كتاب الرأي

اللاعبون يتصافحون.. والجمهور يتخاصم!

بعد كل مباراة لكرة القدم هناك فائز وهناك خاسر، سواء كانت المباراة بين فريقين أو منتخبين، وهذه هي كرة القدم، يوم لك ويوم عليك، فلا يوجد فريق يفوز دائمًا، ولا فريق يخسر دائمًا.

لكن ما نلاحظه بعد بعض المباريات أن المباراة تنتهي في الملعب، ولا تنتهي عند بعض الجماهير. تبدأ السخرية والاستهزاء بالفريق أو المنتخب الخاسر، وتنتشر المقاطع والصور والتعليقات المستفزة في وسائل التواصل الاجتماعي، وكأن الفوز لا يكتمل إلا بالسخرية من الطرف الآخر.

والغريب أن اللاعبين أنفسهم، وهم الذين لعبوا المباراة وتعبوا من أجل الفوز، نجدهم بعد صافرة النهاية يتصافحون، ويسلّم بعضهم على بعض. الفائز يواسي الخاسر ويقول له: «هارد لك»، والخاسر يبارك للفائز. انتهت المباراة وانتهت المنافسة، وبقي الاحترام بينهم.

وحتى قادة الدول والمسؤولون نراهم في المباريات الكبرى يتبادلون التهاني، سواء كانوا حاضرين في الملعب أو من خلال رسائل التهنئة. فإذا كان اللاعبون أنفسهم يتصافحون بعد المباراة، والمسؤولون يتبادلون التهاني، فلماذا نتخاصم نحن بسبب مباراة؟

من حق كل مشجع أن يفرح بفوز فريقه أو منتخبه، وأن يحتفل بهذا الفوز، لكن الفرح شيء، والشماتة في الخاسر شيء آخر. لا تحتاج فرحتك إلى أن تجرح مشجع الفريق الآخر، أو تستفزه، أو تسخر من فريقه.

والمشكلة أن بعض هذه السخرية قد تبدأ بصورة أو تعليق في مجموعة واتساب أو في إحدى وسائل التواصل الاجتماعي، ثم تتحول إلى جدال، وبعدها إلى إساءة، وربما خصومة بين أصدقاء أو أقارب، وقد يصل الأمر أحيانًا إلى المشاجرات والتشابك بالأيدي. وكل ذلك بسبب مباراة انتهت، وأصبح الفوز والخسارة فيها من الماضي.

وهنا يظهر التعصب الرياضي المرفوض، عندما تتحول كرة القدم من متعة ومنافسة إلى سبب للخلاف والخصومة بين الناس.

نفرح إذا فاز فريقنا، ونبارك للفائز إذا خسر فريقنا، ونقول للخاسر: «هارد لك»، وتنتهي الحكاية عند هذا الحد. فقد يكون الفريق الذي تسخر من خسارته اليوم هو الفائز عليك غدًا، وتدور الأيام، فلا فوز يدوم ولا خسارة تدوم.

كرة القدم متعة ومنافسة، وليست سببًا لخسارة الأصدقاء والأقارب.

فإذا كان اللاعبون يتصافحون بعد المباراة.. فلماذا يتخاصم الجمهور؟

د. عبدالرحمن حسن جان

دكتوراه في علم الاجتماع، وباحث في القضايا الأسرية والاجتماعية، مهتم بدراسة التحولات الاجتماعية وتعزيز الوعي الأسري والاستقرار النفسي والاجتماعي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى