منذ أن تم عقد اتفاق التحالف السعودي التركي الباكستاني في مهبط الوحي، مكة المكرمة، لم يتوقف طنين الذباب المزعج في محاولة التقليل من أهمية هذا التحالف التاريخي. هذا الطنين تزعمه الإعلام الصهيوني، وتبعه بعض الإمعة من الغوغاء العربية المنفلتة من عقيدتها وعروبتها.
ما نسمعه من الإعلام الصهيوني لا يعنينا، ولا نقيم له أي وزن؛ لأنه صادر عن إعلام معادٍ، ولا نتوقع منه إلا هكذا وأسوأ. ولكن أن يصدر ذلك الطنين من بعض «بني عمنا»، وممن يحمل هويتنا العربية وعقيدتنا الإسلامية، فتلك وربي من أعظم المؤسفات والمخزيات.
ومع ذلك، فإن المملكة العربية السعودية ماضية بكل فخر واقتدار إلى ما يحقق مصالحها، ويحافظ على اللحمة العربية والاستقرار والسلام الإقليمي والعالمي.
السعودية قدرها دائمًا أن تكون في مرمى السهام المسمومة من المغرضين والجهلة وقاصري النظر، فكل إنجاز تحققه السعودية لا يعجب أولئك!
إن واصلت السعودية علاقاتها الاستراتيجية مع الدول العظمى، قالوا عنها: ارتمت في أحضان الغرب. وإن حاولت السعودية التهدئة والمصالحة والاحتواء مع بعض دول الجوار، اعتبرها أولئك القاصرون خائفة ولا يمكنها المواجهة!
أرض الحرمين الشريفين، يا أيها الغوغاء، هي قائدة العالم الإسلامي منذ تأسيس الدولة الإسلامية في المدينة المنورة بقيادة المصطفى محمد بن عبدالله، صلوات ربي وسلامه عليه. وتواصلت قيادة العالم الإسلامي من هذه الأرض الطاهرة عبر السنين حتى عصرنا هذا، وستبقى كذلك إلى قيام الساعة بإذن رب العالمين.
عندما تأسست المملكة العربية السعودية، قامت على التوحيد الخالص لوجه الله، وقضت على بعض الانحرافات العقدية والبدع المستحدثة، واهتمت بشؤون الحرمين الشريفين، وأنفقت بسخاء على مشاريع التوسعة والعناية بهما بما يفوق الوصف.
ولا يُستغرب أن يتم عقد اتفاق التحالف السعودي التركي الباكستاني في مهبط الوحي، مكة المكرمة؛ فذلك يعني رمزية المكان المقدس، الذي يضفي على الاتفاق بُعدًا عقديًا مهمًا لتوحيد كلمة المسلمين ورص الصفوف في مواجهة الأعداء.
هذا التحالف الثلاثي ليس هجوميًا، ولا يستهدف أي دولة بعينها، وإنما هو شراكة استراتيجية لحماية الدول الثلاث والدفاع عنها في حال تعرض إحداها للخطر.
أتمنى ممن أشغلتهم السعودية بنجاحاتها وإنجازاتها أن ينشغلوا ببلدانهم، والعمل على ما يحقق لها التطور والاستقرار والتنمية، بدلًا من إضاعة أوقاتهم فيما لا طائل منه، ولكي نقول لهم: يا أيها الحاقدون، موتوا بغيظكم.




