أخبار العالمFrom makkah to the worldتحقيقات وتقارير

الدكتور علي حكمي يقرأ مخرجات الهدف السابع وفرص السعودية في الطاقة النظيفة حتى 2030

فجوة الطاقة تتسع عالميًا.. قراءة في فرص المملكة لتحقيق الهدف السابع

تكشف مخرجات الهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة أن العالم لا يزال بعيدًا عن تحقيق الوصول الشامل إلى طاقة حديثة وموثوقة ومستدامة بحلول عام 2030، رغم ارتفاع حصة الطاقة المتجددة عالميًا إلى نحو 18%.

وبحسب المؤشرات الواردة في الملف التنفيذي، لا يزال نحو 655 مليون إنسان يفتقرون إلى الكهرباء، فيما يعتمد قرابة ملياري شخص على وقود ملوث للطهي، بالتزامن مع تراجع التمويل الدولي الموجه إلى مشروعات الطاقة النظيفة في الدول الأقل نموًا.

وفي قراءة خاصة لمخرجات الهدف، يرى الدكتور علي حكمي، الحاصل على الدكتوراه في الهندسة الكهربائية «الاتصالات المتقدمة»، والمدرب التقني والخبير في التقنيات الخضراء المستدامة، أن التحول إلى الطاقة النظيفة تجاوز كونه قضية بيئية، ليصبح ضرورة تنموية واقتصادية وجيوسياسية ترتبط بأمن الطاقة العالمي وقدرة الدول على مواجهة الأزمات.

تقدم لا يواكب مستهدفات 2030

يرى الدكتور علي حكمي أن الرسالة المحورية للمخرجات واضحة وحاسمة؛ فالتقدم المحقق في قطاع الطاقة المتجددة، رغم أهميته، لا يزال أبطأ من الوتيرة المطلوبة لتحقيق مستهدفات الهدف السابع بحلول عام 2030.

وأوضح أن ارتفاع حصة الطاقة المتجددة عالميًا إلى نحو 18% يمثل مؤشرًا إيجابيًا، إلا أنه لا يخفي استمرار الفجوة بين الالتزامات الدولية والنتائج المتحققة، خصوصًا في الدول والمجتمعات التي لا تزال تعاني ضعف الوصول إلى الكهرباء والطاقة النظيفة.

وقال حكمي: «التحول نحو الطاقة النظيفة لم يعد مجرد خيار بيئي معزول، بل أصبح ضرورة تنموية واقتصادية وجيوسياسية حتمية لضمان أمن الطاقة العالمي».

وأشار إلى أن سد الفجوات الحالية يتطلب مضاعفة الجهود والاستثمارات نحو ثلاثة أضعاف، مع توجيه التمويل بصورة أكثر عدالة إلى الدول والمجتمعات الأشد احتياجًا.

التمويل يتراجع في الدول الأكثر احتياجًا

تمثل الفجوة التمويلية أحد أبرز التحديات التي تعيق تحقيق الهدف السابع، إذ تشير المخرجات إلى تراجع تدفقات التمويل العام الدولي الموجهة إلى دعم الطاقة النظيفة في الدول الأقل نموًا بنسبة 11%، لتصل إلى نحو 3.7 مليارات دولار.

ويرى حكمي أن هذا التراجع يكشف خللًا في توزيع التمويل الدولي، في ظل تركز الفقر الطاقي في الدول التي تواجه أصلًا صعوبات اقتصادية ومديونية مرتفعة وقدرات محدودة على تطوير البنية التحتية.

ولا يتعلق التحدي بحجم الأموال فقط، بل بقدرة الدول النامية على الوصول إلى التمويل المناسب، في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض وتزايد الضغوط المالية والاقتصادية.

655 مليون إنسان بلا كهرباء

توضح مخرجات الهدف السابع أن أزمة الوصول إلى الطاقة لا تزال قائمة على نطاق واسع؛ إذ يفتقر نحو 655 مليون إنسان إلى الكهرباء، فيما يعتمد قرابة ملياري شخص على وقود ملوث للطهي.

وتكشف هذه الأرقام أن قضية الطاقة تتجاوز حدود الإنتاج والتقنيات، لترتبط بصورة مباشرة بجودة الحياة والصحة والتعليم وفرص التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

ويؤدي ضعف الوصول إلى الكهرباء إلى الحد من قدرة المجتمعات على الاستفادة من الخدمات الصحية والتعليمية والرقمية، كما يزيد الاعتماد على وقود الطهي الملوث من المخاطر الصحية والبيئية، خصوصًا في المجتمعات الأكثر هشاشة.

الأزمات تضغط على التحول العالمي

إلى جانب الفجوات التمويلية، تواجه الدول النامية ضغوطًا متزايدة ناجمة عن الأزمات الجيوسياسية والتضخم وارتفاع الديون.

وأوضح حكمي أن هذه العوامل استنزفت جانبًا من الاحتياطيات والموارد المالية المتاحة، ما حد من قدرة كثير من الدول على توجيه استثمارات طويلة الأجل إلى مشروعات البنية التحتية الخضراء والطاقة المتجددة.

ويعني ذلك أن تحقيق الهدف السابع لا يعتمد على توافر التقنية وحدها، بل يتطلب سياسات اقتصادية وتمويلية مرنة تساعد الدول على مواصلة الاستثمار رغم الأزمات والتقلبات العالمية.

المملكة تقدم نموذجًا من التخطيط إلى التنفيذ

في قراءته لانعكاسات هذه المخرجات على المملكة، يرى حكمي أنها تؤكد بُعد النظر الاستراتيجي للسياسات السعودية في قطاع الطاقة.

ففي الوقت الذي يطالب فيه العالم بوضع خطط وطنية مرنة لمواجهة أزمات الطاقة، انتقلت المملكة من مرحلة إعداد الخطط إلى التنفيذ الفعلي والمنظم لعدد من المشروعات والمبادرات المرتبطة بالطاقة المتجددة وخفض الانبعاثات.

وقال حكمي إن المشروعات الوطنية السعودية تسهم في تقديم حلول واقعية لتعزيز أمن الإمدادات، بالتوازي مع الالتزام بخفض الانبعاثات وتطوير منظومة طاقة أكثر تنوعًا واستدامة.

ويعكس هذا المسار قدرة المملكة على الجمع بين متطلبات أمن الطاقة والتحول التقني والاقتصادي، بدلًا من التعامل مع الطاقة النظيفة بوصفها مسارًا منفصلًا عن التنمية الوطنية.

الشمس والرياح في صدارة الفرص

تمتلك المملكة مزيجًا من المقومات الطبيعية والجغرافية والتقنية يؤهلها للتوسع النوعي في مشروعات الطاقة المتجددة.

وتأتي الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في مقدمة الفرص، مستفيدة من موقع المملكة ومساحاتها الواسعة وارتفاع كفاءة الموارد الطبيعية المتاحة لإنتاج الطاقة.

ويرى حكمي أن تسريع هذه المشروعات يمكن أن يدعم تنويع مزيج الطاقة، ويعزز بناء صناعات وطنية مرتبطة بالمكونات والتشغيل والصيانة والتقنيات الذكية.

كما يفتح التوسع في الطاقة المتجددة المجال أمام استثمارات جديدة وشراكات محلية ودولية، إضافة إلى توفير فرص نوعية لبناء القدرات الوطنية وتوطين المعرفة.

الهيدروجين النظيف والاقتصاد الدائري للكربون

يبرز الهيدروجين النظيف بوصفه أحد المجالات الواعدة التي تمتلك المملكة فيها فرصًا كبيرة، في ظل الطلب العالمي المتنامي على مصادر طاقة منخفضة الانبعاثات.

كما تتميز المملكة بتبني نهج الاقتصاد الدائري للكربون، الذي يركز على خفض الانبعاثات وإعادة استخدامها وتدويرها وإزالتها، إلى جانب تطوير تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه.

ويرى حكمي أن هذه المسارات تمنح المملكة فرصة لتقديم نموذج متوازن يجمع بين استدامة الإمدادات وتطوير الحلول التقنية وخفض الأثر البيئي.

الاتصالات المتقدمة في خدمة الطاقة

تضمنت قراءة حكمي زاوية تقنية ترتبط بدور الاتصالات المتقدمة في دعم مشروعات الطاقة النظيفة، خصوصًا المشروعات الواقعة في المناطق النائية أو ذات التضاريس الوعرة.

وأشار إلى إمكان دمج تقنيات الاتصالات الضوئية عبر الفضاء الحر «FSO» في البنية التحتية لمشروعات الطاقة المتجددة، بما يتيح بناء شبكات اتصال ذات كفاءة وموثوقية مرتفعة.

وتساعد هذه الحلول على ربط الحقول والمرافق ومراكز التحكم، مع تقليل الحاجة إلى عمليات الحفر وتمديد الكابلات التقليدية، ما يحد من التكلفة والأثر البيئي ويرفع كفاءة التشغيل.

ويرى حكمي أن البنية الرقمية لم تعد عنصرًا مساعدًا فقط، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من تصميم مشروعات الطاقة النظيفة وضمان استمراريتها التشغيلية.

ثلاث أولويات حتى عام 2030

حدد الدكتور علي حكمي ثلاث أولويات رئيسية ينبغي التركيز عليها خلال السنوات المتبقية حتى عام 2030.

تتمثل الأولوية الأولى في توطين التقنيات وبناء القدرات الوطنية، من خلال تسريع نقل وتوطين صناعات الطاقة المتجددة والبطاريات وشبكات التوزيع الذكية.

أما الأولوية الثانية فتتمثل في تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتوسيع دور المستثمرين المحليين والدوليين في تمويل المشروعات ونقل المعرفة والخبرات.

وتتعلق الأولوية الثالثة برفع كفاءة استهلاك الطاقة في القطاعات الصناعية والعمرانية، بما يسهم في تقليل كثافة الطاقة وتحسين العوائد الاقتصادية والحد من الهدر.

حوكمة الابتكار وربط البحث بالصناعة

أوصى حكمي بتعزيز حوكمة الابتكار من خلال دعم البحث العلمي والتطوير المشترك بين الجهات الأكاديمية والمؤسسات الصناعية.

ويهدف هذا التكامل إلى ابتكار حلول تقنية محلية تتلاءم مع الظروف البيئية والمناخية في المملكة، وتحويل نتائج الأبحاث إلى تطبيقات قابلة للاستخدام في مشروعات الطاقة.

كما شدد على أهمية بناء قدرات وطنية متخصصة قادرة على إدارة التقنيات المتقدمة وتطويرها، بما يعزز الاستدامة ويحد من الاعتماد على الحلول المستوردة.

تمويل مرن لتحول أكثر عدالة

أكد حكمي أهمية تعزيز التعاون الدولي ونقل المعرفة، والمساهمة في ابتكار آليات تمويل مرنة تدعم التحول العادل للطاقة.

وينبغي أن تستهدف هذه الآليات الأسواق الناشئة والمجتمعات الأكثر احتياجًا، بما يساعدها على تجاوز تحديات التمويل والديون وتنفيذ مشروعات الطاقة النظيفة.

وتوضح مخرجات الهدف السابع أن الوصول إلى طاقة مستدامة للجميع لن يتحقق من خلال التقدم التقني وحده، بل يحتاج إلى توزيع أكثر عدالة للتمويل والمعرفة والفرص.

خلاصة القراءة

تؤكد قراءة الدكتور علي حكمي لمخرجات الهدف السابع أن العالم أحرز تقدمًا في مجال الطاقة المتجددة، لكنه لا يزال يتحرك بوتيرة أقل من المطلوب للوصول إلى طاقة نظيفة ومستدامة للجميع بحلول عام 2030.

وتتمثل أبرز التحديات في الفجوة التمويلية، واستمرار حرمان ملايين الأشخاص من الكهرباء، واعتماد مليارات البشر على وقود ملوث للطهي، إلى جانب الضغوط الاقتصادية والجيوسياسية التي تواجه الدول النامية.

وفي المقابل، تمتلك المملكة فرصًا كبيرة لتعزيز دورها في التحول العالمي للطاقة، من خلال التوسع في الطاقة الشمسية والرياح، والهيدروجين النظيف، والاقتصاد الدائري للكربون، وتوظيف الاتصالات المتقدمة في دعم البنية التحتية الخضراء.

ويبقى تسريع هذا المسار مرتبطًا بتوطين التقنيات، وبناء القدرات، وتمكين القطاع الخاص، وربط البحث العلمي بالصناعة، وتطوير شراكات وتمويل دولي يدعمان تحولًا أكثر عدالة واستدامة.

«التحول نحو الطاقة النظيفة لم يعد مجرد خيار بيئي معزول، بل أصبح ضرورة تنموية واقتصادية وجيوسياسية حتمية لضمان أمن الطاقة العالمي».

«تقدم المملكة نموذجًا تطبيقيًا ناجحًا انتقل من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي المنظم».

«البنية الرقمية والاتصالات الذكية المستدامة أصبحت جزءًا لا يتجزأ من التخطيط لمشروعات الطاقة النظيفة».

«تحقيق الهدف السابع يتطلب توطين التقنيات، وبناء القدرات، وتطوير آليات تمويل أكثر مرونة وعدالة».

 

 

 

عهود الزهراني

محررة ومراسلة ميدانية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى