عندما أسمع أن أحدهم انشق عن مسيرة الوطن أغضب، وينتابني رغم ذلك بعض السرور.
أغضب: كيف لمواطن في هذا البلد العظيم أن تأخذه العزة بالإثم لدرجة أن ينسلخ من إرث فخم ؛ بدءًا من عائلته ونشأته وزملاء الحارة والمدرسة، ومن ثم الوطن الكبير.
وفي نفس الوقت أتألم لأجل أهله الذين هم أبناء الوطن، والذين يؤثرون وطنهم على ما فعله أحد أفراد الأسرة من خيانة. هؤلاء يستحقون من يأخذ بأيديهم، ليعلموا أن خائنًا شذ عن الطريق القويم لا يعني أنهم فقدوا ثقة الوطن وقادته.
وأفرح — وربما تُستغرب سعادتي — بظهور خائن على منصات التواصل، وهو يتنصل من القيم التي تربى عليها في هذا الوطن، بل وينال من وطنه بما لا يليق. ولكن ليس بعد الخيانة ذنب. فسعادتي أولًا لأنه لم يعد هذا المخلوق خفيًا؛ فقد أصبحت خيانته ظاهرة، وعُلم ما في نفسه، ولم تعد الحالة تُقيد -خائنًا ضد مجهول- .
والسبب الثاني لسعادتي أن الوطن بُتر منه جسم غريب مريض عفن لا يفيد فيه نصح ولا تعقيم .
نعم إنهم قلة، بل يُعدّون على أصابع اليد الواحدة. ولكن الأدهى والأمر عندما يستغل بعض هؤلاء الأوضاع الدولية، والوطن يؤثر ويتأثر بها، فيظل برأسه الخاوي وقلبه الحاقد، فيرمي بغثائه كيفما كان، وفي ظنه أن هراءه سيصيب هدفًا. وحاشا أن يتعاطف معه مواطن، أو حتى مقيم في هذا الوطن القوي المتحد الكريم.
ولكن، ألا يتعظ من يتورط في تلك الخيانات من تلك الأبواق التي ظلت تنبح ليل نهار حتى صار ذلك حكرًا عليها؟ فقد علم القاصي والداني أن شعب المملكة لا يعير النابحين اهتمامًا ولا قيمة؛ فمن ناحية إنها أصوات نشاز، ومن ناحية أخرى لا يفهم لغتهم ولا تعنيه إلا من هم على شاكلتهم من المارقين.
دون شك ، إنهم يمكن إسكاتهم بشق عظمة، ولكن الشعب السعودي يقول: ما ذنب شق العظمة حتى يُبذل لهم!
ونحن في خضم موقف وطني عظيم، تداعت ذكريات الوطن واحدة تلو الأخرى، وتراءى لي شموخ وطني وعلو هامته في كل حدث يشغل العالم أو له علاقة بأمنه. وما كان يُقدَّر لهذا الشموخ أن يكون بهذا الزخم إلا -بفضل الله -الذي سخر لهذا الوطن قادة كرامًا يسهرون ويقيمون على أمنه ورخائه ليل نهار، وشعبًا عظيمًا لا تأخذه لومة لائم في الوفاء لوطنه والالتزام ببيعته وولائه لقادته.
وتذكرت كيف كانت كانت اللحمة الوطنية بين القادة والشعب أثناء تحرير الكويت مثالًا أبهر العالم. وفي ذلك الوقت تباري أبناء الوطن في تقديم كل عون لوطنه، كلٌّ بما لديه. وأذكر كيف كنا نتنافس على تقديم الأغاني الوطنية، وأصبحت تلك الأغاني هي الطرب الجميل الذي يتغنى به حتى أطفال ذلك الزمان. إنه حب الوطن وعشقه الذي لا حدود له.
وقد قدم الشعراء خلاصة تجاربهم وقدراتهم؛ كيف لا ونحن نتكلم ونكتب عن الحب الأول. لقد كتبت عدة أغانٍ وطنية، ومنها أثناء معركة تحرير الكويت، يقول مطلعها:
يا هلا بك يا المعارك حنا والله أهلها
ويا حلاتك بالشهادة وكل غالي لأجلها
دون ترابك الرقاب
ومننّا نغزل حراب. والحياة نفدي الحياة،والمقابل ما نهاب. . نعم وطنا لا يهاب ..يضبط النفس كثيراً ..يحلم.. يصبر ولكن عندما لا يفهم الخصم، بجهل معني تلك الرسائل فإن ليله طويل وأمنه مستحيل.
والآن، ونحن نعايش أحداثًا عالمية، ومهما كانت التداعيات القادمة، فالقلوب مطمئنة والنفوس مرتاحة. في ظل هذه السياسة الحكيمة قوية القرار والعزم. وفي نفس الوقت فلا شيء يعلو أو يتقدم على الإخلاص للوطن وقادته.
يا إلهي احفظ وطنًا وقادته وشعبه، وأدم عليه نعمة الأمن والأمان. السلام. السلام سلمنا… والمعارك علمنا.
والعهود لآل السعود. حاشا والله يا حسود ،ما تخطي أرضنا. هذا وطنٌ تعوّد أن يقف شامخًا؛
فمن باعه خسر نفسه،
ومن وفى له… ربح التاريخ.
زر الذهاب إلى الأعلى