المقالات

صديقي الذي ترك الحكايات واجمةً ومضى..!

إلى روح صنو القلب (حسن الزهراني) العابر كسحابةٍ بيضاء
………….
لم أبكِك يا حسن لأنك رحلت فقط، بل بكيتُ لأن جزءًا من أيامي رحل معك، ولأن بيني وبينك من الحكايات واللقاءات والسفرات ما يكفي لأن يكون عمرًا آخر من الذكريات.

كنتَ صديقًا قريبًا من القلب، ورفيقًا يعرف كيف يجعل للأيام طعمًا مختلفًا. كانت سخريتك اللاذعة تسبق ضحكتك أحيانًا، وكلماتك الساخرة تصيب الهدف دون استئذان..فنضحك حتى من أنفسنا..ثم نكتشف بعد كل ذلك أن خلف تلك السخرية قلبًا طيبًا أرقّ مما كنت تُظهر..وأصدق مما كنت تقول.

كنتَ تستطيع أن تمازحنا بقسوة العارف، ثم تمد يدك بحنان الصديق.
تضحك على الأشياء، وتسخر من المواقف، وربما منّا نحن أقرب الناس إليك، لكنك لم تكن تعرف القسوة على القلوب؛ لأن قلبك كان أطيب من أن يحمل ضغينة.

سافرنا سويا ، وجلسنا طويلًا، وتبادلنا الحكايات التي لا تُكتب، وضحكنا في أماكن كثيرة، وظننا أن أمامنا من الوقت ما يكفي لنصنع المزيد.

لكن الموت لا يستأذن أحدًا.

اليوم، كلما مرّت في ذاكرتي سفرةٌ جمعتنا، أو جلسةٌ ضحكنا فيها، أو عبارةٌ ساخرة قلتها بطريقتك التي لا تشبه أحدًا، أشعر أنني أبحث عنك في تفاصيل الأيام، وكأنك ستظهر فجأة لتطلق تعليقًا ساخرًا، ثم تضحك تلك الضحكة التي لا تزال تسكن الذاكرة.
كان قلبك أوسع من بيتك الذي يحتضنها كلما بسط الليل سكينته بطمأنينةٍ غامرة ..و صخبٍ لاينتهي إلا مع مطلع الفجر.

يا حسن…

أوجع ما في الرحيل أن الإنسان لا يفقد صاحبه مرةً واحدة؛ بل يفقده في كل ذكرى، وفي كل مكان، وفي كل موقف كان يمكن أن يكون حاضرًا فيه.

بكيتك كثيرًا، وسأبكيك كلما باغتتني إحدى حكاياتنا.
لكنني سأبتسم أيضًا؛ لأنك لم تترك لي الحزن وحده، بل تركت لي عمرًا من الضحك، والسفر، والرفقة، والذكريات التي لا تموت.

رحمك الله يا أبا نجوى…
ورحم سخريتك التي كانت تخفي وراءها قلبًا أبيض، ورحم ضحكتك، ورفقتك، وكل التفاصيل الصغيرة التي جعلتك صديقًا لا يُعوَّض.

نم هانئا يا صديقي…

لقد رحل جسدك، لكنك تركت في القلب حكاياتٍ كثيرة… وكلما حكيناها، عدتَ إلينا قليلًا..تومض في فضاءات الحنين..ويكفي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى