
النمطية التقليدية في صيرورة مشكلة مناهج التعليم وتكرارها، والتي يمكن اختصارها في محددات مختصرة، والتي تشمل (إهمال رأي ولاة أمور الطلاب – وشكوى المدرسة- وتطوير مناهج التعليم) مع عدم التواصل بين أعضاء هذه الثلاثية الهامة، وإذا أمعنا النظر نلحظ أنها مشكلة بنيوية بامتياز، وصلت إلى الطرق المغلقة والمسدودة فعلًا، والعلة في ذلك عدم التفكير والتجديد، والاستفادة من تجارب الأمم الناهضة ويمكن تلخيصها فيما يلي:
١- لم تعد المدرسة بيئة جاذبة، سواء من خلال البناء الداخلي للمدرسة، وخلوها من بعض الجواذب والمغريات مثل: الحديقة، وصالات الألعاب، والمكتبة المجهزة، ومعامل الأبحاث.. إلخ.
٢- ضعف التدريب المستمر للأستاذ (المعلم) على أساليب التعليم الجاذبة.
٣- عدم إشراك أولياء أمور الطلاب في إدارة المدرسة، خلافًا على ما هو سائد في بعض الدول المتقدمة، مما أضعف الجانب التفاعلي بين المجتمع والمدرسة.
٤- تجريد المعلم من صلاحيات التوجيه والتربية، وتلك كارثة ماحقة ليس لها راقع، حينما تُفصل التربية عن التعليم، ومن شواهد ذلك تطاول الطلاب والطالبات على المعلمين والمعلمات؛ حيث من المفترض إعادة الاعتبار للمعلم وعدم تجريده من حقوقه المعنوية والأدبية والتربوية.
٤ – أصبح المجتمع في معزل عن صياغة المناهج التعليمية، مما أحدث فجوة بين مخرجات التعليم وحاجة المجتمع، ولو تمت مراجعة المناهج التعليمية على الأقل كل خمس سنوات، وإشراك الطلاب وأولياء الأمور في كل محافظة مع الخبراء في جميع المجالات، لرأينا نقلة نوعية حقيقية في مخرجات المناهج التعليمية وفي سائر التخصصات، من خلال إقامة ورش تفاعلية، تُهيأ لها جميع الظروف المناسبة، لوصلنا إلى نقلة حقيقية تخرج من رحم المعاناة إلى واقع جديد متطور، بعيدًا عن طبقة التكنوقراط الذين يصوغون المناهج في معزل عن مشاركة المجتمع.
٥- الربط بين مخرجات التعليم وبناء النهضة المستقلة، والتركيز على التخصص العلمي المبكر، واقتران ذلك بالتطبيقات العملية والبحثية والمختبرية المبكرة، استنادًا على عناصر التجديد انطلاقًا من بناء المدرسة المتكاملة معنويًا وماديًا وتربويًا، وعلميًا وبحثيًا وإنتاجيًا.
٦- محاولة استثمار أوقات الطلاب خارج المدرسة، حيث تُلاحط النمطية التالية:
أ- السهر.
ب- قضاء الأوقات الطويلة في الاهتمامات الجانبية خارج إطار العلم والتعلم.
جـ- غلبة أدوات التواصل الاجتماعي على الجميع وخاصة الشباب.
وإزاء هذه المعضلات أقترح تمديد وقت قضاء الطالب والطالبة في المدرسة، بما يشمل وضع برنامج يشمل وجبة الغداء، ووقت لقضاء الواجبات، وآخر للترفيه والرياضة، ووقت للراغبين في تنمية مهاراتهم العلمية.
هذه مقترحات متواضعة أرى وآمل أن تلفت الانتباه إلى ضرورة التغيير نحو التجديد والتطوير لمناهج التعليم، وتقوية العلاقة بين المجتمع والأسرة، توصلاً إلى ما تصبو إليه قيادتنا الرشيدة.





