
أطلقت UN-Water دراسة حالة جديدة ضمن سلسلة دراسات تسريع تحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة، سلطت فيها الضوء على تجربة مقاطعة تشجيانغ الصينية بوصفها إحدى أبرز التجارب العالمية في توفير مياه الشرب الآمنة للمناطق الريفية، بعد نجاحها في رفع نسبة التغطية إلى أكثر من 99.9% بحلول عام 2025، مستندة إلى نموذج يجمع بين الحوكمة والابتكار والتحول الرقمي والاستثمار طويل المدى.
أكد التقرير أن الوصول الشامل إلى مياه الشرب الآمنة لم يكن نتيجة مشروع بنية تحتية منفرد، بل جاء ضمن رؤية تنموية متكاملة اعتبرت خدمات المياه إحدى ركائز جودة الحياة والتنمية الريفية، وربطتها بمكافحة الفقر وتحسين الصحة العامة وتعزيز التنمية الاقتصادية في القرى.
وأوضح أن نسبة سكان الريف الذين يحصلون على مياه شرب آمنة عبر الشبكات ارتفعت من نحو 87% عام 2007 إلى 99.9% في عام 2025، بينما ارتفعت نسبة شبكات الإمداد الريفية واسعة النطاق من 71% إلى 91% خلال أقل من عقد، مع وصول جودة المياه المطابقة للمعايير إلى مستويات شبه كاملة.
وأشار التقرير إلى أن التجربة اعتمدت على خمسة محركات رئيسية لتسريع الإنجاز، هي:
- حوكمة موحدة لإدارة خدمات المياه.
- تمويل حكومي طويل الأجل مع تنويع مصادر الاستثمار.
- توظيف الابتكار والتقنيات الحديثة.
- إدارة رقمية تعتمد على البيانات والذكاء الاصطناعي.
- الاستثمار في بناء القدرات والتدريب المستمر.
وبيّن التقرير أن التحول الرقمي لعب دورًا محوريًا، إذ جرى ربط مصادر المياه ومحطات المعالجة وشبكات التوزيع وأجهزة القياس بمنصات ذكية تستخدم أجهزة الاستشعار والعدادات الرقمية لمراقبة جودة المياه واكتشاف الأعطال والاستجابة لها بصورة فورية، إلى جانب تطبيقات إلكترونية لسداد الفواتير ورفع كفاءة التشغيل.
كما لفت إلى أن الصين لم تنظر إلى مشاريع المياه باعتبارها خدمات منفصلة، بل دمجتها ضمن استراتيجية إحياء الريف، بما يسهم في جذب السكان والاستثمارات، ودعم السياحة الريفية، وتحسين البيئة المعيشية، وتعزيز فرص التنمية المحلية.
وأكدت الدراسة أن تجربة تشجيانغ تمثل نموذجًا يمكن للدول الأخرى الاستفادة منه، خاصة في المناطق الجبلية والريفية، مع توصية بالاستمرار في تحديث شبكات الأنابيب، وتوسيع الإدارة الرقمية، وتعزيز التكامل بين خدمات المياه والصرف الصحي وإدارة الموارد المائية.
زاوية مكة
لا تقتصر أهمية الدراسة على عرض تجربة صينية ناجحة، بل تقدم إطارًا عمليًا ينسجم مع توجهات المنتدى السياسي رفيع المستوى للتنمية المستدامة 2026، ويبرز كيف يمكن للحوكمة، والتحول الرقمي، والاستثمار المستدام، أن تسرّع تحقيق الهدف السادس، وهو ما يفتح المجال أمام قراءة التجارب الوطنية ومقارنتها بالنماذج الدولية، ومنها جهود المملكة العربية السعودية في تطوير قطاع المياه ضمن مستهدفات رؤية 2030.
أبرز الأرقام
- 99.9% نسبة تغطية مياه الشرب الآمنة في الريف عام 2025.
- 91% تغطية شبكات المياه الريفية واسعة النطاق.
- 5 محركات رئيسية لتسريع تحقيق الهدف السادس.
- الإدارة الموحدة للمياه مطبقة بالكامل على مستوى المقاطعة.
- اعتماد واسع على المنصات الرقمية والعدادات الذكية وأجهزة الاستشعار.
“تجربة تشجيانغ توضح أن تسريع تحقيق الهدف السادس لا يعتمد على الاستثمار في البنية التحتية فقط، بل على دمج الحوكمة والابتكار والبيانات والتحول الرقمي ضمن منظومة تنموية متكاملة.”






