أمن الكاتب عبد الله أحمد الزهراني مبكرا بأن المستقبل للإعلام الرقمي، فأسس صحيفة مكة الالكترونية عام 2009، وكانت من أوائل الصحف الالكترونية المرخصة في المملكة، وأول صحيفة تحمل اسم مكة المكرمة. وجاءت الصحيفة في وقت كانت الصحافة الورقية هي المسيطرة. ولم تنشأ الصحيفة بدعم مؤسسة إعلامية ضخمة، وإنما بدأت بجهود شخصية وإصرار مهني، وتحملت صعوبة سنوات التأسيس حتى أصبحت منصة إعلامية معروفة داخل المملكة وخارجها. وأستطاع مؤسس صحيفة مكة الإلكترونية ورئيس تحريرها أن يكون لها هيئة تحرير كبيرة مكونة من مئات الكتاب، أساتذة جامعات، وزراء ومسؤولين سابقين، إعلاميين، مفكرين، أدباء، شعراء، ومتخصصين في مختلف المجالات، بعلاقة مبنية على الثقة مع أصحاب الأقلام بالمحافظة على المهنية والاستقلالية. وكان محور عمل الصحيفة إبراز إنجازات المملكة، رؤية 2030، مواسم الحج والعمرة، المبادرات المختلفة، التنمية الوطنية، الثقافة المتنوعة، والسياحة الجغرافية والدينية، العمل التطوعي، والمناسبات الوطنية. مما جعل الصحيفة أحد المنصات التي تنقل الصورة الحضارية للمملكة بلغة إعلامية مهنية. بتنوع محتواها من المقالات السياسية، الثقافية، الاجتماعية، الاقتصادية، الرياضية، التحقيقات، الحوارات، التقارير، التغطيات المباشرة، والمبادرات الإنسانية وأصبح لها تنوع واسع من القراء من مختلف فئات المجتمع.
ويسود ذلك الأسلوب الذي تتميز به كتابة الأستاذ عبد الله الزهراني من الوضوح، الاختصار، الفكرة المباشرة، اللغة السلسة، التحليل الهادئ، الاهتمام بالشأن الوطني، الطرح المتوازن، وتوظيف السخرية الاجتماعية الهادفة لإبراز الفكرة وإيصال النقد بصورة ذكية. ولم يكتفي فقط بادرة الصحفية بل واصل تطويرها وتطوير نفسه أكاديميا وتقنيا، وأهتم بمواكبة التحول الرقمي، بالاستفادة من التقنيات الحديثة، بما فيها توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في العمل الإعلامي. وخلال التطور المستمر الذي عاشته الصحيفة حققت في مسيرتها عددا من الإنجازات، بالفوز بجوائز إعلامية في تغطيات الحج، الحصول على تكريم متكرر من عدة جهات حكومية، ونيل رئيس التحرير على التكريم المهني تقديرا لمسيرته الإعلامية. وأصبح الكاتب عبد الله الزهراني نموذجا لرجل آمن بفكرة، وصبر عليها سنوات طويلة، حتى أصبحت صحيفة مكة الالكترونية اليوم من أبرز الصحف الالكترونية السعودية، بتجاوزه لكل التحديات، حيث لم يجعل الصحيفة موقعا لنشر الاخبار فحسب، بل تعامل معها بوصفها مؤسسة إعلامية متكاملة تحمل رسالة وطنية وثقافية ومجتمعية، مع المحافظة على المهنية والاعتدال واحترام الرأي الآخر. وكون بها مدرسة خاصة بالصحافة الالكترونية السعودية. وسعى إلى تطوير أدوات العمل الصحفي، مع المحافظة على القيم المهنية ومصداقيتها، والعمل بنجاح في ظل بيئة إعلامية شديدة التنافس. وصنع بيئة صحفية بالريادة قبل الإمكانات، وبالاستمرار قبل الشهرة. ولذا نجد أن الأستاذ عبد الله الزهراني خلال خمسة عشر عاما أستطاع أن يخلد له ذكرا في سماء الإعلام السعودي حيث تحول من شخص محترف حول الفكرة إلى مؤسسة إعلامية حجزت لنفسها مكانة مرموقة في المشهد الإعلامي العربي، وتحول من رجل عصامي إلى إدارة هيئة تحرير متميزة ومؤثرة كما وصفه الأستاذ جميل الذيابي رئيس تحرير صحيفة عكاظ، قائلًا: “عبدالله الزهراني قافلة صحفية متكاملة”. . ومن خلال كوني من هيئة التحرير أقدم شهادة مهنية عن تعامل الأستاذ عبد الله الزهراني مع الكتاب باحترام راقي، وإتاحة مساحة واسعة للتعبير المسؤول للكتاب من الرجال والنساء. ولم تكن علاقتنا به كرئيس تحرير فقط، بل علاقة تقدير واحترام للرأي، وتشجيع الابداع. وجعل من الصحيفة سجلا حيا يوثق جانبا مهما من التحولات التي شهدتها المملكة خلال السنوات الماضية. وأصبح الحديث عن الزهراني يمثل حديث عن تجربة إعلامية رائدة بقدرته على استشراف المستقبل الإعلامي، مما جعل الصحيفة تمثل أرشيفا وطنيا، ومكتبة رقمية ضخمة يستطيع الباحث أن يعود إليها لاستحضار أحداث ومحطات مهمة من تاريخ المملكة المعاصر. وقيامها بتوسيع مفهوم الرسالة الإعلامية وتقديم المعلومة ليس فقط بالنص المكتوب، بل عبر الصورة والصوت والفيديو، بتوظيف الوسائط المتعددة، وتحويل عدد من المقالات والحوارات واللقاءات إلى مواد مرئية ومسموعة، بما يتيح وصولها إلى شرائح أوسع من الجمهور، ويمنح المحتوى الصحفي حياة جديدة عبر المنصات الرقمية المختلفة. باستغلالها لمختلف وسائل التواصل الاجتماعي. مما حول الصحيفة من مجرد موقع إلكتروني، إلى منظومة إعلامية متكاملة تتفاعل مع جمهورها في كل مكان.
• عضو هيئة تدريس سابق بقسم الإعلام – جامعة أم القرى
مقيم في الولايات المتحدة الامريكية





