كم نحن طيبون في هذا الوطن المعطاء، وكم نحن محظوظون بأن نعيش في كنف هذه الأرض المباركة. في ظل ما تعيشه بلادنا وقيادتها الحكيمة وشعبها الوفي من أمن وأمان واستقرار معيشي، وقد امتلأت قلوب الأعداء غلاً وحقداً وهم يرون بلادنا ترفل في مثل هذا المناخ من الاستقرار والتنمية، أدركت يقيناً أن نعمة الأمن لا تُقدر إلا حين تُفقد، وأن ما نحن فيه هو ثمرة تلاحم نادر بين قيادة رشيدة وشعب وفي. لقد
زاد غيظهم وحنقهم وهم يتابعون قوة العلاقة بين القيادة والشعب، ففي كل أزمة تمر بها بلادنا يتجسَّد الولاء والانتماء والوفاء من قبل المواطنين لوطنهم وقيادتهم. وشمس التنمية تشرق أشعتها في كل جزء من أرجاء الوطن، وجنودنا يخوضون حرباً على الحدود لردع المعتدين، وروح الحياة المستقرة الهادئة تواصل عزفها على مملكة الإنسانية. ويد العطاء ممتدة لكل الدول العربية والإسلامية بل والعالم أجمع، ونوايا الخير وأمنيات السلام تترى من قلوب شعبنا الوفي لكل العالم. إن ما تقدمه المملكة اليوم عبر ذراعها الإنساني (مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية)، وما تقدمه من مساعدات تصل إلى أصقاع الأرض، لم يعد مجرد عمل خيري عابر، بل تحول إلى (دبلوماسية إنسانية) جعلت من بلادنا قبلةً للسلام وملاذاً للملهوف، وهذا ما يثير حفيظة من فقدوا إنسانيتهم في بؤر التوتر حول العالم.
لم ترق للأعداء تلك المنجزات التي قامت بها الدولة في كل شبر من وطننا الغالي، وظهر تكالبهم من كل حدب وصوب، وهذا ليس بمستغرب فكل ذي نعمة محسود. وقد يكون في حدوث بعض الأزمات خير كثير، (وعسَىٰ أَن تكرهوا شيئًا َهو خير لكم). فالأزمات كما يشير علم الاجتماع الحديث تمثل (الكاشف الصدوق) للرأسمال الاجتماعي، فهي تكشف القلوب المريضة وتسقط الأقنعة الزائفة لتظهر الوجوه مكشرة أنيابها مستعدة للنهش والتشفي، وتقف مع الأعداء صفاً واحداً. ولكن ليعلم هؤلاء أن بلادنا ستظل بإذن الله غالية ومحروسة بعين الله التي لا تنام، ثم بدعوة سيدنا إبراهيم عليه السلام: (وإِذ قال إِبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنًا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم باللَّه واليوم الآخر)، ودعائه المتكرر: (رب اجعل هذا البلد آمنًا واجنبني وبنيَ أن نعبد الأصنام). مما يؤكد أنالربط الإلهي بين الأمن والرزق والثمرات هو قاعدة كونيةٌ لا تتبدل؛ فلا تنمية ولا عطاء إنسانياً إلا في ظل الأمن.
ولقد مرت بلادنا الغالية بعدة أزمات لم تزدها إلا قوة وتمكيناً، والأعداء المتربصون ينظرون ماذا ستؤول إليه الأمور، فازداد ولاء الشعب لقادته وامتلأت القلوب حباً لأرضها وقيادتها. ولذلك يحرص الأعداء على زرع الإشاعات بين المواطنين عبر وسائل التواصل الاجتماعي المتنوعة، ويستخدمون كل الأساليب لاستغلال أي أحداث أو صدور أي قرارات لنشر الإشاعات المغرضة. وهنا يجب أن ندرك علمياً أن الإشاعة ليست مجرد خبر كاذب، بل هي سلاح معرفي يستهدف (مركز الخوف في الدماغ) لشل حركة المجتمع وإثارة البلبلة، في ما يُعرف (بالحرب غير المتكافئة). ولذلك فمن الأهمية بمكان أن يدرك الجميع خطر الإشاعات ودورها في زعزعة الأمن، فنحن في هذه المرحلة بأمس الحاجة إلى ما يعرف (بـالحصانة المعرفية. فكل مواطن يمتنع عن تداول خبر غير موثق، هو في الحقيقة جندي رقمي يدافع عن أمن وطنه بوعيه قبل سلاحه.
فلتبق يا وطني علامة فارقة في تحويل المحن إلى منح والأزمات إلى منجزات، وليبق هذا الحب والولاء للقيادة المباركة، ولتبق هذه الوحدة الوطنية شعاراً نجابه به كل عدو وحاقد ومتربص. ومهما حاولوا نصب أوتادهم لزعزعة أمننا فلن يفلحوا بقدرة الله سبحانه وتعالى (ويمكرون ويمكر اللَّه واللَّه خير الماكرين). وكما قال الشاعر:
جزى الله الشدائد كل خير
وإن كانت تغصصني بريقي
وما شكري لها حمداً ولكن
عرفت بها عدوي من صديقي.
وأختم بقولي:
يا رب تحفظ بلادي وتحفظ مليكي بعد
وترد كيد الأعــــادي في نحورهم للأبد
وتنصر جنود بلادي وتمدهم بالسند

