المقالات

فصول المسرحية

الذي كتب سيناريو مسرحية حرب أمريكا وإسرائيل ضد إيران فقد السيطرة على النص في منتصف الطريق، وبالتالي خرجت المسرحية باهتة مشوهة لا قيمة لها.

عنوان المسرحية في بدايتها يغري باننا امام النهاية الساحقة المدمرة لكل قوى إيران في الداخل، والخارج فقد كان العنوان واضحا وصريحا، وهو تقليم أظافر ومخالب إيران، وتحويلها إلى دولة عصرية مسالمة بعيدا عن وهم فكر العمائم الذي أدخل إيران في نفق مظلم من بداية ظهور الخميني إلى وقتنا الحاضر، كان كاتب فصول المسرحية يرى أن الحرب الأولى التي استمرت اثنا عشر يوما في يونيو 2025 مجرد تمهيد لذروة تفاعل ابطال المسرحية – أمريكا وإسرائيل-مع الفصل الثاني من حرب مدوية استمرت أربعين يوما مطلع 2026 ، وكانت كل الحسابات تقول أن كاتب المسرحية نجح في الحبكة الدرامية التي تستهدف القضاء على الخطر، واستئصاله من جذوره، لكن المخرج استخدم سيناريو المسرحية بطريقة مخالفة لهوية المسرحية، وكتب نهاية من عنده انتهت بطريقة كل واحد يصلح سيارته.

المشاهد البسيط الذي دفع ثمن تذكرة حضور المسرحية كان هو الضحية الحقيقية لمسرحية بدأت بأهداف محددة وهي تفكيك مشروع إيران النووي، والقضاء على مكامن خطر الصواريخ البالستية، والطائرات المسيرة ، وتفكيك الأذرع في العراق ولبنان واليمن وفلسطين، وفجأة وفي ذروة متابعة فصول المسرحية بأهدافها المعلنة تحول الحديث إلى مضيق هرمز المفتوح سابقا، وبحث الأرصدة المجمدة، وإلغاء العقوبات، وهذه مواضيع كان بالإمكان بحثها قبل عرض المسرحية الهزلية!!

تحولت كل مشاهد المسرحية لصالح إيران التي حافظت على مفاعلها النووية، وحافظت على مصانع الصواريخ البالستية، والطائرات المسيرة وحافظت على ثبات أذرعها في الدول العربية، وزاد من مكاسب إيران في هذه المسرحية لعبها بورقة مضيق هرمز التي لم تكن بيد إيران من أصله، والارصدة المجمدة، وإلغاء العقوبات وسيحصل عليها.

بقي الإشارة إلى إن ابطال المسرحية تحولوا إلى كمبارس، وإن توقيع الاتفاقية الوهمية لا يشمل المفاعل النووية، ولا الأذرع وخطورتها على المنطقة كلها، وإن الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة خارج بنود الاتفاقية، والمربك لمتابعي فصول المسرحية أن أمامهم ستون يوما لمعرفة تفاصيل اتفاقية التخدير، وتفاصيل النهاية الحقيقية للمسرحية التي وقف الشعب الإيراني عن بكرة أبيه للتصفيق لمن حررهم من أهل العمائم فوجدوا أنهم لا زالوا تحت وطأة الظلام، وأن الحقيقة المرة الماثلة أمامهم تشير إلى أن نهاية المسرحية مفتوحة،”Open ending” ولا غالب ولا مغلوب إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى