مادمنا على مشارف بدء العام الدراسي الجديد ، ولأن الطاقم التعليمي والإداري بالمدارس شركاء في عملية تربية النشء وأن الأبناء أمانة في أيديهم لأنهم يقضون ثلث يومهم في المدارس وهي محاضن التربية ، فلابد لنا من التعريف بالتربية وعناصرها المؤثرة في تربية الفرد .
فمصطلح التربية يطلق على السلوك الظاهر على الفرد في فعله وقوله ، فالسلوك الحسن الجميل المهذب يطلق عليه تربية ، وعكس ذلك السلوك يطلق عليه قلة تربية أو سوء تربية . وبناء على فعل الفرد أو قوله يتم تصنيفه كحسن التربية أو سيء التربية . وهناك عناصر تؤثر في نشأة الفرد وتشكل التربية السلوكية لديه وهي :
أولا : البيت : فالبيت هو منبع التربية الأول الذي يهيئ الطفل للتعامل مع المجتمع فهو المصدر الأول للتربية وعلى حسب بيئة البيت تنتج التصرفات السلوكية لدى الطفل ، فالبيئة الصالحة تنتج فردا صالحا وسلوكا حسنا ، والعكس كذلك . والبيت والأسرة لها تأثيرها المباشر على سلوك الطفل فهو يراقب أبويه ويتحرى أفعالهما ، فيتعلم الصدق والأمانة من أبيه ويتعلم الرحمة والحنان من أمه وكلما كانت الأم صالحة حريصة على صلاح أبنائها كان نتاجها أفضل وأقوم . ولذا قال عنها الشاعر : الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق
فالطفل يقلد أبويه وأخوته والأم تقوّم هذا السلوك وتوجهه وتشجع على السلوك الحسن وتحفز فعله ، لذا فالبيت هو المحضن الأول للتربية ومنه يبدأ تشكيل السلوك لدى الطفل .
ثانيا : المدرسة : والمدرسة هي الشريك الأساسي في تربية العقل وتغرس السلوك والعادات الحسنة وتهذيب الطفل . وأهم عناصر التربية في المدرسة هي غرس القيم السلوكية السليمة بالقدوة الحسنة من المعلمين والإداريين بالمدرسة ، ومعالجة الظواهر السلوكية غير المستحبة . وهذا الدور الرئيسي لعمل المدرسة بمن فيها من معلمين وإداريين ، فإذا لم تقم المدرسة بهذا الدور فإنها بذلك لم تؤد دورها الحقيقي في التربية ، فالتربية هي التي تهيئ الطفل للتعليم فإذا لم تتم تربية الطفل سلوكيا فإنه بالتأكيد لن يتعلم ، لذا قالوا التربية مقدمة على التعليم لأنه لا فائدة من تعليم لا أثر له في السلوك .
ثالثا : المجتمع : فالمجتمع الذي يعيش فيه الطفل والشارع الذي يمشي به ويلعب فيه ويقابل أقرانه ، كيف هي عاداته وسلوكياته هل هي سلوكيات سوية يأمن الطفل فيها على نفسه ويأمن فيها والداه عليه ، ولا ينتشر فيه سلوكيات سيئة فهذا المجتمع ينشئ طفلا سويا ، فمتى ماكان المجتمع المحيط بالطفل سويا على منهج سليم كان له الأثر الإيجابي على سلوك الطفل وساهم في تشكيل قيمه وعاداته الإيجابية . فالمجتمع تأثيره يظهر من الأقران والأصدقاء والجيران ، فرفقة غير صالحة يمكنها أن تهدم تربية طفل خلال جلسة واحدة فتهدم ماتم بنائه في البيت والمدرسة .
رابعا : الإعلام : فالإعلام المرئي والمسموع والمقروء كل وسيلة لها دورها وتأثيرها على سلوك الطفل ونشأته ، فإذا كان ماينشر في هذه الوسيلة أو تلك يساعد على غرس القيم والعادات السليمة ويعززها ، ويحارب كل أشكال السلوكيات السيئة ؛ كان تأثيرها عظيم على تشكيل سلوكيات الأفراد وصلاح المجتمعات ، فالإعلام الآن سلاح ذو حدين وهو من أخطر الأسلحة التي يمكنها هدم الأمم والمجتمعات إذا أسئ استخدامها.
ختاما نقول : التربية أمانة عظيمة ولكل دور مهم فيها والأبناء أمانة لدى أسرهم ومدارسهم ومجتمعاتهم فليؤد كل مؤتمن أمانته .
المدينة المنورة




