
من شوارع النمسا، وبين جبالها وأجوائها الجميلة، بدا الإعلامي أحمد العرفج منشغلًا بتعليقات منتقديه أكثر من انشغاله بتفاصيل إجازته، إذ نشر مقطعًا مرئيًا خصصه للحديث عما سماه «سبع علامات» تدل على توتر بعض متابعيه في مواقع التواصل الاجتماعي.
واستعرض العرفج مجموعة من العبارات التي يكتبها الجمهور تعليقًا على مقاطعه، من بينها: «يا صبر الأرض عليك»، و«ماذا استفدت؟»، و«حاول تختصر»، و«ما عندك ما عند جدتي»، و«طولت السالفة»، و«القبول من الله»، و«خف علينا يا نجيب محفوظ»، معتبرًا أن استخدامها يكشف عن توتر أصحابها.
ولم تمنع الرحلة السياحية العرفج من التوقف مطولًا عند هذه التعليقات والرد عليها، بل استشهد بأعداد متابعيه والإعجابات التي تحققها مقاطعه لإثبات حضور طرحه وقبوله لدى الجمهور، مؤكدًا أنه ليس موظفًا لدى المتابع حتى يلتزم بطلباته المتعلقة بالاختصار أو بطريقة تقديم المحتوى.
غير أن حديثه فتح بابًا لتساؤلات حول موقفه من النقد؛ فالعرفج لا يتردد في نقد الآخرين وأفكارهم وأساليبهم، لكنه يبدو شديد الحساسية تجاه من يوجهون الملاحظات إلى محتواه، حتى وهو يقضي إجازته في أجواء النمسا الهادئة.
والسؤال الذي يفرض نفسه: لماذا لا ينظر العرفج إلى بعض هذه التعليقات باعتبارها آراءً للجمهور قد تحمل ملاحظات حقيقية حول الإطالة أو التكرار أو طبيعة الطرح؟ ولماذا تُصنف الملاحظات المخالفة على أنها علامات توتر وسلبية، بدل مناقشة مضمونها والاستفادة منها؟
كما أن العبارات السبع التي رصدها العرفج لدى منتقديه قد تدفع إلى سؤال معاكس: هل يمكن أن تظهر بعض علاماتها على صاحب المحتوى نفسه عندما ينشغل بتتبع التعليقات والرد عليها وتصنيف أصحابها، حتى من شوارع النمسا وفي أثناء إجازته؟
يبقى طرح أحمد العرفج قابلًا للقبول والرفض، ومن حق الجمهور إبداء رأيه ما دام بعيدًا عن الإساءة الشخصية. ومن يمارس النقد في حضوره الإعلامي مطالب أيضًا بأن يتسع صدره لنقد الآخرين، وألا يحول كل رأي مخالف إلى حالة نفسية تحتاج إلى التشخيص.
فهل تكشف العبارات السبع توتر المنتقدين فعلًا، أم أن الانشغال بها والرد عليها من قلب الإجازة يكشف حساسية صاحب الطرح تجاه النقد؟
«مرصد مكة» زاوية ترصد الخطاب الإعلامي، وتقرأ المواقف والتصريحات المتداولة، وتطرح الأسئلة التي تشغل الجمهور.






