
تشهد منظومة التعليم تحولًا متسارعًا في أساليب التقييم، مع انتقال الاهتمام من قياس قدرة الطالب على استرجاع المعلومات إلى تقييم مهارات التفكير والتحليل وحل المشكلات. وفي هذا السياق، تكشف دراسة سعودية أن أدوات التقييم الرقمي أصبحت أكثر قدرة على دعم التعلم النشط مقارنة بالاختبارات الورقية التقليدية.
أوضحت دراسة أجراها الدكتور عبدالعزيز عبدالله العنزي، عضو هيئة التدريب في الكلية التقنية بالرياض، أن أدوات التقييم الرقمي توفر بيئة تعليمية أكثر تفاعلًا، وتمكن المعلمين من متابعة تقدم الطلاب بصورة مستمرة، بدلاً من الاعتماد على نتائج اختبار نهائي يقيس مستوى التحصيل في لحظة واحدة.
وبيّنت الدراسة أن الاختبارات الورقية تؤدي دورًا مهمًا في قياس المعرفة الأساسية، إلا أنها لا تكفي بمفردها لتنمية مهارات التفكير العليا التي تتطلبها التخصصات التقنية، وفي مقدمتها الفيزياء، والتي تعتمد على التحليل والاستنتاج وتطبيق المفاهيم العلمية في مواقف عملية.
وأشارت النتائج إلى أن أدوات التقييم الرقمي تمنح الطلاب تغذية راجعة فورية تساعدهم على اكتشاف الأخطاء وتصحيحها أثناء عملية التعلم، كما تتيح للمعلمين تحليل مستوى الأداء وتحديد نقاط القوة والاحتياج لكل طالب، بما يسهم في تحسين جودة العملية التعليمية.
كما لفتت الدراسة إلى أن استخدام المحاكاة الرقمية، والاختبارات التفاعلية، والمنصات التعليمية يسهم في زيادة مشاركة الطلاب داخل الصف، ويحول التقييم من وسيلة لقياس النتائج إلى أداة تدعم التعلم المستمر وتنمية مهارات التفكير النقدي وحل المشكلات.
وأكدت الدراسة أن التحول نحو التقييم الرقمي لا يعني إلغاء الاختبارات الورقية، وإنما إعادة توظيفها ضمن منظومة تقييم أكثر شمولًا، تجمع بين قياس المعرفة وتنمية المهارات، بما ينسجم مع مستهدفات تطوير التعليم في المملكة.
زاوية مكة
تكشف الدراسة أن مستقبل التقييم لا يعتمد على شكل الاختبار، بل على قدرته في قياس مهارات القرن الحادي والعشرين. فكلما ساعد التقييم الطالب على التفكير والتحليل واتخاذ القرار، أصبح جزءًا من عملية التعلم، وليس مجرد أداة لقياس التحصيل.
“التحول الحقيقي لا يكمن في استبدال الورقة بالشاشة، بل في بناء تقييم يقيس التفكير قبل الحفظ.”




