الثقافية

20 فعالية ترسم ملامح الحراك الأدبي لسفراء الرياض في 2026

من القصيدة والقصة إلى الفنتازيا والذكاء الاصطناعي.. حراك ثقافي يحتفي بالإبداع ويمنح الأجيال الجديدة مساحة للكتابة

الرياض – رؤى مصطفى

على امتداد عام 2026، رسم سفراء جمعية الأدب المهنية في الرياض ملامح مشهد ثقافي تتجاور فيه القصيدة مع القصة، وتتقاطع فيه الرواية مع الفنون الحديثة، في برنامج يضم عشرين فعالية تتنوع بين الأمسيات الأدبية واللقاءات الفكرية وورش الكتابة الإبداعية. وقد اتسعت هذه الأنشطة لتلامس اهتمامات شرائح مختلفة من المجتمع، وتفتح نوافذ للحوار والتجريب، في تجربة تعكس حيوية الحراك الأدبي السعودي وتنامي حضوره في الفضاء المجتمعي.

من ولادة النص إلى جماليات القصيدة

شهد النصف الأول من العام تنفيذ اثنتي عشرة فعالية، استهلها السفراء بلقاء تناول الشراكة المجتمعية قدّمه علي الدريهم، فيما استضاف مقهى السبعينات في 28 يناير محاضرة «ما وراء الإبداع.. الرحلة السرية لولادة النص»، التي قدّمها الدكتور عادل النعمي، مستكشفًا عوالم الكتابة وما يسبق تشكّل النص الإبداعي.

وكان للقصة حضورها في البرنامج من خلال الاحتفاء باليوم العالمي للقصة بمشاركة خالد الداموك، فيما استعاد السفراء الذاكرة الوطنية في فعالية يوم التأسيس بمشاركة خالد المريعد وربيعة الروقي. وفي اليوم العالمي للشعر، اجتمعت أصوات الشعراء عنبر المطيري وحسن المتعب وعيد القرقاح في أمسية قدّمتها مريم آل سميح، احتفاءً بالقصيدة وما تختزنه من جماليات التعبير والوجدان.

وفي الربع الثاني، اتجه البرنامج نحو آفاق معرفية أكثر تنوعًا؛ إذ تناول عبدالرحمن الناصر الذكاء الاصطناعي وصلته بالتحولات المعاصرة، وشارك سعد الغريبي بقراءة في كتاب، بينما خُصص لقاء لفن الهايكو بمشاركة الدكتور أحمد القيسي، في انفتاح على أشكال شعرية وتجارب إبداعية مختلفة.

ولم تغب الطفولة عن هذا المشهد؛ فقد نُفذت أربع ورش عمل للأطفال قدّمتها أميرة الموسى وسهى الصبان، واستفاد منها 93 طفلًا مهتمًا بالكتابة الأدبية. وشكّلت هذه الورش مساحة لاكتشاف المواهب الصغيرة، وتحفيز الخيال، وتعزيز علاقة الناشئة بالكلمة منذ سنواتهم الأولى.

الفنتازيا والسرد.. آفاق جديدة للكتابة

ومع انطلاق النصف الثاني من العام، الذي يضم ثماني فعاليات، واصل السفراء تنويع موضوعاتهم الأدبية. ففي 21 يوليو، احتضن مسرح الجمعية أمسية استضافت بكر هذال، وأدار حوارها عبدالله الصليح، أعقبتها في 29 يوليو ورشة «الفنتازيا وتوظيفها في الأعمال الأدبية»، التي نفذتها ريم منصور سلطان بمكتب «مدينتي» في حي المعذر، متناولة أحد المسارات التخيلية في الكتابة الإبداعية.

وفي أغسطس، حضرت أسئلة السرد والكتابة الذاتية من خلال لقاء الدكتورة أسماء الجنوبي بعنوان «كيف تكون السيرة الذاتية أكثر جذبًا من الرواية؟»، بإدارة الدكتور صالح الغامدي، في موضوع يفتح باب التأمل في العلاقة بين التجربة الشخصية والبناء الروائي.

أما سبتمبر، فحمل احتفاءً بالذاكرة الوطنية، إذ نظّم السفراء في اليوم الوطني أمسية «المملكة.. سيرة مجد»، بحضور صاحبة السمو الأميرة الدكتورة الجوهرة بنت فهد، ومشاركة الشاعرين سعد الثابتي وحمد المشيعيلي، وأدارت الأمسية فاطمة الدوسري، في لقاء استحضر حضور الوطن في الوجدان الشعري.

وفي 12 أكتوبر، عاد البرنامج إلى فضاء الرواية عبر أمسية استضافت خالد العساف في مقهى السبعينات، مواصلًا اهتمامه بالتجارب السردية السعودية.

وتتواصل محطات البرنامج خلال ما تبقى من العام؛ إذ تقررت أمسية عن القصة القصيرة مع عبدالرحمن الجاسر في 11 نوفمبر بمكتب «مدينتي» في المعذر، تليها أمسية تتناول كتابة المرأة مع الدكتورة دلال المالكي في 25 نوفمبر، على أن يُختتم البرنامج بفعالية تحتفي باللغة العربية في 18 ديسمبر بمقهى السبعينات.

وبذلك يصل البرنامج إلى عشرين فعالية، منها اثنتا عشرة نُفذت في النصف الأول، وثماني فعاليات أُدرجت ضمن برنامج النصف الثاني، نُفذت خمس منها حتى أكتوبر، فيما تستكمل الفعاليات الثلاث المتبقية خلال نوفمبر وديسمبر.

الثقافة خارج القاعات التقليدية

ومن الملامح اللافتة في تجربة سفراء الرياض امتداد نشاطهم إلى فضاءات ثقافية ومجتمعية متعددة، بما يعزز حضور الأدب في الحياة اليومية، ويقرّب الفعل الثقافي من جمهوره.

وقد تعاون السفراء مع أمانة منطقة الرياض عبر مقرات «مدينتي» في المعذر وطويق والنفل، إلى جانب إقامة فعاليات في مقهى السبعينات، ومقهى عنوان الروقان، ومكتبة الملك عبدالعزيز، ومكتبة صوفيا، وقيصرية الكتاب، ومركز سرد الثقافي. كما امتد حضورهم عبر زيارات ثقافية إلى مكتبة الملك فهد الوطنية وجمعية أدبي الرياض.

وشكّلت هذه المواقع فضاءات متنوعة للتواصل بين الكتّاب والأدباء والمهتمين، وأسهمت في نقل الحوار الأدبي إلى أماكن أكثر قربًا من المجتمع، حيث تتحول القراءة والكتابة إلى تجربة تفاعلية تتجاوز حدود اللقاء التقليدي.

حضور إعلامي واتساع للأثر الثقافي

وواكب هذا الحراك حضور إعلامي عبر تغطيات نشرتها ست جهات إعلامية، أسهمت في التعريف بأنشطة السفراء وإبراز تنوع موضوعاتها، إلى جانب ما شهدته الأمسيات واللقاءات من حضور عدد من الأدباء والمثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي، في تفاعل يعكس أهمية المبادرات التي تمنح المبدعين مساحة للتلاقي وتبادل الرؤى والتجارب.

وتكشف تجربة سفراء الرياض عن صورة من صور الحراك الثقافي الذي تشهده المملكة؛ حيث تتسع دوائر الاهتمام بالأدب، وتتعدد وسائط التعبير عنه، وتتنامى المبادرات التي تصل المبدع بالقارئ، وتمنح المواهب الناشئة فرصة لاكتشاف أصواتها الخاصة.

وبين قصيدة تُلقى، وحكاية تُروى، وطفل يكتب نصه الأول، يواصل سفراء الرياض الإسهام في مشهد أدبي تتجدد فيه الأسئلة والتجارب، وتبقى الكلمة جسرًا يصل الإبداع بالمجتمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى