المقالات

حين تشتد الأزمات… يصبح ضبط الإعلام ضرورة لا خيارًا

في لحظة إقليمية تتقاطع فيها التحديات، وتتسارع فيها التحولات، لم يعد أخطر ما تواجهه المنطقة ما يأتيها من الخارج فقط… بل ما قد يتسلل إلى داخلها عبر خطاب غير منضبط، يفتقد التوازن في توقيت لا يحتمل الهامش.فمع تصاعد التهديدات الإقليمية، سواء من السلوكيات الإيرانية المتكررة، أو من السياسات العدوانية للاحتلال الإسرائيلي، تصبح الحاجة إلى التماسك أكثر إلحاحًا، لا بوصفه خيارًا سياسيًا، بل ضرورة لحماية الاستقرار.
وفي هذا السياق، يبرز الإعلام كأحد أهم عناصر التأثير؛ إما أن يكون أداة وعي وتوحيد، أو إن غاب عنه الانضباط مساحة للتشويش وتفتيت الأولويات.

الإعلام… اختبار حقيقي في أوقات الأزمات
الاختلاف في الطرح الإعلامي، في أوقات الاستقرار، قد يُعد ظاهرة صحية تعكس تنوع الرؤى.
لكن في أزمنة الأزمات، يتغير ميزان التقييم؛ إذ لم تعد كل الآراء متساوية في أثرها، ولا كل المنصات متكافئة في مسؤوليتها.
وقد أظهر المشهد الإعلامي العربي والخليجي في بعض نماذجه مؤخرًا انزلاقًا من النقد المشروع إلى مساحات من التجاوز اللفظي، والتجريح، بل وأحيانًا الإساءة المباشرة، وهو ما لا ينعكس فقط على مستوى الخطاب، بل يمتد أثره إلى وعي المتلقي، وصورة التماسك الإقليمي.
الحاجة إلى إطار منظم لا يقيد بل يوجّه
و من هنا،تبرز الحاجة إلى التفكير في إنشاء هيئة للإعلام العربي، أو بشكل مرحلي أكثر واقعية، هيئة للإعلام الخليجي، تقوم على مبدأ الشراكة والتكامل، من خلال رئاسة دورية بين الدول الأعضاء.
ولا تهدف هذه الهيئة إلى فرض رقابة تقليدية، بل إلى بناء إطار مهني موحد يعيد تعريف المسؤولية الإعلامية، ويضع معايير واضحة تواكب حساسية المرحلة.والزام الجميع بتطبيق ميثاق الشرف الاعلامي اجبارا وليس اختيارا وذلك من خلال ملامح تنظيمية تعزز المهنية ويمكن لهذا الإطار أن يسهم في:
وضع ميثاق إعلامي ملزم يحدد بوضوح حدود النقد المشروع، ويمنع الانزلاق إلى الإساءة أو التجريح ولا ابالغ حينما اقول انه وصل في بعض الاحيان الى الفجر في الخصومه ليس من افراد فقط بل تطور الى كيانات اعلامية وسياسية اتخذت المنبر الاعلامي ساحات لذلك الفجور التخاصمي
إعادة تقييم المحتوى الإعلامي بما ينسجم مع متطلبات الاستقرار والمسؤولية الجماعية
تقنين منح التراخيص الإعلامية، بحيث ترتبط بالممارسة المهنية الفعلية والخبرة المتراكمة
معالجة ازدواجية المعايير في التعامل مع التجاوزات، سواء من الداخل أو الخارج
الحزم لحماية التوازن لا لتقييد الحرية
لقد أثبتت التجربة أن التساهل مع الخطاب الإعلامي المتجاوز لا يؤدي إلى تهدئته، بل يفتح المجال لمزيد من التصعيد.
وفي المقابل، فإن الحزم المنضبط لا يتعارض مع حرية التعبير، بل يحميها من أن تتحول إلى فوضى تفقد معناها.
كما أن المسؤولية تبدأ من الداخل، حين توازن الدول بين حماية صورتها، وضبط خطابها الإعلامي، بما يمنع أي طرح قد يسهم بقصد أو دون قصد في تأجيج الخلافات أو إضعاف التماسك.
الكلمة حين تصبح مسؤولية إقليمية
ففي ظل التحديات الراهنة، لم تعد الكلمة مجرد رأي عابر، بل أصبحت جزءًا من معادلة الاستقرار.
فكل طرح إعلامي إما أن يعزز الوعي، أو يفتح نافذة للالتباس، وقد يتحول في لحظات حساسة إلى ثغرة يستفيد منها الخصوم.
إن تنظيم المشهد الإعلامي العربي أو الخليجي لم يعد ترفًا تنظيميًا، بل خطوة ضرورية لمواكبة المرحلة، وحماية الفضاء الإعلامي من الانزلاق نحو الفوضى، دون المساس بجوهر حرية التعبير.
وفي النهاية حين تشتد الأزمات
لا يكون التحدي في اختلاف الأصوات،بل في قدرتها على أن تبقى ضمن إطارٍ يحفظ التوازن ويصون الاستقرار. حيث اصبح الاعلام في الوقت الحالي وفي زمن الازمات مثل شعرة معاوية بين حرية الطرح ومسؤولية الكلمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى