كتاب الرأي

عقوق الآباء للأبناء القضية المسكوت عنها في بيوتنا

​هناك قضايا اجتماعية شائكة تهاب الأقلام الخوض فيها، ليس لقلة أهميتها، بل لرهبة الدخول في تفاصيلها وحساسية موقعها من مجتمعنا. ومن بين هذه القضايا قضية أصبحت حديث الساعة وشاغل كثير من الأسَر: “عقوق الآباء للأبناء”.
​قد يقف القارئ أمام هذه العبارة في حيرة وتساءل: هل يُعقل أن يظلم الآباء أبناءهم؟ وهل يُسمى ذلك عقوقاً؟
​الجواب يكمن في فكرة غفل عنها البعض وهي أن الدين الإسلامي الحنيف كما حفظ حق الوالدين وأوجب برهما، حفظ أيضاً حقوق الأبناء وجعل التربية والعدل أمانة يُسأل عنها الأب أمام الله. لقد تمادى بعض الآباء — هداهم الله — في التسلط وعدم العدل بين الأبناء، متناسين وصية النبوي الخالدة حين قال ﷺ: «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم».
​وقد قيل للحسن البصري رحمه الله عن رجل قال لابنه: “لا تنفق من مالك شيئاً إلا بإذني”، فقال الحسن موضحاً التوازن الشرعي: «إن من الحقوق ما هو للآباء، وإن من الواجبات ما هو للأبناء، ولا ينبغي للأب أن يتسلط على ما آتاه الله لولده بالظلم»
​إن هدفنا اليوم ليس توجيه الاتهامات، بل رفع الوعي الديني والاجتماعي لدى الآباء والأمهات عبر منصات التواصل الاجتماعي ومنابر خطباء الجمعة. والحديث عن هذا الملف لا يعني أبداً الإغفال عن حق الوالدين العظيم ووجوب طاعتهما بالمعروف. وعلى كل ابن وابنة أن يدركوا يقيناً أن المعاملة مع الوالدين دينٌ ومردود؛ فما تفعل اليوم مع والديك هو شريط يُعاد غداً مع أبنائك.
​ولستُ بمقالي هذا عالماً ولا شيخاً يفتي، بل أنا إنسان يصيب ويخطئ، يسعى بحرص لمساندة وإصلاح البيت السعودي والحفاظ على تلاحمه من التشتت، فالأسرة القوية هي أساس المجتمع المتماسك.

فيصل مناور عبدالدائم الحربي

كاتب و عضو الجمعية السعودية للعلوم السياسية ماجستير علوم سياسية - جامعة الملك عبد العزيز محلل ومتابع للشأن السياسي والفكر الاستراتيجي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى