجًا بفضله ورحمته، مع صدق الدعاء وحسن النية والأخذ بأسباب الإصلاح.
وأخيرًا، رسالتي لكل زوج وزوجة: لا تنتظرا وقوع الخلافات حتى تدعوا الله بالمودة والرحمة، بل اجعلا هذا الدعاء رفيقًا لكما منذ بداية حياتكما الزوجية، وكرراه في الرخاء والشدة، وحتى عندما تتعقد الأمور بينكما، فلا تيأسا من رحمة الله، فقد يكون الدعاء سببًا في إصلاح ما ظننتما أنه لن يصلح.

