المقالات

ابتدائية حكومية بأبحر الجنوبية.. مطلب تنموي

في الوقت الذي تواصل فيه حكومة خادم الحرمين الشريفين -أيدها الله- استثماراتها الكبيرة في قطاع التعليم، وتحرص على إيصال الخدمات التعليمية إلى جميع المواطنين، يبرز مطلب أهالي أحياء النور والعليا في أبحر الجنوبية بإنشاء مدرسة ابتدائية حكومية، باعتباره مطلبًا تنمويًا يسهم في تحقيق العدالة في توزيع الخدمات، ويخفف الأعباء المالية والمعيشية عن الأسر.

هذه الأحياء تواجه غياب من (مدرسة ابتدائية حكومية) داخل نطاق الحي، الأمر الذي يضطر أولياء الأمور إلى أحد خيارين أحلاهما مر ،، إما تسجيل أبنائهم في المدارس الأهلية وتحمل رسوم دراسية تُثقل كاهلهم، أو نقلهم يوميًا إلى مدارس حكومية بعيدة، في رحلة تستنزف الوقت والجهد وترفع من تكاليف النقل والاستهلاك اليومي.

وبعد بحث بسيط اجتهدت فوجدت ان أقرب المدارس الحكومية الابتدائية لاحياء ابحر الجنوبية تتواجد في كل من:
1- مجمع أبحر التعليمي ويبعد اكثر من 12 كيلومترًا.
2- مدرسة رافع بن عمير الابتدائية في أبحر الشمالية، وتبعد نحو 11 كيلومترًا.
3- مدرسة الربيع بن زياد الابتدائية في حي الرحيلي، وتبعد حوالي 10 كيلومترات.

وتعكس هذه المسافات حجم المعاناة اليومية التي يعيشها أولياء الأمور، حيث تنطلق عشرات المركبات صباحًا وظهرًا لنقل الطلاب من أبحر الجنوبية إلى أحياء أخرى ،، وهو ما يؤدي إلى إهدار الوقت، وارتفاع تكاليف التنقل ،، فضلًا عن ترحيل الازدحام إلى طرق ومحاور رئيسة ،، إضافة إلى زيادة الكثافة المرورية ومعاناة رجال المرور الذين يتحملون (اعانهم الله) اخطاء التخطيط للشوارع والأحياء!! وكل ذلك يمكن الحد منه بتوفير مدرسة داخل الحي.

فمن منظور الإدارة الحديثة، فإن التخطيط للخدمات العامة لم يعد يقتصر على توفير المباني، بل يقوم على تحقيق التناغم بين المكان والزمان وإدارة الموارد بكفاءة، وهو ما يعرف بمفهوم إعادة هندسة العمليات الإدارية (الهندرة)، الذي يهدف إلى رفع كفاءة الخدمات وتقريبها من المستفيد، بما يحقق أفضل استثمار للوقت والإمكانات ويعزز جودة الحياة.

وانطلاقًا من هذا المفهوم، فإن إنشاء مدرسة ابتدائية حكومية في أبحر الجنوبية لا يمثل مجرد إضافة لمبنى تعليمي، بل هو مشروع تنموي يحقق العديد من المكاسب، من أبرزها تخفيف الأعباء المالية عن المواطنين، وتقليل زمن الرحلات اليومية ، والحد من الازدحام المروري، وتوفير بيئة تعليمية أكثر استقرارًا للأطفال، إلى جانب إيجاد فرص وظيفية جديدة للمعلمين والمعلمات والكوادر الإدارية والخدمية، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في رفع كفاءة الخدمات الحكومية وتحسين جودة الحياة ،، خاصة ان الدولة -حفظها الله- لم تدخر جهدًا في دعم التعليم ووفرت اراضي حكومية في كل حي ومنها أبحر الجنوبية، يمكن الاستفادة منها لإقامة مدرسة ابتدائية حكومية تخدم الحي والأحياء المجاورة، خصوصًا في ظل النمو العمراني والسكاني المتسارع الذي تشهده المنطقة.

وفي ظل ما تقدم وهذا الواقع فإنني ارى ان الحاجة تدعو الإدارة العامة للتعليم بمنطقة مكة المكرمة، ممثلة في تعليم جدة، إلى إعادة دراسة احتياج أحياء أبحر الجنوبية، والنظر مجددًا في إمكانية اعتماد مشروع مدرسة ابتدائية حكومية، استنادًا إلى الاحتياج الفعلي، والبعد الجغرافي عن المدارس القائمة، والآثار الاقتصادية والاجتماعية والمرورية المترتبة على استمرار الوضع الحالي وان يكون هناك بحث في المجلس المحلي لمثل هذه الافكار التي تستند الى واقع فعلي.

الختام:
إن توفير مدرسة ابتدائية حكومية في أبحر الجنوبية ليس مطلبًا خدميًا فحسب، بل هو استثمار في الإنسان، وتجسيد لنهج الدولة في تقريب الخدمات من المواطنين، وترجمة عملية لمستهدفات التنمية المستدامة ورؤية المملكة 2030، التي جعلت المواطن محور التنمية وأساسها، ووضعت جودة الحياة في مقدمة أولوياتها. والأمل كبير في أن يحظى هذا المطلب باهتمام المسؤولين، ليجد أبناء أبحر الجنوبية مدرستهم بالقرب من منازلهم، وتتنفس الأسر الصعداء بعد سنوات من المعاناة اليومية.

والسلام ختام

-جدة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى