
سلامٌ كهذا الوجهِ في النّورِ ذائبُ
ونورُك يا وجهَ النبوءاتِ ثاقِبُُ
سلامٌ كأسمى ما وُهِبتَ من النُّهــى
ومثلُ الذي في الحبِّ ما أنت واهبُ
أحبُّكَ، لا دَيناً أردُّ، ولا ندىً
أعُدُّ، فما بين المُحبينَ واجبُ
أحبُّ؛ لأنَّ الحبَّ نبْعُكَ نبْـعُه
بِدونكَ لا يلتذُّ بالماءِ شاربُ
فمِن أين أتلو في الغرامِ حكايـــتي
ونصفُ حكاياتِ الغرامِ متاعِبُ
سلامٌ، وصُبحُ المجدِ قبلكَ مُشرِقٌ
وحُلمُ أعادي النورِ خلفك غاربُ
وما حسدَ الحُسّادُ إلا لأنّهم
تؤخرُهم عمّا بلغتَ المراتبُ
وليسَ غريباً أن يُعاديكَ عاجزٌ
وأن ينسجَ البُهتانَ حولكَ كاذبُ
فإنّ سنا الإبداعِ يستنفِرُ الدُّجــى
وتغضبُ من زهر الرّياضِ الخرائبُ
ولم تدعِ الأيامُ للحُرِّ صاحباً
وليس لأهلِ المجدِ في النّاس صاحبُ
َتهِلُّ الشّظايا كلّما هلَّ مُبدِعٌ
وتهمي جحيماً حين تسمو المواهبُ
فصولٌ من الأمجادِ يصعُبُ حَصرُها
وكيف ستُحصى في مَداك الكواكبُ؟
كتائبُ نصرٍ كلّما غابَ جيلُها
تهادت على زاكي ثراكَ الكتائبُ
نباتُ الصحاري أثلةٌ وقتادةٌ
ونبتُ صحاريك الرؤى والعجائبُ
سلامٌ وأنت اليوم وحدَك واقفٌ
تصدُّ اللظى، والعُرْبُ باكٍ ونادبُ
وقفتَ على حدّ الحُسامِ مُكبّراً
وما يكشِفُ الأبطالَ إلا المصاعبُ
تداعـى لك الحُسّادُ من كلّ جانبٍ
وكُلُّهمُ من سيرةِ المجدِ غاضبُ
وليس غريباً من عدوٍّ عداوةٌ
غريبٌ يُعادي ما صنعتَ الأقاربُ!
فمن تصطفي في رحلةِ المجدِ يا أبــــــي؟
وعن أيِّ ثغرٍ في الخلودِ تُحاربُ؟
وُلدتَ بأفلاكِ الجلالِ مُتيّماً
فهانَ لِما تهوى الرّدى والمصائبُ
ومن كان مفتوناً بكلِّ عظيمةٍ
فآخِرُ ما يصبو إليه المكاسبُ
على كُل ضوءٍ منكَ تنصبُّ ظُلْمةٌ
وفي كل خطوٍ منك ترنو نوائبُ
ولم تنكسر للمظلمين، كسرتَهم
فكُلُّهمُ عن شُرفة النورِ غائبُ
وهاهم يُعيدون المسيرةَ رغبةً
وكم فتكتْ بالحالمين الرغائبُ
عناكبُ يبنون الشِّباكَ بمكرهم
وأوهنُ بيتٍ ما بنته العناكبُ
وجوهٌ عليها من سنا الفجر ِ ومضةٌ
وأفئدةٌ فيها تروغُ الثعالبُ
على كلّ شبرٍ يُشعلونَ حرائقاً
لها نافخٌ منهم ومور وحاطبُ
وما طمس البُهتانُ يوماً حقيقةً
ولا كدّرت صفوَ الزلالِ الطحالبُ
عزيزٌ علينا أيها الموطِنُ الذي
درجتَ، ولم يدرُجْ بأرضِكَ غاصبُ
عليك من الرحمانِ سورٌ وهيبةٌ
ودونك من أبنائك الغُرِّ حاجبُ
لقد كنتَ سيفاً في يدِ العُرْبِ ضارباً
إذا عزّ في وقت المُلمّاتِ ضاربُ
وكفّاكَ كانت في الجهاتِ سحائباً
على كلّ قُطرٍ مُجدبٍ هلّ ساكبُ
ولمّا استدار الوقتُ جرّبت وُدَّهم
فعرّتْ قِناعَ المُدّعينَ التَّجاربُ
ركبتَ صِعابَ العصرِ لم تلتفتْ لهم
وغامرتَ فانقادت إليك المراكِبُ
ومن جعل الأمجادَ قِبلةَ سعيه
فليسَ مُحالاً كلُّ ما هو طالبُ
مكة المكرمة 17 / 5/ 1448هـ



مايهزم بيرق حرب وفيه زهراني ..
بارك الله فيك أبدعت وأجدت