
مع اقتراب العالم من الموعد النهائي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة في عام 2030، أطلقت الأمم المتحدة خلال أعمال المنتدى السياسي رفيع المستوى (HLPF 2026) التقرير التجميعي الجديد للهدف الحادي عشر، مؤكدة أن توفير السكن الملائم، وتطوير أنظمة النقل المستدام، وتعزيز التخطيط الحضري المتكامل تمثل المسارات الأكثر تأثيرًا لتسريع بناء مدن ومجتمعات محلية أكثر استدامة وشمولًا.
يرسم التقرير صورة شاملة للتحديات التي تواجه المدن حول العالم، في ظل استمرار التوسع الحضري وارتفاع الطلب على السكن والخدمات الأساسية، إلى جانب الضغوط الناتجة عن تغير المناخ والكوارث والأزمات الاقتصادية.
ويؤكد التقرير أن تحقيق الهدف الحادي عشر لم يعد مرتبطًا بتنفيذ مشاريع عمرانية منفردة، بل يعتمد على بناء منظومات حضرية متكاملة تربط بين الإسكان، والنقل، واستخدامات الأراضي، والبنية التحتية، والحوكمة المحلية، بما يحقق جودة الحياة ويحد من التفاوت بين السكان.
ويشير إلى أن أزمة السكن الميسور أصبحت من أبرز التحديات العالمية، ما يستدعي سياسات تدعم توفير مساكن آمنة ومناسبة لمختلف الفئات، مع تحسين الوصول إلى الخدمات العامة ومراعاة البعد البيئي والاجتماعي في التخطيط العمراني.
وفي جانب التنقل، يوضح التقرير أن الاستثمار في وسائل النقل العام، وتشجيع المشي والدراجات، وتحسين الترابط بين شبكات النقل، يسهم في خفض الانبعاثات الكربونية، وتقليل الازدحام، ورفع كفاءة المدن اقتصاديًا واجتماعيًا.
كما يبرز التقرير أهمية الاعتماد على البيانات والتقنيات الرقمية لدعم اتخاذ القرار، ومتابعة مؤشرات التنمية الحضرية، وتعزيز قدرة الحكومات المحلية على التخطيط والاستجابة للتحديات المستقبلية.
ويرى التقرير أن السنوات الأربع المتبقية حتى عام 2030 تمثل فرصة حاسمة لتسريع وتيرة التنفيذ، داعيًا الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني إلى تعزيز الشراكات وتوجيه الاستثمارات نحو مشروعات حضرية تحقق أثرًا مستدامًا طويل المدى.
اقتباس
“المدن المستدامة لا تُبنى بالمباني وحدها، بل بسياسات تضمن السكن الملائم، والتنقل الآمن، والتخطيط الحضري القادر على خدمة الإنسان والبيئة معًا.”
قراءة مكة
يعكس التقرير تحولًا في الخطاب الأممي من التركيز على تشخيص المشكلات إلى تحديد أولويات التنفيذ خلال السنوات الأخيرة قبل 2030. فبدل التعامل مع الإسكان أو النقل كملفات مستقلة، يدعو إلى النظر إليهما كمنظومة واحدة تؤثر في الاقتصاد، والصحة، والمناخ، والعدالة الاجتماعية. وتنسجم هذه الرؤية مع توجهات المملكة في تطوير مدن أكثر استدامة ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، من خلال مشاريع جودة الحياة، والنقل العام، والتوسع في التنمية الحضرية المتوازنة.






